هذا تساؤل كثير من النساء المطلقات والأرامل، وعندما تتزوج المرأة تعيش أحلام وردية تتمنى ألا تنتهي هذه السعادة ولا تترك القفص الذهبي وتتخيل أنها ملكت الحياة والسعادة تغمرها تكاد تطير من شدة الفرح وقد بنت مستقبل لها ولزوجها ولأبنائها بخيالها العذب وكلها حب وعاطفة ويا للأسف عندما يكون الرجل لا يتحمل المسؤولية ولا يقدر العلاقة الزوجية ويتجاهل أن المرأة كالقوارير كما شبههن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال (رفقاً بالقوارير) ألا تعلم أيها الزوج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ناقصات عقل ودين) وهذا ليس ذماً للمرأة إذا عرفت أيها الزوج والأب والأخ معنى هذا الكلام النبوي الكريم فمعنى ناقصات عقل أي أنهن يفكرن بالعاطفة والرحمة والحب أكثر من العقل، لذلك كل من الرجل والمرأة يُكمل بعضهما الآخر، ومعنى ناقصات دين أي أنهن معذورات عن الصلاة وبعض العبادات في أوقات خاصة بهن كالعادة والنفاس، فأين غاب عقل الرجل الحكيم الذي يطلق زوجته أم أولاده التي تكن له الحب والعطف والاحترام وعندما تعود المرأة إلى بيت أهلها مكسورة الجناح مكسورة الخاطر قد هُدم ما في خيالها من مستقبل مشرق زاهر ترجع بخُفي حُنين ويكسوها الحزن لتجد من أهلها والمجتمع كل كلمات الاستهزاء والسخرية وكأنها المذنبة المخطئة ربما تسمع من أفراد أسرتها إما أبوها أو أخوها أو أختها أو غيرهم بعضا من (أنتي وأولادك عبء كبير علينا - أنت ضيقت علينا في بيتنا - تحملناك كثيرا - تزوجي وفكينا - ما منك فائدة...) كلمات يندى لها الجبين، كلمات أشد من السيف وبدورها تتمنى المرأة الموت على البقاء عندهم ولو وضع من قال هذه الكلمات مكانها لأحس بالإهانة والذل وهي قطعة من هذه الأسرة فلماذا نعلق كل خطأ على المرأة المطلقة أو الأرملة وكأنها شماعة يعلق عليها الجديد والقديم ألا نتقي الله فيهن هي أمي أو أختي أو ابتي أو زوجتي فلماذا التعسف والجفا في معاملتها.
وتقول أرملة في عز شبابها ولديها ثلاثة أطفال أكبرهم لم يتجاوز السابعة من عمره، لو كنت أعلم بيوم موته لما تركته لحظة واحدة، ولكن لا ينفع الندم، وتجد حياتها قد تغيرت بمجرد رجوعها لبيت أهلها لا تجد من يقوم بشؤونها ويقضي حاجياتها وأطفالها لا حول ولا قوة لهم إذاً من لهن من يرعى حقوقهن يمنون عليها بأدنى القليل ولو كان الزوج موجوداً لما كان حالها الذل والمهانة وعيونهن تذرفن الدم بدل الدموع كل يوم بل كل ساعة فأين القلب الحنون فأين الصدر الدافئ فأين الكلمات الجميلة؟! هل غابت عن ألسنتنا؟ هل انتحرت هذه الكلمات للأبد؟ هل غاب الوازع الديني؟ هل فقدت الرحمة ولكن الله أرحم بعباده فأقول لهن فصبر جميل والله المستعان على ما يصفون.