Al Jazirah NewsPaper Friday  28/03/2008 G Issue 12965
الجمعة 20 ربيع الأول 1429   العدد  12965
لما هو آت
باطنها قيد
د. خيرية إبراهيم السقاف

بعض الحريات المطلقة هي قيود مطلقة لا وسط بينهما...

فكلما زادت الحرية قُيِّدَتْ...

والأمثلة على هذا كثيرة: خذْ مثلاً الرجل يعتلي سدة المسؤولية وتطلق له حرية القرار والاختيار والأخذ والعطاء والتصرف... في وقته ورأيه وحكمه ومن يقربه منه أو يقصيه عنه ومن يرفعه ومن يخفضه وما يفعل ويقول مبجل مقدر مقبول وإن يجيء القبول له ملبساً بالكلمات الملونة...

هذا الرجل كان في حيه حراً طليقاً يتحرك دون أن تتبعه العيون... وهو يملك وقته وإرادته... فإذا به مُحاط بكل حركة رمش منذ أن يخرج من بيته حتى يعود إليه وهو لا يخلو من خوف فيضع من يتبعه خشية العابثين... ويرفع أبواب مكاتبه بل مسكنه أحياناً ويحصنها بأجهزة حماية.. هو من حيث الشكل الخارجي ذو قوة بينما هو من حيث وضعه النفسي ذو قلق... ثم هو في عمله مطلق الرأي والقرار بينما هو مقيد بما لا يدرك نتائجه القريبة التي أسرعت فرضاء أو سخط من البشر وإن بعدت فهي ثواب أو عقاب من الرب...

المسؤولية على ما فيها من ظاهر حرية موشومة بالكثير من القيود هي باطن قيود محفوفة بالكثير من المحاذير...

كثيراً ما طابقت هذا الوضع على حال المرأة في مجتمعنا في الأونة الأخيرة... ترى هل تذهب للجلوس قليلاً للتفكير في مثل هذا الوضع بين حرية حركتها القائمة وبين القيود التي تحيطها في الواقع؟...

في كثير يعطل الإنسان بعض النِّعم التي وهبها له ربه تعالى حتى إذا فقدها أو أوشك ضرب أخماساً بأسداس...

ألا تتفقون معي أن عيوناً كثيرةً مغمضةً في شأن المرأة الآن...

ربما ذكرني بهذا الأمر ما شاهدته عفواً في بعض برامج القناة التلفازية الثانية الموجهة للشباب،،، فإذا بها مجالس لا تليق بحرية مقيدة بقيم دين وتوجيهات هدى رباني يتطلب الحفاظ عليها أن تبقى في حدود المفهوم الصحيح للحرية المنظمة والمنضبطة كي لا تتحول إلى قيود تسجن أصحابها في مبدأ منهج العقاب والثواب الذي يقر أن مَنْ استنَّ سنةً حسنةً فله أجرها والعكس نتيجة حتمية للتفريط...



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5852 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد