قال رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في تونس الشيخ محمد صلاح الدين المستاوي: إن ما جرى من توسعة جديدة في المسعى فرضتها حاجة الأمة الإسلامية إليها وفرضتها تلك الجموع المتزايدة في عدد الحجاج.. إذ كيف سيستوعب الحرم والمسعى هذه الجموع الكبيرة لولا توفيق الله بإجراء مثل هذه التوسعات وقال: إن ما قام به خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز من توسعة للمسعى هو يعد من باب تعظيم شعائر الله، مؤكداً أنه من خلق الإسلام شكر المحسنين وخادم الحرمين الشريفين قد أحسن لأمة الإسلام بهذا العمل الجليل، فكيف لا نشكر من سعى لإسعاد أمة الإسلام ورفع الحرج والمشقة عنهم وخفف عنهم عناء ما يواجهونه في المسعى وفيما يلي نص حديث الشيخ محمد صلاح الدين المستاوي:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم.
يشد الحرمان الشريفان مكة المكرمة والمدينة المنورة إليهما قلوب المسلمين منذ أن بعث بدين الإسلام خاتم الأديان، سيدنا محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، فهما حرمان آمنان إليهما يشد الرحال الحجيج والمعتمرون القادمون عليهما من كل الأمصار، ملبين أذان الحج الوارد في كتاب الله العزيز، القرآن الكريم {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (27) سورة الحج، إنه الحج، خامس أركان الإسلام، (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام) الحج الذي ليس له ثواب إلا الجنة عندما يكون حجاً مبروراً.
هذا العمل الصالح:
وقد اجتهد ولاة أمور المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في خدمة حجيج بيت الله الحرام، حسبة لله لا يريدون من وراء ذلك جزاء ولا شكوراً وهكذا قاموا بهذا العمل الصالح وتشرفوا به عبر التاريخ وعلى مر الأجيال المتعاقبة ولم يشهد الحرمان الشريفان ما شهداه في العصر الحديث، فقد تكاثرت أعداد الحجيج والمعتمرين وتضاعفوا مئات المرات، فقد بلغوا في السنوات الأخيرة عدة ملايين، بل لم يتوقف ركب المعتمرين على امتداد العام.
أين تذهب هذه الجموع الغفيرة؟
وكان لابد أن يتهيأ الحرمان لاستقبال هذا العدد الكبير ممن يشدون الرحال إليهما وكان لابد من إدخال التوسعة تلو الأخرى ليكون الحرمان الشريفان على ما هما عليه اليوم من رحابة وصيانة وراحة، ينعم بها كل من يتعبد الله فيهما بالطواف حول البيت والسعي بين الصفا والمروة والصلاة في المسجد النبوي، تحول كبير وتطور يبدو لكل ذي عينين لا يملك إلا أن يباركهما كل مخلص منصف.
أكثر من توسعة:
فبعد إنجاز جسور رمي الجمرات بمنى التي أصبحت طوابق واسعة زالت بها كل مخاطر الازدحام وما لازمها من افتراش الأمر الذي أدى إلى وقوع حوادث مؤلمة، ها هو ذا الصفا والمروة والسعي بينهما يشهدان توسعة كبرى أمر بإنجازها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
الوضع السابق:
وقد كان هذا الجزء من الحرم يشهد قبل هذه التوسعة الجديدة ازدحاماً كبيراً تضيق فيه الأنفاس وتلتصق فيه الأجساد ببعضها ويطول زمن السعي على الحاج والمعتمر ويشق على الصغار الأصحاء فضلاً عمن تقدمت بهم السنين وأعيتهم الأمراض والعلل، والحمد لله هاهي ذا التوسعة الجديدة للمسعى بين الصفا والمروة لتضاعف طاقة الاستيعاب فتيسر بذلك الأمر على الحجيج والمعتمرين.
عمل مشكور مبرور:
إنه لعمل مشكور مبرور وهو تعظيم بيت الله الحرام وتعظيم لشعائر الله، وإن الأجر عليه بإذن الله لعظيم جداً فهو على قدر عدد من سيسعون بين الصفا والمروة، فأعدادهم بمئات الآلاف وبالملايين في كل عام وفيما سيأتي من الأعوام إلى ما شاء الله.
خلق الإسلام شكر المحسن:
وشكر المحسن من خلق الإسلام ومن هدي سيد الأنام عليه الصلاة والسلام، ولن يكافئ على هذا العمل المبرور المتمثل في توسعة الصفا والمروة إلا الله الذي وعد بألا يضيع أجر المحسنين، لقد أحسن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز صنعاً عندما أمر بإنجاز هذه التوسعة الكبيرة في المسعى فقد أحس بالضيق الذي آل إليه كل من الصفا والمروة والحرج الشديد الذي يسببانه للحجيج والمعتمرين فبادر شكر الله له صنيعه إلى إنجاز هذه التوسعة تخفيفاً على الحجيج والمعتمرين وتيسيراً عليهم في أداء مناسكهم في أكثر ما يمكن من الراحة وبدون مشقة إنه لعمل مبرور يباركه كل مسلم لخادم الحرمين الشريفين، وهي مبرة تضاف إلى مبرات أخرى في المسجد الحرام وفي عرفات ومزدلفة وفي منى وفي المدينة المنورة هناك في قبا وأحد وكل ما يؤدي إلى المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة وما يحيط بهما من بنية أساسية عصرية هي كلها جعلت وستجعل الحج والعمرة يؤديهما المسلمون في أحسن الظروف وأيسرها فجزى الله خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز خيراً وأجزل مثوبته ونفع بجهوده الخيرة المسلمين عموماً والحجيج خصوصاً.