Al Jazirah NewsPaper Friday  02/05/2008 G Issue 13000
الجمعة 26 ربيع الثاني 1429   العدد  13000
في أول دراسة عن القات في المملكة أعدها د. العريشي لنيل الدكتوراه من الجامعة الدولية ببريطانيا
القات يؤدي للانطواء والاكتئاب والفصام وضعف الإنتاجية

جازان - الجزيرة

توصلت دراسة أجريت حديثاً إلى أن تعاطي نبات القات يعد مصدراً من مصادر عدم حب الاختلاط بالآخرين عموماً، والانطواء الاجتماعي، المؤدي للانفصام وعدم الاتزان الانفعالي، واختلال السيطرة على مقومات النواحي الاجتماعية، وتناولت الدراسة التي أعدها وقدمها الدكتور طاهر بن محمد علي عريشي لكلية الآداب والدراسات الإنسانية بالجامعة الأمريكية الدولية في العاصمة البريطانية لندن لنيل درجة الدكتوراه مشكلة تعاطي نبات القات في بعض المجتمعات ومراحل اكتشاف مخاطره الصحية النفسية ومكوناته الكيميائية وأثر إدمانه على سوء التغذية والبنية الجسمانية، وشخصية متعاطي القات وعلاقته بالآخرين وعلاقته بالعمل والإنتاجية.. كما تناول الباحث جهود المملكة للقضاء على نبتة القات الضارة بمنطقة جازان.

مشكلة الدراسة وأهميتها

حدد الباحث سؤالاً يقول: ما هي المتغيرات النفسية والشخصية التي تتأثر باستخدام القات؟ وينبثق عن هذا السؤال جملة من التساؤلات هي:

* هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين مستخدمي القات وغير المستخدمين على مقاييس القلق، والانطواء الاجتماعي، والاكتئاب، والفصام، والثقة بالنفس (السيطرة)، والمسؤولية، والاتزان الانفعالي؟

وتكمن أهمية الدراسة في أنها تناولت موضوعاً ذا علاقة بمجال الصحة النفسية لمعرفة جوانبه وأثرها على الحياة النفسية لدى متعاطي القات، وتحديد بعض السمات النفسية للمتعاطي كالقلق والانطواء الاجتماعي والاكتئاب وغيرها، ومقارنة هذه السمات بمثلها لدى غير المتعاطين لهذه المادة، ويقرر الباحث أن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تجرى في المملكة لتحديد السمات النفسية والمتغيرات الفسيولوجية والسيكيولوجية عند المتعاطي ومقارنة ذلك بنظائرها عند غير المتعاطي.

وتهدف الدراسة للكشف عن هذه السمات لدى المتعاطي ومدى تأثير المادة على السمات، ونوع العلاقة الارتباطية بين متغيرات الدراسة من أجل التوصل إلى العوامل التي من شأنها أن تؤثر في شخصية المستخدم للقات.

حدود الدراسة وتصميمها

حددت هذه الدراسة على بيئة المكانية والجغرافية وهي منطقة جازان، كما حددت بالزمن وهو عام 1427 - 2006م، كما حددت بالعينة وهي فئة العاملون بالقطاعات الحكومية والقطاع الأهلي، وحددت بموضوع سمات الشخصية لدى المتعاطي، وقام الباحث باستخدام المنهج الوصفي المقارن إذ يلزمها المقارنة بين مجموعة المستخدمين وغير المستخدمين، واعتمد على بعض الأساليب الإحصائية وهي المتوسطات الحسابية والانحراف المعياري، واختبارات (ت) لاختبار فروض الدراسة كما استخدم البرنامج الإحصائي (spss) المعروف باسم الحزم الإحصائية.

والأدوات المستخدمة في الدراسة:

- مقياس القلق لتايلور.

- مقياس الانطواء الاجتماعي من مقاييس الشخصية متعددة الأوجه.

- مقياس الاكتئاب من مقاييس الشخصية المتعدد الأوجه.

- مقياس الفصام من مقاييس الشخصية المتعدد الأوجه.

- مقياس البروفيل الشخصي ويشمل أربعة أبعاد للشخصية وهي: السيطرة، المسؤولية، الاتزان الانفعالي، الاجتماعية.

نتائج الدراسة

أثبتت الدراسة على سبيل المثال:

- أن هناك فروقاً بين أعمار المستخدمين للقات وغير المستخدمين لصالح المستخدمين حيث بلغ متوسط المستخدمين 37.53 سنة وغير المستخدمين 35.52 سنة بفارق 2.01 سنة لصالح المستخدمين.

هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين المستخدمين للقات وغير المستخدمين على مقياس القلق حيث يبلغ متوسط المستخدمين 60.28 درجة معيارية موزونة وبانحراف معياري مقداره 13.24 كما بلغ متوسط غير المستخدمين 45.65 وبانحراف معياري 7.26 والفرق بين المتوسطين هو 15.63 درجة معيارية موزونة تجاه المستخدمين وكانت الدلالة عند مستوى 0.05 حيث إن التصنيف الإكلينيكي لمقياس القلق يوضح أن الذين يحصلون على درجات ما بين 55 و65 فهؤلاء يقعون في فئة الاضطراب النفسي، وهذا ما وقع فيه المستخدمون للقات على مقياس القلق على خلاف غير المستخدمين للقات الذين وقعوا في فئة السواء النفسي لتصنيف المقياس حيث إن الذين تقع درجاتهم بين 45 و55 درجة معيارية موزونة فهم في السواء حيث بلغت درجاتهم على المقياس 45.65 درجة معيارية موزونة.

هناك فروق مقياس الانطواء الاجتماعي حيث بلغ متوسط درجات المستخدمين للقات 50.08 وبانحراف معياري 10.19 كما بلغ متوسط درجات غير المستخدمين للقات 43.08 وبانحراف معياري 8.81 وهي نتيجة دالة عند مستوى 0.05 وبما أن المقياس يرى بمعايرة أن الدرجة المرتفعة هي الدرجة الثانية 55 فأكثر.

وهناك فروق على مقياس الاكتئاب حيث بلغ متوسط المستخدمين 54.21 وغير المستخدمين 45.77 أي بفرق 8.44 درجة معيارية.

وهناك فروق على مقياس الفصام حيث بلغ متوسط المستخدمين للقات على مقياس الفصام 56.30 درجة معيارية موزونة وبلغ متوسط غير المستخدمين للقات 44.98 درجة معيارية موزونة. أما الفروق على مقياس السيطرة عند مستوى 0.05 حيث بلغ متوسط غير المستخدمين للقات 106 درجات معيارية موزونة وبلغ متوسط المستخدمين 90.75 درجة. وأما الفروق على مقياس المسؤولية فقد بلغ متوسط غير المستخدمين للقات 109 درجات معيارية موزونة ومتوسط المستخدمين 91.85 درجة معيارية موزونة.

وهناك فروق على مقياس الاتزان الانفعالي عند مستوى 0.05 حيث بلغ متوسط غير المستخدمين للقات 108.12 درجة معيارية موزونة كما بلغ متوسط المستخدمين 91.85 درجة معيارية.

التوصيات والمقترحات

خلص الباحث إلى جملة من التوصيات، وقدم عدداً من الاقتراحات يرى أن من شأنها الحد تدريجياً من تعاطي نبات القات وبالتالي اجتثاث أضراره المتعددة على المجتمع المتعاطي، ضمن التوصيات:

التوجيه النفسي للمستخدم عن طريق العيادات النفسية والطبية الأخرى التي يراجعها يركز فيه على أن استخدام القات يسبب اضطرابات نفسية كثيرة قد لا يشعر بها ولكنها تلاحظ عليه وتظهر أثناء قياسها وهي شبيه بالخلايا السرطانية التي لا تظهر إلا بعد انتشارها في العضو كله.

تكثيف التوعية النفسية والصحية بأضرار القات على جميع شرائح المجتمع ومؤسساته الحكومية والأهلية.

إعادة برمجة الذات الداخلية للمستخدم للقات بوسائل الإقناع النفسي والذهني عن أضرار القات النفسية والجسدية والجنسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية عن طريق إخصائيين في مجال الصحة النفسية وطب الأسرة والمجتمع.

عمل لقاءات مع المستخدم ومساعدتهم في عملية الإقلاع والتخلص من الإدمان على بعد معرفة أضراره على الفرد والأسرة والمجتمع والدولة.

الاستعانة بنتائج الدراسة في مجال التوجيه والإرشاد النفسي أثناء الجلسات العلاجية في العيادات النفسية والطبية الأخرى مثل عيادة الباطنية والجراحة والعيادات السرطانية والجلدية وعيادة الأسنان... إلخ.

تفعيل دور المرأة في المجتمع وخصوصاً المرأة التي يستخدم أفراد أسرتها القات عن طريق الندوات والمحاضرات التي تركز على علاج المشكلة من خلال المؤسسات التربوية مثل كليات البنات ومدارس التعليم العام والمؤسسات الحكومية الأخرى التي ترتادها المرأة والجمعيات الخيرية النسائية.

تكثيف دور جمعية التوعية بأضرار القات في نشر الوعي الديني والثقافي والصحي والاجتماعي بين صفوف أبناء المنطقة عن أضرار هذه المشكلة وما يترتب عليها من اضطرابات نفسية وصحية واجتماعية واقتصادية وتربوية تؤدى بالمجتمع إلى التأخير والهلاك.

المقترحات:

إجراء بحوث مماثلة للبحث على العنصر النسائي من أبناء المنطقة لمعرفة السمات المذكورة عند النساء. إنشاء عيادات في المستشفيات العامة والخاصة بالمنطقة لمساعدة المستخدمين للقات للإقلاع عنه مع عمل إحصائية شهرية عن أعداد المقلعين. وضع ضوابط مهنية وإدارية في الدوائر الحكومية والأهلية تعالج هذه المشكلة وتميز غير المستخدمين عن المستخدمين فنياً وإدارياً. تشكيل لجان فرعية داخل كل مؤسسة حكومية أو أهلية لدراسة أوضاع المستخدمين وما مدى إنتاجهم المهني والإداري في مجال أعمالهم مع عمل حوافز للمقلعين. عمل ندوات ومحاضرات شبه دورية عن أضرار القات يوضح فيها ما توصلت إليه البحوث الطبية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية من نتائج وعرضها على أبناء المنطقة وخصوصاً المستخدمين للقات تحت إشراف ومتابعة جمعية التوعية بأضرار القات.

طبع هذا البحث في هيئة كتاب حتى يصبح في متناول جميع أبناء المنطقة والمؤسسات الحكومية والأهلية وجميع أفراد الشعب السعودي للاستفادة من نتائج الدراسة.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد