Al Jazirah NewsPaper Tuesday  01/04/2008 G Issue 12969
الثلاثاء 24 ربيع الأول 1429   العدد  12969
من هدي القرآن الكريم
الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ

الحمد لله القائل في محكم تنزيله: { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (ص 29)، والصلاة والسلام على من أنزل عليه الكتاب لينذر العباد، ويبشر المؤمنين....

قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا، قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} (الكهف 1-2).

أما بعد:

فقد أنزل الله القرآن رحمة وهداية للناس، تتحقق سعادتهم به في الدنيا والآخرة، وفيه علو درجاتهم ورفعة منازلهم، وقد ورد في الحديث عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها) (سنن الترمذي فضائل القرآن).

والقرآن لم ينزل إلا ليمتثل الناس أوامره بالعمل بها، ويمتثلوا نواهيه بتركها، ويعتقدوا ما جاء به من أخبار صادقة، وأحكام عادلة، وعقيدة مبنية على توحيد الله وعبوديته.

والقرآن الكريم جاء بالمنهج الوسط، والدين الحق، وبالاعتدال والوسطية، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (البقرة 143).

فهذه الأمة هي أمة وسطية خياراً عدولاً، ليس من منهجها ولا هدي نبيها الغلو والتنطع، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) (سنن النسائي مناسك الحج).

فلا غلو في الصالحين، ولا غلو في العبادة ولا ظلم ولا اعتداء، فقد أعلن الإسلام كرامة الإنسان وحقوقه قبل خمسة عشر قرناً في صورة لم تبلغها أنظمة وقوانين بشرية ماضية ولا حاضرة.

قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} (النساء 58).

والقرآن له أثره البالغ في سلوك متبعيه، وأخلاق تاليه، الذين يتدبرون آياته، ويتفكرون في أحكامه، فلا يظلمون الناس شيئاً، ولا يمنعون حقاً، ولا يؤذون أحداً، قال تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} (النحل 126).

فالقرآن ينشء المرء السوي في دينه وعلمه، وخلقه وسلوكه، وتقواه، فلا يغلو في دينه، وهو يهتدي بالقرآن الكريم، ويقتفي سنة نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم.

وحقيقة الإرهاب الذي يقتل فيه المسلم بغير حق، ويروع فيه الآمنون، وتفسد فيه الأموال، هو الذي تولد من غير سنة نبي الهدى والرحمة، وفهم غير فهم السلف الصالح إنما هو الغلو والتشدد الذي نهى الله عنه وأمر بضده من العدل والإحسان.

وهذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، وينشر في الناس الرحمة والأمن، ومن تمسك به حصل على الأمن التام، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} (لأنعام 82). وتحقيقاً لهذه المعاني الجليلة يحرص المرء على حفظ كتاب الله وتطبيقه، وتدبره وفهمه على فقه السلف الصالح، وفهم أئمة الإسلام، ومن سعى في نشر القرآن الكريم وتيسير تعلمه فقد نال خيراً كثيراً، وأجراً عظيماً وربى جيلاً وأمة صالحة تنفع أهلها وبلادها، وترجو الخير والرحمة للناس كافة.

ومن هذا السعي المبارك مسابقة الحرس الوطني لحفظ القرآن الكريم برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - وفقه الله - وأعانه وسدده (الدورة الخامسة)، التي أسهمت مع جهوده السامية الأخرى من إنشاء مدارس تحفيظ القرآن الكريم وحلقاته في المساجد، ومعهد القرآن الكريم وغيرها في تحقيق الخير والسعادة للناشئة والجندي المسلم، وتعليمهم ما ينفعهم، ويخدم أمتهم. وكل هذه المناشط الكريمة لبنة من الخير الذي تبذله الدولة في العناية بالقرآن الكريم. أسأل الله - عز وجل - أن يحفظ ولاة أمورنا ويسدد على الخير أعمالهم، وأن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من مضلات الفتن وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد