Al Jazirah NewsPaper Wednesday  23/04/2008 G Issue 12991
الاربعاء 17 ربيع الثاني 1429   العدد  12991
يارا
عبد الله بن بخيت

كل إنسان يملك قدرات يمكن أن يعيش منها ويبدع من خلالها إذا أتيحت له فرصة التعبير عن هذه القدرات. وإذا كانت الإنسانية تقدمت بفضل جهود أبناء الذوات والطبقات الوسطى. قريباً سوف تتاح الفرصة للفقراء (المدقعين) المساهمة في تقدم الإنسان، عندما يتخلص هذا الفقير من الانشغال بفقره ويبدأ العمل. كنا نربط بين الفقر وبين الكرامة، بين الفقر وبين الأمانة من باب المجاملة والتهوين من إحساس ضغط الضمير، ولكن التجربة الرائدة التي يقوم بها برنامج أجنفد تبرهن أن هذا الكلام صحيح وموجود على الواقع ومن الممكن تعميمه.

ارتبط الفقر بالصدقة والمنح والعطايا، ولم نسمع قبل عقود قليلة من يربط بين الإقراض وبين الفقراء. فالفقير يعطى ويوهب ويتصدق عليه ويساعد في تأمين عيشه اليومي، ولكن هذا لا يمكن أن يسمح للفقير أن يلتحق بعجلة الاقتصاد كمنتج ومساهم في التنمية، لذا بقيت قطاعات كبيرة من البشر بعيدة عن حقوقها وربما كانت عقبة كبيرة في تحقيق التقدم والأمن والرخاء لكثير من الشعوب. لا يمكن أن تبقى كثير من قطاعات الشعب بعيدة عن التنمية وفي الوقت نفسه لا يمكن أن يعيش الفقراء إلى ما لا نهاية على العطاءات والصدقة. فالفقر ليس مجرد أكل عيش تقتصر آثاره على الفقراء فقط بل يتصل بأمن المجتمعات وتقدمها وربما بالأمن الإنساني ككل. فالبيئات الفقيرة هي منبع الفتن والأمراض بما فيها المخدرات والإرهاب وغيرها من الآفات التي تصيب المجتمعات كافة. إن برنامج الإقراض الصغير والمتناهي الصغر الذي بدأنا نسمع به هذه الأيام هو أول برنامج عملي يسمح للفقير المشاركة في مكافحة الفقر. يقوم هذا البرنامج على تقديم قروض صغيرة ومعقولة للفقراء وخصوصاً المرأة بشروط ميسرة لا تتطلب ضماناً أو رهناً.

ارتبط في أذهان كثير من الناس أن إقراض الفقراء يعني ضياع المال، فالفقير لا يملك القدرة على رد القرض ولا توجد آلية يمكن من خلالها استرداد القرض. هذا المفهوم على وشك الانتهاء بعد تجارب ناجحة منذ السبعينات الميلادية برهنت أن إقراض الفقراء وأصحاب القدرات الخاصة أكثر أماناً من إقراض الأغنياء, وأن المشكلة -إذا كان هناك مشكلة- تكمن في عدم توفر المؤسسات التي يمكن أن تقدم هذه الخدمات. في السنوات الأخيرة شرعت الأمم المتحدة تضمين هذه الآلية ضمن برامجها وسياساتها وعملت على تعميمها. وعلى مستوى العالم العربي يعمل برنامج أجنفد (برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية) على تعميم هذه التجربة ودفعها، وقد حققت كثيراً من النجاحات. ومن التجربة تلك يمكن أن تنتقل الآلية إلى المملكة في إطار برنامج مكافحة الفقر الذي أطلقه الملك عبدالله. لا يمكن القضاء على الفقر بالهبات أو بإخفائه، ولكن من خلال خلق الفرص المناسبة للفقراء لإطلاق قدراتهم والتعبير عنها من خلال العمل والإبداع. يمكن الآن الاستعانة بأجفند وخبرائها لتأسيس بنك سعودي خاص بالقروض الصغيرة والمتناهية في الصغر. علينا سرعة العمل على التخلص من وباء الفقر الذي بدأ في التوسع وربما تحول إلى وباء في ظل التآكل السريع لما يعرف بالطبقة الوسطى في المملكة.

فاكس 4702164


Yara.bakeet@gmail.com
لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 6406 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد