تحدث عدد من منسوبي الزراعة في منطقة القصيم ل«الجزيرة» بمناسبة هذا الأسبوع وعن أهمية الزراعة وتكريم الشجرة والاهتمام والإكثار من زراعة (النخيل) وغير ذلك..
الثقافة الخضراء
في البداية قال مدير إدارة المتابعة بالإدارة العامة لشئون الزراعة بالقصيم صلاح العبد الجبار:
إن النفس البشرية بفطرتها التي أودعها الله فيها تبحث عن الحياة وتمقت الموت وحيث كان النبات بطبيعة نموه وآلية ازهاره وأثماره هو أقرب صور الحياة المرئية ومن هذا كان وصف القرآن لتبيان مدى الوحشة في مكة عندما ترك إبراهيم عليه السلام أهله فيها {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ...} (سورة إبراهيم الآية 37)، لذا كان تعلّق الإنسان بالنبات وخضرته وانعكاسه على نفسيته وتعامله مقياساً مهماً لمدى استقراره ووعيه.
والمجتمع السعودي بطبيعته محب للزراعة، إذ كانت جزءاً من موروثه البيئي إلا أن الحياة الحديثة بصخبها وسرعة اندفاع عجلتها جعلت البعض ينشغل عن البيئة المحيطة به ولا يرى الجمال الكامن فيها، بل دفعت البعض نحو إفساده بعامل الجهل أحياناً وعدم المبالاة أحياناً أخرى، لذا فإن من أهم ما يمكن العمل عليه سواء من خلال المناسبات الموسمية كأسبوع الشجرة مثلاً أو من خلال البيئة التعليمية ترسيخ الوعي والثقافة الخضراء في نفوس الصغار والكبار على حد سواء حتى تكون كلمة زرع ليست مجرد درس في القراءة، بل واقع ملموس في الحياة.
أسبوع زراعة الشجرة هو أحد الأسابيع المهمة
وأوضح رئيس قسم الإرشاد الزراعي م. على بن محمد الظرف أن أسبوع زراعة الشجرة هو أحد الأسابيع المهمة التي أولتها حكومتنا الرشيدة اهتماماً كبيراً وهو امتداد للنهضة الزراعية الكبيرة التي تعيشها هذه البلاد. لذا حرصت الدولة ممثلة بوزارة الزراعة في إقامة هذا الأسبوع للمساهمة والمشاركة والتذكير بأهمية زراعة الشجرة وغرس هذا الاهتمام في نفوس أبنائنا وترسيخه في أذهانهم من حيث دور التشجير في زيادة المساحات الخضراء في المدن مما يضفي جمالاً طبيعياً وبيئة نقية. وتكمن أهمية التشجير في المناطق الصحراوية الرعوية لمقاومة التصحر والحد من وحف الرمال التي قد تؤدي إلى حدوث تغيّرات في خواص التربة وتركيبها, كما أن لزراعة الشجرة دوراً في حماية التربة ومنع انجرافها والمحافظة على البيئة ومنع تدهورها كما يجب أن يكون هناك اهتمام في زراعة وتكاثر الأشجار والنباتات البرية الرعوية لتوفر الظل والغذاء للحيوانات البرية ومن ضمن العوامل التي تساعد على وجود بيئة ملائمة ومناسبة هي رفع مستوى الوعي لدى المواطن من خلال المحافظة على الموارد الطبيعية وذلك باتباع الأنظمة الخاصة بذلك مثل تنظيم عمليات الرعي للحد من عمليات الرعي الجائر ومنع عملية الاحتطاب، حيث إن دولتنا أيّدها الله دعمت وسهلت عملية استيراد الحطب من الخارج لذا يجب أن يكون هناك دور رقابي فعّال على مواردنا الطبيعية وفي النهاية يجب أن تكون هذه الأسابيع دافعاً لنا في إكثار هذه الشجرة والمحافظة عليها.
تكريم الشجرة
وأضاف الفني الزراعي رشيد بن علي المهيلب قسم الوقاية قائلاً:
تنتشر الزراعة في جميع مناطق المملكة العربية السعودية، حيث يزرع في كل منطقة الأنواع التي تناسب ظروفها الجوية وتربتها الزراعية وتتركّز أغلب مزارع المملكة العربية السعودية في منطقة القصيم، حيث المساحات الواسعة التي يزرع فيها محاصيل القمح والشعير وكذلك زراعة النخيل والخضراوات مما جعلها سلة غذاء المملكة بفضل دعم حكومتنا الرشيدة التي لا تألو جهداً في سبيل النهوض بالزراعة إلى مراكز متقدّمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي للإنتاج وكذلك رفع مستوى القيمة الغذائية للمنتوجات الزراعية لرفع كفاءة وتحسين مستوى الزراعة في المملكة، وتصاب المزروعات بعدد من الآفات والأمراض التي تشكِّل خطراً على استمرار النهضة الزراعية ما لم توضع برامج مناسبة للقضاء على هذه الآفات والأمراض بالطرق المناسبة ومواكبة ما هو متبع في الزراعات العالمية المتقدمة في مكافحة الأمراض والآفات ويعتبر نخيل التمر من أهم محاصيل الفاكهة في المملكة العربي السعودية الذي يحظى باهتمام الدولة والمواطن على حد سواء، وإن من أهم الطرق تكريم تلك الشجرة المباركة وهو التعرّف على الآفات التي تصيبها وطرق مكافحتها للمحافظة عليها وحماية محصولها فقد تم التوجه بناءً على توجيهات معالي وزير الزراعة بتجربة المكافحة المتكاملة لهذه الآفات.
(النخيل) أهم الأشجار التي يجب الاهتمام بها
وقال مهندس زراعي محمد بن سليمان الغماس من فرع الزراعة ببريدة:
نعيش هذه الأيام مناسبة غالية على الجميع وعلى من يعيش على تراب هذه البلاد المباركة ألا وهي مناسبة الاحتفال بأسبوع زراعة الشجرة الذي تبدأ فعالياته في جميع مناطق المملكة في بداية فصل الربيع من كل عام، حيث يتجدّد الإحساس والشعور بالمسئولية تجاه زراعة الشجرة ورعايتها والعناية بها. ومن أهم الأشجار التي يجب الاهتمام بها وإكثارها وخصوصاً الأصناف المرغوبة منها هي أشجار النخيل التي تجود زراعتها في أغلب أراضي المملكة، حيث البيئة مناسبة لتكاثر وإنتاج أجود أنواع التمور التي وصلت إلى أنحاء متفرِّقة من دول العالم في آسيا وإفريقيا وأوروبا وأمريكا.
فالنخلة شجرة مباركة ورد ذكرها في القرآن الكريم وفي أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم لعلو مكانتها ومنزلتها، كما أن الدولة - حفظها الله - جعلت منها شعاراً لها. وبهذه المناسبة ومن هذا المنبر (جريدة الجزيرة) أوجّه ندائي إلى أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين للاستثمار في مجال صناعة التمور، حيث إن الاتجاه الحديث هو الابتعاد عن المصنعات التي يدخل فيها الكيماويات والمواد الحافظة ومضافات الألوان والنكهات واستبدالها بالمنتجات الطبيعية، حيث إن التمور أكبر منتج غذائي طبيعي ينتج في المملكة.
وليس القصد بصناعة التمور التعبئة والتغليف فحسب، بل الصناعات التحويلية إلى منتجات ثانوية مثل دبس التمور وعجينة التمور والخل والكحول الطبي والسكر وشوكولاتة التمور والخميرة ومسحوق التمور والمربيات، كما يمكن إدخال التمور كعنصر أساسي في كثير من المنتجات والمصنعات الغذائية ويمكن الاستفادة من مخلفات التمور والنوى كأعلاف وذلك بإدخالها ضمن علائق الحيوانات. وخلاصة القول إن النخلة شجرة مباركة يجدر بنا الاهتمام بزراعتها ورعايتها وإكثار الأصناف الجيدة منها.