Al Jazirah NewsPaper Wednesday  23/04/2008 G Issue 12991
الاربعاء 17 ربيع الثاني 1429   العدد  12991
الإعلام الديني... بين المحافظة والمعاصرة
سعيد الباحص الغيلاني

عندما نبدأ في العمل لأي أطروحة علمية أو بحثية أو حتى الفكرية لابد أن نضع لها مرتكزات ومحددات نهدف إلى إبرازها بالشكل اللائق ضمن الأهداف المرسومة لهذا المنتج، لذلك فالإعلام بكافة صوره وقنواته المختلفة هو أبرز ما يعول عليه في إيصال الرسالة أيا كانت خصوصاً الإعلام المقروء في عقدنا الحالي الذي اقتحم بقوته فكر وعقلية المتلقي سواء أكان سلباً أم إيجاباً فلا داعي للخوض في هدفية تلك الرسائل لأن ذلك معلوم لدى السواد الأعظم من المتعاطين مع الشأن الإعلامي بكافة أشكاله والذي قفز قفزات نوعية تشهدها الساحة من خلال قوة المساحة الحرة في الطرح والمعالجة التي ربما كان وهجها ضعيفا جدا في سالف الأيام، فبما أني أتحدث عن هذه الموجة الإعلامية التي أخذت مكانها في الحراك الاجتماعي والفكري واتخاذها الأسلوب الحواري المباشر خصوصاً الوقوف عند الجوانب الدينية التي استخدمت استخداما عجيبا ومثيرا في كافة الوسائل الإعلامية بقصد الإثارة والتشويق وكذلك الجذب الإجباري للطرح الحالي.

وفي خضم ذلك التنافس الإعلامي المحموم كان لزاما على الإعلام الديني أن يغير منهجية وإستراتيجية عمله الذي لم يعد يتلاءم مع الخط الإعلامي الساخن والذي اتخذ الدين مصدر الإثارة والبحث عن المتلقي كهدف رئيسي لها وربما انطوت بعض من النوايا نحو تحميل الدين ما لا يحتمله من رميه بالتهم والتشدد والتطرف، معتقدين أنه السبب في التراجع والتراخي الفكري للأمة. لذلك انتهجت بعض المجلات الدينية - وسأقصر الحديث حولها - بعضاً من التوجهات الجديدة في العمل التحريري لديها في سبيل إيصال خطاب ديني عصري يفند مزاعم بعض الأطروحات الإعلامية التي كان مقصدها التشويه وإرجاع تبعات ما يحدث للعالم من موجة إرهابية عنيفة إلى الإسلام. لذلك نصبت معظم هذه المجلات الدينية والتي تسمي نفسها بالإعلام المحافظ الدفاع عن الدين وسماحته وكذلك ثقافة هذا المجتمع النابع بالوفاء والسلام ولم تنساق وراء الدعوات المطالبة بفتح الباب على مصراعيه في إثارة بعض الجوانب المثيرة في عملية البنية الاجتماعية الخصوصية والتي تميز مجتمعاتنا الإسلامية عن غيرها من المجتمعات المفتوحة، مما قادها إلى وسمها بالإعلام النخبوي. لذلك انطلقت هذه المجلات الدينية بخصائص جديدة وطرح أسلوبي مغاير للسابق إيمانا منها بعصرية الزمان وتحول المكان لتعالج قضايا إنسانية مهمة بأسلوب رائع وجميل مع إدخال عنصر التشويق أحيانا والصراحة العملية في نقاشاتها الدورية المختلفة في كافة الأصعدة، علما بأنها أهملت جانبها المادي وركزت على جانبها الروحي فهناك الكثير من هذه المجلات خرجت بصورة جميلة في طرحها الديني، لكن يبقى السؤال هنا مهماً وهو هل يمكن لهذه المجلات أن تستمر بوهجها وطرحها ما دامت تغفل جانبه المادي خصوصاً الإعلاني لديها، لذلك فالواجب مأسسة هذه المجلات بشكل جيد يضمن لها الاستمرارية في عطائها مع التركيز على الجانب التحريري الذي يمكن هذه المجلات تداولها بين المتلقين، إضافة إلى إلغاء وسيلة الاعتماد على الدعم الخيري والذي يستمر لحظة وينقطع لحظات، مما يؤثر سلباً على مسيرة المجلة، متمنيا أن تحظى هذه الوسائل بالتفوق والجدارة والثبات على سمو الرسالة والله الموفق.

عضو الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية (جستن)


saeed-m-g@maktoob.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد