Al Jazirah NewsPaper Tuesday  22/04/2008 G Issue 12990
الثلاثاء 16 ربيع الثاني 1429   العدد  12990
لما هو آت
لي معها حكايات...(2)
د. خيرية إبراهيم السقاف

دروب السفر...

والرحلة الأولى زوادة أحلام...

الجامعة كبيرة لكنها أضيق من خطوات الطموح...

والمهمة الأكبر على الأذنين...كان لا بد لهما أن تتحولا لمكبرين بحجم النهم... وبقدرة الألسنة الماحول..

تلك التي تتراكض بحروفها وتتناغم في ألوان أبجديات نطقها...

وخارج مدار النهم والحلم وحكايات الرحالة في البحر وقصائد نيرودا وغوتة وأقاصيص كريستي ومورافيا وموم وعشرات عشرات ممن كان يصفهم طوابير أقانيم ملونة بأفكارهم في شتلات الورق المهترئ ما بين يدي أبي وصحبه ومن ثم تتعطر في المساءات بعبق الكف الرحيمة أمي..كان السفر شاقاً ماتعاً...

الرحالة والأحدب والبؤساء والذاهبون مع الريح, في الغابات والأدغال ومراكب الصيد ومعابر فينسيا المائية وشواطئ الدانوب وأمريكا الجنوبية ومروج الشرق وروابيها وجبال الإلب وثلوج القطب ومآسي الجوع والقهر وريح الأزمنة تمر بأوجه المدن وصدور البشر...

خارج هذه المدارات وداخل مراجل دمجها وأفران طهيها... كانت الرحلة الأولى مشوبة بالخوف والفرح...

مطعمة بالأمل والخيبة... ممزوجة بالتوقع والحذر...

لم تكن الدروب آهلة بالشكوى قدر ما كانت آهلة بالخيال...

والخيال عادة فرشاة تلون وجه الواقع... حتى كانت أول الدروب روما...

لكن روما لم تكن الباستا الفاخرة المطهاة في فرن الذائقة الجديدة بنكهة الاستطعام اللذيذ...

ولا العيون الخضراء أو العسلية تلك التي خبرتها في وجه الكساندرا التي زارتنا ذات ظهيرة في الصف الرابع الابتدائي لتتعرف ذوات الوجوه الحنطية كيف يفكرن... فتطاولت لثغاتنا على ربكة أسئلتها واستوت جملا ناصعة الوضوح...

كانت روما أول ريح تعصف ببقايا أغلفة الشطائر الملقاة على الأرصفة وتنعِّم بها أنوفنا وتصفع بها عبورنا...

تلك شهقة أولى: أهكذا أوروبا ليست صقيلة...

ولم تنته الشهقة إذ قبل أيام قليلة كانت مصانع الأجبان في روما محور الأخبار وصور أوعية النفايات تتكدس في شوارعها الفارهة وتتاخم مصانعها...

والناس لا تزال تتلاهف أرغفة البيتزا بأجبانها...

والباستا هي الطبق الرئيس في وجبة الخطوط حين يكون السفر أول ما تبدأ به حاجتك ذات وقت...

حكات حكايات..

والسفر دفتر طويلة سطوره..

كثيرة أوراقه...

فمتى الوقت...؟

(يتبع)



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5852 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد