Al Jazirah NewsPaper Sunday  06/04/2008 G Issue 12974
الأحد 29 ربيع الأول 1429   العدد  12974
عضو هيئة كبار العلماء معالي الدكتور عبدالوهاب أبو سليمان:
الحقيقة الشرعية للسعي في المسعى الجديد تتسع لأكثر من الموجود والتوسعة لا تمس الشعيرة

امتدح معالي الدكتور عبدالوهاب إبراهيم ابو سليمان عضو هيئة كبار العلماء مشروع توسعة مشعر المسعى العملاق مبينا استيفاء المسؤولين عنه الأدلة الشرعية والعلمية والتطبيقية والخبرات المحلية وتوثيقها توثيقاً شرعياً.

وأوضح أبو سليمان أن شعيرة السعي متعلقة بجبلي الصفا والمروة كما في الآية الكريمة:

{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} (158) سورة البقرة.

فكل ما يصدق عليه أنه جزء من جبل الصفا، وجبل المروة فهو مناط الحكم الشرعي المخصوص بالسعي.

مبيناً في هذا السياق أنه لا معنى لالتزام الحدود الضيقة الموجودة حالياً في البناء القديم ومطابقته له في التوسعة الحديثة، في حين أن الحقيقة الشرعية تتسع لأكثر من الموجود اتساعاً دون مساس بالشعيرة، وفي هذا تيسير للأمة على أداء هذه الشعيرة وهو الهدف المنشود من هذه المشاريع الضخمة.

ودعا أبو سليمان إلى وجود رقابة شرعية علمية يرجع إليها لتوجيه الشركات العاملة إلى ما ينبغي وما لا ينبغي من الإنشاءات والتعديلات، والإزالة، في تنفيذ المشاريع الجديدة التي تتعلق بالمشاعر المقدسة.

وقال معاليه ما نصه: المشاعر المقدسة عرفات ومزدلفة ومنى والمسجد الحرام والصفا والمروة وما تحويه من معالم ذات حدود طبيعية شرعية، توقيفية النطاق والحدود، المحافظة على معالمها واجب شرعي لها قداستها التي شرعها المولى جل وعلا والعبادات التي تؤدى فيها لم تزل محل عناية المسلمين ولاة ورعايا على مدار الزمن، وتوالي القرون حتى العصر الحديث في العهد السعودي الزاهر الذي قام على أسس الشريعة الغراء، لا جرم أن يكون الاهتمام بهذه المشاعر كبيراً يأتي في أوليات ملوكها وولاتها منذ المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - ومن خلفه من عقبه الصالح من الملوك والولاة.

مما يذكر بكل فخر واعتزاز في تاريخ الدولة السعودية في أول توسعة لها للحرم الشريف تأسيس هيئة عليا تتولى الإشراف على تنفيذ مشروع توسعة المسجد الحرام برئاسة سمو الأمير فيصل رئيس مجلس الوزراء عام 1375هـ انبثقت عن هذه الهيئة لجنة تنفيذية للإشراف الفعلي المباشر على مشروع توسعة المسجد الحرام لمتابعة توسعة الحرم الشريف والتحقق من صحة التغييرات الإنشائية ومطابقتها للحدود الشرعية في جميع مراحلها، كان من بين هؤلاء بصورة دائمة العلامة الفقيه الشيخ عبدالحميد الحديدي وفضيلة الشيخ صالح قزاز، وفضيلة الشيخ محمد طاهر كردي.

