سعادة الأستاذ/ خالد بن حمد المالك حفظه الله
رئيس تحرير صحيفة الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
اطلعت على ما نشر في صحيفة الجزيرة بتاريخ 8-3-1429هـ من مقال للأخ فهد بن عبدالعزيز الكليب، تحت عنوان (دارة الملك عبدالعزيز الدور والمسؤولية).
أود أن أشكر صحيفة الجزيرة على إتاحة نشر الآراء وأود إيضاح بعض الجوانب التي تضمنها المقال:
أولاً: ذكر الكاتب أن الدارة يجب أن تشجع الباحث والمؤرخ وتبحث عنه وتستقطبه.
والمطلع على أنشطة الدارة يتبين له أن هناك كثيراً من المجالات التي هيأتها الدارة للباحثين والباحثات ومن أبرزها منحة وجائزة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز لدراسات تاريخ الجزيرة العربية، والتي حظيت بإقبال كبير من الجميع وتقوم على معايير وضوابط مهنية واضحة، ولم يتبين من الدورتين السابقتين أن الكاتب استفاد من هذه المنحة رغم الإعلان عنها بشكل واسع.
كما أن الدارة تنشر للباحثين في مجلة الدارة وضمن إصداراتها ولديها العديد من الأعمال التي يقوم بها باحثون وباحثات بدعم من الدارة.
وتعتمد الدارة في أعمال الاستكتاب والمراجعة والتحكيم على من لديه خبرة واهتمام وقدرة سواء من حملة الدرجات العلمية أو من المهتمين عموما.
ثانياً: أشار الكاتب إلى أن الاطلاع على الوثائق المحفوظة بالدارة بات مستحيلا بحجة أنها تحت الفرز والتصنيف.
والحقيقة هي أن الوثائق المصنفة متاحة وكلما أنهى مركز الوثائق بالدارة والحاسب الآلي مجموعة من الوثائق أتيحت تلقائيا، ولكن يبدو أن الكاتب انزعج من أمر خاص به عندما زار الدارة في يوم الثلاثاء الموافق 3- 3-1429هـ وطلب تصوير بعض الوثائق وتم له ذلك، وطلب الاطلاع على البعض الآخر وتم له ذلك وعندما طلب تصوير وثيقتين أفاده المسؤول عن الوثائق بأنه لا يسمح بتصويرهما لاحتوائهما على نصوص ليس من المناسب تداولها أو نشرها. ولأن هذه الضوابط من حيث المنع تقتصر على التصوير فقط فلقد أتيح للكاتب الاطلاع عليهما وهو أمر معروف في الحقل العلمي بأن يقوم الكاتب بتدوين المعلومات وليس بالضرورة تصوير الوثيقة إذا كان هناك ما يمنع.
لذا جاء تهجم الكاتب على هذا الأمر دون أن يوضح للقراء السبب وهذا ما رغبت إيضاحه.
كما أود أن أؤكد للجميع بأن ما هو قيد التصنيف سيتاح والأمر يعود إلى جاهزية الوثائق وليس إلى سبب آخر، كما أعتقد أن الأفراد من الباحثين والباحثات استفادوا من الوثائق المتاحة وغير المتاحة، وما ذكره الكاتب لا يقف أمام تلك الجهود التي يعترف بها الباحثون والباحثات.
ثالثاً: أشار الكاتب إلى ضرورة قيام الدارة بإتاحة باب المشاركة للباحثين من المؤرخين الجادين في مشروعاتها الموسوعية والبحثية وأن تقوم بتبني الشباب والمختصين بالمنهج العلمي الجاد.
وهذا هو عين ما تقوم به الدارة وفقا لما ذكره الكاتب من حيث استقطاب الجادين والعارفين بالمنهجية البحثية العلمية الجادة، كما استرعى انتباه الكاتب بأن الدارة ليس لديها باحثون وهذا فيه دلالة على عدم صحة ما ذكره، والدارة تعتمد على الباحثين داخل الهيئات العلمية وخارجها ويكفي أن أدعوه إلى مراجعة قوائم إصدارات الدارة التي تزيد عن مائتي إصدار وأعداد مجلة الدارة لتتضح له الرؤية.
رابعاً: أشار الكاتب إلى أن الدارة يجب أن لا تكون دار نشر.
وهذا أمر غريب حيث يطالبنا الكاتب بتشجيع البحث العلمي واستقطاب الباحثين ثم يدعو الدارة بأن لا تكون دار نشر.
كما أن كون الدارة تقوم بالنشر فهذا لم يمنع الأفراد والمؤسسات الخاصة من النشر، وهنا أدعو القراء إلى التأمل في طلب الكاتب هذا ومدى صحته؟! وهل يعقل أن يطالب المؤسسات العلمية بعدم النشر؟!
خامساً: أشار الكاتب بأنه على أمانة الدارة أن لا تفصل أو ترد على ما يكتب في الصحف حتى تصل إلى المعلومة الثبت وألا تقوم بحجب حق الغير في الرد وأن هذا الأمر حدث معه شخصيا.
وهنا أقول: كيف يطلب الكاتب من الدارة عدم تصحيح المعلومات التاريخية وهذه هي مسؤوليتها، كما أن الكاتب اتهم الدارة بحجب حق الغير في الرد وهنا أطالب صحيفة الجزيرة أن تقوم بالإجابة عن هذا الاتهام إذا كانت الدارة قد تدخلت لديها في عدم نشر أي رد من الكاتب أو غيره، وإذا كان الكاتب أبدى رأيا ورأى أنه منع نشره بسبب إجراءات الصحيفة وليس الدارة، فأقترح رفع هذا الرد إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز الذي يفتح أبوابه في كل يوم للجميع، والكاتب يعلم أن الردود التي يتم نشرها باسم الدارة تمثل الرأي العلمي بناء على ما لديها من معلومات ومصادر، وإذا وجدت أن هناك معلومات أخرى لم تكن على علم بها فإن الدارة بلا شك تتراجع وتوضح ذلك؛ لأن ذلك هو المنهج العلمي الذي تسير عليه وليست بحاجة إلى أن يذكرها الكاتب بذلك.
سادساً: ذكر الكاتب أن على الدارة تقييم إصداراتها وأن العبرة ليست بالكم وإنما بالكيف، وأن ما كتب في تاريخ الملك عبدالعزيز ليس إلا اجتهادات.
وهنا أترك الإجابة عن مثل هذا الرأي إلى الذين قرؤوا ويقرؤون إصدارات الدارة، كما أذكر الكاتب بأنه إذا كانت إصدارات الدارة ليس لها قيمة فإني أستغرب حرصه الكبير خلال زيارته منذ أسبوع للدارة وطلبه الحصول على إصداراتها على سبيل الإهداء لرغبته الشديدة في الاطلاع.
سابعاً: أشار الكاتب إلى اقتراح بتبني فكرة إقامة ملتقى سنوي باسم (ملتقى الدارة).
وهذا اقتراح بلا شك جيد، وتقوم الدارة حاليا على دراسة مثل هذا الأمر ضمن إستراتيجية كاملة لخدمة البحث التاريخي السعودي وخدمة اليوم الوطني وسبق أن أقر مجلس إدارة الدارة بتاريخ 15-9-1426هـ هذا الأمر.
أخيرا أشكر للكاتب حسه الوطني وحرصه على الارتقاء بخدمة تاريخ المملكة العربية السعودية من خلال مؤسسة مثل الدارة، وأدعوه إلى الاستفادة من خدماتها وبرامجها التي هي متاحة للجميع.
وتقبلوا تحياتي وتقديري،،
د. فهد بن عبدالله السماري
الأمين العام لدارة الملك عبدالعزيز
«الجزيرة» - الدارة وغير الدارة لا تتدخل بما ينشر في الصحيفة وليس من حقها أن تفعل ذلك، هذا للعلم إجابة على تساؤل الأمين العام لدارة الملك عبدالعزيز