أخي الأستاذ خالد المالك،،
اطلعت على مقال الأخ الباحث الاجتماعي خلوفة محمد الأحمري المنشور في الجزيرة بتاريخ 14 ربيع الأول 1429هـ، وسرتني إتاحة الفرصة للحوار والمناقشة، ورغبت أن أوضح الموضوع للأخ خلوفة بأنه ليس هناك تناقض والحمد لله، ولكن الموضوع كان يحتاج إلى قراءة واعية منه للمقالين حتى يدرك أن ما جاء في صحيفة الجزيرة هو نص على احتفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمولد الشريف عندما قال عليه الصلاة والسلام: (هذا يوم ولدت فيه). أما عن مقالي الثاني في جريدة المدينة فقد كان عن الاحتفال حيث إنني لم أجزم متى بدأ الاحتفال بالمولد، فقد كنت أركز على قضية الاحتفاء وليس الاحتفال في المقال الثاني، والاحتفال غير الاحتفاء، والرسول صلى الله عليه وسلم إنما احتفى بمولده بالصيام، وعلمنا ذلك، وتبعه الصحابة رضوان الله عليهم، ولم يثبت أنه احتفل أو أقام أي احتفال بهذه المناسبة.
وهذه الاحتفالات التي تتم في أنحاء مختلفة في عالمنا الإسلامي إنما تمت بناء على اجتهادات من قبل أصحابها، وهي تختلف تماما عن قضية الاحتفاء الذي ذكرناه، وكلما التزم الناس في احتفائهم بقواعد الشرع من قراءة للقرآن والدعاء والصوم، كانوا في إطار السنة، وأما الذين يحتفلون بصور فيها مخالفات شرعية أو إجراءات لا تتفق بأي حال من الأحوال مع مقام هذا النبي الكريم، وما أوصانا به من السير على نهجه، والالتزام بسنته صلى الله عليه وسلم، فهذه أمور غير مقبولة ما دامت تصادم الشرع الحنيف.
والخلاصة.. أن الاحتفاء يا أخي خلوفة غير الاحتفال، فأعد قراءة المقالتين لعل الموضوع يتضح لك، والحوار مهم للوصول إلى ما يعود بالخير على هذه الأمة وقضاياها وربط ناشئتها بالقرآن والسنة والسيرة النبوية، وليتنا جميعا نتحاور ونتدارس مثل هذه الموضوعات المهمة لنتفق على أهمية قراءة السيرة، والاجتماع في مجالس السيرة النبوية، وليس بالضرورة تسميتها بالموالد، لأنها مجالس تختص بقراءة سيرته صلى الله عليه وسلم، وما أكرمه الله به من الخلق العظيم والمعجزات التي أجراها على يده، والصحابة الذين تربوا على أدبه وتعلموا منه حتى مدحهم صلى الله عليه وسلم وقال في حق صفوتهم وهم الخلفاء الراشدين الأربعة: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)، وعلمنا الأدب مع الصحابة عندما قال: (لا تسبوا أصحابي فلو أنفق أحدكم ملء أحد ذهباً ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه).
والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل ،،
د. محمد عبده يماني