سارت اللجنة سيرا حسنا حافظت فيه على أماكن المشاعر بحدودها الطبيعية عن علم وخبرة وتواتر تاريخي محلي فكانت توقيعاتهم المكانية من السلامة والصحة والدقة بحيث لا يتطرق إليها الشك، وكذلك الأمر كلما دعت الحاجة إلى تشكيل هذه اللجان، فمن ثم حافظت بكل دقة على ما يتصل بهذه المشاعر كما كانت على عهد السلف الصالح قامت بعملها بكل أمانة وإخلاص حتى أنهت مهمتها الشرعية والتاريخية والكل مطمئن على ما يحدث لأنها كانت في أيدي علماء خبراء محليين ثقات، وقد وثق فضيلة الشيخ محمد طاهر كردي - رحمه الله تعالى - كل ما كان من إحداثات وإجراءات توثيقا تاريخيا أميناً في كتابة التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم في ستة مجلدات حتى استخدم لهذا التوثيق التصوير الفوتوغرافي وهي أولية للمدرسة التاريخية المكية تحسب في تميزها ومبادرتها وحرصها على التوثيق التاريخي للمسجد الحرام والمشاعر المقدسة أنهت هذه اللجنة مهمتها بانتهاء توسعة الحرم الشريف، وطرأت على المشاعر تطورات وتغييرات، تقرر لها اللجان المؤقتة.

اللافت للنظر في الوقت الراهن أن المشاريع الجديدة التي تتعلق بالمشاعر تنفذ على أرض الواقع دون وجود رقابة شرعية علمية يرجع إليها حتى أصبح هذا الأمر معتادا عكس ما كان يتم في الماضي تحت إشراف هيئة شرعية توجه الشركات العاملة إلى ما ينبغي وما لا ينبغي من الإنشاءات والتعديلات، والإزالة، والشركات المقاولة في حاجة ماسة في أعمالها في المشاعر المقدسة إلى هيئة علمية شرعية دائمة وخصوصا أن الثقافة الشرعية للقائمين بهذه المشاريع عادة ما تكون ضعيفة إن لم تكن معدومة.

مشروع الجمرات الذي ينفذ حالياً ومنذ عام تقريبا ويشارف على الانتهاء مشروع شرعي تاريخي عملاق عرض أساساً على مجلس هيئة كبار العلماء وقد أقر بعد التعديلات المقترحة التي كانت تهدف إلى سلامته شرعاً مع الحرص الشديد على سلامة الأداء الشرعي، ومناسبته مع سلوك الحجاج في جانبه العملي، والذي يحيط به العلم أنه لم يخصص له في التنفيذ لجنة شرعية ثابتة تضمن سلامته من الناحية الشرعية مع التأكد أن المسؤولين عنه في الهيئة المشرفة لهم غيرة على أماكن الشعائر ولكن هذا لا يغني عن وجود هيئة شرعية علمية متخصصة دائمة تراقب كل ما يجري تنفيذه على أرض الواقع من تشييد أو إزالة كما سبق في عام 1427هـ تجديد وترميم أرضية مسجد الخيف؛ ما استوجب إزالة البلاط القديم واستخدمت التراكترات وانقشعت في بعض أنحاء المسجد حفريات ظهر فيها بعض الرفات القديمة وقد رأيتها مع بعض الزملاء رأي العين، ولم يكن لهذا من يراقبه ويتحقق منه، الشيء الطبيعي أن كل هم المقاول الحرص على إنجاز العمل فما كان منه إلا الطمر العشوائي.

المثال الثاني: مشروع توسعة مشعر المسعى العملاق الذي بدأ العمل على تنفيذه مع بداية العام الهجري 1428هـ يسير العمل فيه بكل قوة ونشاط، وإخلاص بعد استيفاء المسؤولين عنه الأدلة الشرعية والعلمية والتطبيقية والخبرات المحلية وتوثيقها توثيقاً شرعياً بدأ التنفيذ فيه من دون تشكيل هيئة تشرف عليه من الناحية الشرعية لعلها تجد ما يحقق بعض المصالح في بعض الأمور أثناء الإنشاء يوسع على الساعين على سبيل المثال: التوسعة الجديدة للمسعى من الناحية الطولية تنتهي بجبل المروة كالحدود السابقة في البناء القديم.

من المعلوم أنه في هذا المكان ينتهي أداء شعيرة السعي ببداية انتهاء المسافة الطولية.

المعروف فقهاً أن استيفاء الساعي لمسافة السعي بين الصفا والمروة هي المطلوب شرعاً لإكمال هذه الشعيرة وهذا يتحقق لدى ارتقاء الساعي بداية الصفا وبداية المروة والدخول إلى العمق ولو بقدر ضئيل للتأكد والتحقق من كمال الشوط، بهذا يكون قد أكمل شعيرة السعي بعد إتمامه الأشواط السبعة، الجميع يتوقف بعد هذا للدعاء كما هي السنة، فأينما وقف بعد هذا قريباً أو بعيداً عن البداية فإنه متحقق أنه على الصفا عند الابتداء، وأنه على المروة عند الانتهاء.

في هذين الموضعين يحدث ازدحام وتجمع كبير حيث يقف البادئون للسعي للتكبير والدعاء والمنتهون من السعي للتكبير والدعاء، ينتج عن هذا التجمع الكبير والزحمة الشديدة خصوصاً وقد وضع باب أو أبواب على الحدود القريبة من البداية والنهاية تحصر هذه الجموع في مكان ضيق جداً في حين أن في الأمر سعة من الناحية الشرعية؛ حيث يمكن توسيع المكان لهذه الأعداد الكبيرة دون مضايقات أو مساس بصحة الأداء للشعيرة؛ إذ من المعلوم شرعاً أن الساعي إذا انتهى إلى الصفا في الشوط السادس يقف للدعاء وكذلك بالنسبة للمروة في الشوط الأخير ورقي بداية جبل الصفا وبداية جبل المروة فإنه قد أتم سعيه شرعاً، وما دام الساعي قد أتم الشعيرة في حدودها الشعرية المطلوبة، فما بعد هذا المكان جبل الصفا وجبل المروة هو امتداد لهما المفروض أن توسع المساحة للداعين في تلك المنطقتين بطريقة سليمة دون أن تضيق حدود الصفا والمروة المتسعة فلو وسعنا إلى الناحية الخلفية وانتهى المنتهون من السعي ناحيتهما لكان فيه الكثير من السهولة واليسر على البادئين السعي، والمنتهين لشعيرة السعي، مع توفير الكثير من الهدوء والطمأنينة للداعين.

الملاحظ أن المسعى طولا حوصر وحددت النهاية بالباب، أو أبواب الحرم الشريف، وهي مساحة لا تتجاوز عشرة أمتار في حين أن في الأمر سعة يمكن عمل مساحة أكبر في الصفاء وفي المروة لا تحد بحدود الباب أو الأبواب الموجودة يتمكن فيها المبتدئ والمنتهي من شعيرة السعي من الدعاء دون مساس بصحة أدائه للسعي وفي الوقت نفسه يؤدي الساعي ركن السعي بلا مضايقة أو عناء, يقف الساعي في أي جهة بلا مضايقة أو عناء يقف الساعي في أي جهة من جبل المروة ما دام أنه قد استكمل مسافة لاسعي ابتداء وانتهاء المساحة بعد الباب أو الأبواب المحدثة سواء في البناية القديمة أو الحديثة هي معتبرة من جبل المروة وتمتد إلى أوسع من هذه الحدود دون مضايقة لهم أو لغيرهم فمهما بعد الحاج أو المعتمر عن بداية نهاية السعي فهو لا يزال على جبل المروة وهو لا يزال في مشعر المسعى فإن جبل المروة يصل إلى أبعد من حدود سور الحرم القائم بالمروة وقد أناط المولى جل وعلا شعيرة السعي بجبلي الصفا والمروة كما في الآية الكريمة:

{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} (158) سورة البقرة

فكل ما يصدق عليه أنه جزء من جبل الصفا، وجبل المروة فهو مناط الحكم الشرعي المخصوص بالسعي.

لا معنى لالتزام الحدود الضيقة الموجودة حالياً في البناء القديم ومطابقته له في التوسعة الحديثة في حين أن الحقيقة الشرعية تتسع لأكثر من الموجود اتساعاً دون مساس بالشعيرة وفي هذا تيسير للأمة على أداء هذه الشعيرة، وهو الهدف المنشود من هذه المشاريع الضخمة كان يمكن تنفيذ هذه الحقيقة على مشروع التوسعة للمسعى لو تهيأ للعاملين هيئة شرعية علمية دائمة من علماء مكة المكرمة الشرعيين والجغرافيين.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد