Al Jazirah NewsPaper Wednesday  07/05/2008 G Issue 13005
الاربعاء 02 جمادى الأول 1429   العدد  13005
بلا تردد
مدينة أفلاطون
هدى بنت فهد المعجل

لماذا حتى الآن لم تتوفر أساسيات بناء المدينة الفاضلة - مدينة أفلاطون؛ حتى بعد مرور سنوات على وفاته..؟!

مواد بناء أبعد ما تكون عن الجمادات المعتاد استعمالها مع البناء وكل بناء.. عن الحديد.. الأسمنت.. الرمل.. الطوب..

لماذا لم تتوفر المواد بعد، والإنسان كائن حي يفرح ويحزن.. يبتهج ويتألم.. يشتري ويبيع.. ينطق ويستمع.. يصغي ويسهو.. يأتي بأمور كثيرة حسنة لكنه يفسدها بأمر واحد سيئ..!؟

***

ضحك كثيرون على أفلاطون وهزئ به أكثر وهو يتصور مدينته الفاضلة كيف ستكون.. وما كان لهم أن يأتوا بجريرة الضحك والاستهزاء ونحن نرفض الذنب والخطيئة والمعصية.. ونحاسب عليها أشد الحساب..

***

فطرة الإنسان التي فطره الله عليها؛ النقاء.. الطهر.. الصفاء.. البياض والشفافية.. وما ناله من وسخ ودنس بفعل يديه وأمر نواياه.. أو بفعل مجتمع فرض عليه أن يتسخ ويتدنس وإن لم يرد ذلك لنفسه..

يقولون: (إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب).. (من سبق لبق).. (اللي يرشني بالميه أرشه بالدم).. (من كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجارة)..

كيف بمجتمع أن يكون فاضلاً وساكنوه يقولون ذلك.. ويخططون له..؟!

في الغابة لا يتم التحاكم إلى قاض أو مسئول لأنه لا قانون يسير عليه من بالغابة.. وهو أمر لا ينسحب على البشر.. وفي سحبه عليهم قتل لبشرية الناس.. ومخالفة لقوانين الطبيعة والخلق..

في الغابة قلما تؤذيك بعض الحيوانات ما لم تتعرض لها؛ أو تؤذيها؛ أو تقترب منها فتشم رائحتك..

بين البشر تحاك المؤامرات، وتدبر المكائد، ويتلذذون برؤية الدم.. ومن يتوجع أو يئن.. لدرجة أن أصبح الأب متعته عذاب أبنائه وبناته فكان لابد من لجنة حقوق الإنسان لتأخذ حقك من ابنك، ابنتك، والدك، والدتك، أسرتك.. في حين ينبغي انتصارهم لك وليس انتقامهم منك!!!

- المدينة الفاضلة تحققها مستحيل. . ووجودها أضغاث أحلام والسرائر ليست نقية.. فنقاء السرائر يقابله نقاء الجهر.. والقول والعمل..

كيف للمدينة الفاضلة أن تبنى أو تعمر وتؤسس؛ والشر متربص بنا في الأحداق والمآقي قبل الأيدي والأقدام..؟!

وإذا لم يتأسس الشر فينا استعدينا لتأسيسه تحسباً لأي إعصار لم نكن نتوقعه من صاحبه.. كنا سابقاً نستطيع فرز الذي سينالنا منه الشر فنحتاط ونتسلح..

الآن الشر متوقع من الجميع.. ساكن في نواحيهم ينتظر لحظة الانطلاق.. ليس تشاؤما مني ولكن الحياة - قسوة الحياة - عنفها.. والظروف لا تغير الجلود والألوان فقط.. بل وتغير الأنفس والنوايا والسرائر.

ص. ب 10919 ? الدمام 31443




Happyleo2007@hotmail.com
لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 6086 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد