Al Jazirah NewsPaper Tuesday  18/03/2008 G Issue 12955
الثلاثاء 10 ربيع الأول 1429   العدد  12955
إطلالة ميدكا........
(اسأل مجرب ولا تسأل طبيب!!!)

الأمثال والحكم هي موروث الحضارات وخلاصة تجارب الشعوب. ولطالما كانت هذه الأمثال مليئة بالحكمة. ولطالما وقفنا أمام مقولات الآباء والأجداد احتراماً وإعجاباً لما تخللته من معانٍ عميقة وإيجاز بديع.

ولعل أحد هذه الأمثال.. المقولة المشهورة (اسأل مجرب ولا تسأل طبيب). فالمتأمل لهذه المقولة لأول وهلة يظن أن فيها تقليلاً وتهميشاً لكل ما هو معرفي ولكل ما هو حكيم وتكريس محصور في معاني التجربة والخبرة. والمعروف أن أجدادنا في الماضي وعند اعتلال صحتهم وطلبهم للتداوي يلجؤون لمن عرف عنه الحكمة والخبرة معاً. إن الحكم والأمثال الشعبية بجمال عباراتها دأبت كثيراً على تغليب جانب على الآخر في محاولة جميلة لإبراز أهمية جانب معين حتى يخيل لمن سمعها أو قرأها بأنها إغفال لذلك الجانب. فآباؤنا وأجدادنا لا يختلفون في أن العلم نور والجهل ظلام ولا يختلفون في أن من يعرف أفضل ممن لا يعرف وأن من أوتي الحكمة خير ممن لم يؤتها. غير أن من اقترنت عنده هذه الأمور بالتجربة والخبرة أصبح الحكيم الذي جمع بين العلم والخبرة وتجارب الحياة، فهو خير من يسأل وخير من يستشار وخير من يؤخذ برأيه.

فهذه الحكمة الرائعة ليس فيها تقليل من دور الطبيب بل هي في الواقع إشادة وتعميق لدور الطبيب ذي المراس الطويل. فالطبيب المتمرس الذي جمع بين المعرفة والخبرة يكون بلا ريب قد جمع بين الخيرين. وفي هذا تأكيد وشحذ لهمم الأطباء على بذل الجهود وتذليل الصعوبات في كسب الخبرة والتجربة.

ولجمال هذه الحكمة أصبح يشار إليها في كل المجالات متى برزت الحاجة لتأكيد دور الخبرة والممارسة. ولعل هناك من يهمس بأن الأجدر بنا أن نقول: (اسأل مجرب واسأل طبيب) أو (اسأل طبيب مجرب) ولكن أبت بلاغة الآباء والأجداد إلا أن نردد معهم قولتهم الجميلة.. (اسأل مجرب ولا تسأل طبيب..).




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد