الجبيل - تحقيق - ظافر الدوسري
ناشد مجموعة من الصيادين في جزيرة أبو علي شمال شرق محافظة الجبيل بالمنطقة الشرقية الجهات المختصة ذات العلاقة بالنظر في أوضاعهم وإبقاء الصنادق والحضرة في مكانها القديم بعد أن هدد حرس الحدود بإزالة العديد من الصنادق التي يستخدمها ويحتاجها الصيادون في مهنتهم الحرفية. مشيرين إلى أن عملية النقل وإبعادها 200 متر يكلفهم الكثير سواء ماديا وحرفياً وغيرها من الخسائر، وأنها ستشكل حجر عثرة في البحث عن لقمة عيش أسرهم التي تعتمد على رزق هذه المهنة رافضين عملية النقل.
وأشاروا إلى أن الموقع الحالي وعمقه التاريخي جعلا وجود البديل له المطروح أمرا صعبا بل غير ممكن.. وعبّروا عن آمالهم المعقودة على توجيهات المقام السامي بإبقائهم في موقعهم القديم، لافتين إلى أن ذلك هو الطريق الأوحد لتحقيق آمال الصيادين وإخراج أسرهم من دائرة العوز...
حيث تحدث مجموعة من الصيادين عبر الجزيرة بهذا الخصوص حيث يقول: شيخ الصيادين العم حسين بن عبد الرحمن الخالدي الذي تجاوز المائة وثماني سنوات من العمر وأمضى معظم حياته في مهنة الصيد:
الموضوع يتمثل في وجود ضرر كبير يعاني منه أكثر من 35 صيادا يعملون في هذه الجزيرة, حيث حضرت لجنة إلى موقع صنادق الصيادين بنفس الجزيرة في يوم 20 ذي الحجة 1428هـ، وهي مكونة من حرس الحدود بقيادة الرائد فالح العجمي ومن الثروة السمكية عبد الله الزهراني ومن البلدية سلمان النفعان، وتكلموا معنا وبينوا أن هذه الصنادق يجب أن تبعد 200 متر من موقعها الحالي بأمر من الداخلية فطلبت منهم قرار الداخلية حتى نراجع به سواء الداخلية أو إمارة المنطقة الشرقية فرفضت اللجنة ذلك ولم يعطونا صورة من القرار فرفض جميع الصيادين التوقيع على ورقة بالتعهد على إزالة الصنادق.
وفي شهر ربيع الأول الحالي حضر حرس الحدود وقال إن معه خطاب من الإمارة بإزالة صنادق الصيادين خلال فترة شهر وقام بالكتابة على الصنادق، مبينين أن تلك الصنادق تعد مهجورة فقلنا لهم إن الصنادق المهجورة قليلة وتعد على الأصابع فلم تكتبوا على صنادق تعرفون أصحابها منذ سنين طويلة بل إنهم رفضوا بعض الصنادق بحجة أن أصحابها ليس لهم صنادق أو حضرة مسجلين وهم ممن أعطوا تصاريح للدخول إلى البحر فكيف يرفضون ذلك الآن!
واعتبر العم أبو عبد الرحمن هذا التصرف من حرس الحدود عشوائيا وليس نظاميا، فنحن لا نرفض قرار الدولة من أية جهة كانت لكننا نريد القرار حتى نطالب ونستطيع أن نعترض بالطرق الرسمية إلا أن إخواننا في حرس الحدود للأسف غير متعاونين.
وأشار بعض الصيادين في حديثهم للجزيرة إلى أن شركة أرامكو السعودية كان لها تعامل حسن وراق للغاية عندما أرادت أن تعمل خط أنبوب بترول فعرضت عليهم خدماتها من أجل تغيير الموقع مما شجعهم على اختيار موقع جديد فساعدتهم في عملية نقل الحضرات والصنادق بشكل مرض للجميع دون وقوع خسائر أو أي تضييق في مهنتهم الحرفية.
مكان ضيق
فيما أشار الصياد: عبد الله المؤمن (أصم ابكم) تحدث بحضور مترجم إشارات إلى أن حرس الحدود حينما طالب بإزالة الصنادق قاموا بمنح سكن مساحته 20 مترا مربعا، وتعد هذه صغيرة للغاية خصوصاً إذا علمنا أنها لا تكفي لعمل مخزن عدة الصيد ووضع الثلاجات الكبيرة إضافة إلى مكان العامل وغيرها فلا بد أن نكون واقعيين، فبدلاً من أن تعطيني مكان أوسع وتشجع الصيادين على الانتقال إلى المكان الجديد تعرض لي مكانا بعيدا وصغيرا للغاية.
أصبحنا تائهين
فيما ذكر الصياد وهب عبد الله سلمان إلى أن حرس الحدود توقف عن منح التصاريح وأحال الموضوع إلى الثروة السمكية وحينما نراجع الثروة يحيلوننا إلى حرس الحدود، فأصبحنا تائهين لا نعلم إلى أين نتجه ونحن لا نلوم الثروة السمكية بل نلوم حرس الحدود الذي كان يمنح التصاريح ويعرف كل الصيادين القدامى واحد واحداً.
هدد بالإزالة
الصياد أحمد الخالدي استغرب تصرفات حرس الحدود موضحا أنهم ذكروا له بأن ليس له حضرة ولا صنادق بهذه المنطقة علماً بأن والده له حضرتان وساكن بهذه الجزيرة منذ سنين عديدة وأغلب جماعة الصيادين كانوا يجتمعون عنده وحرس الحدود يعرفونه جيداً فلم التنكر لوالدي ولي وقد عملت وتعاملت معهم على حياة الوالد وحتى الآن، بل إن كل الصيادين بهذه الجزيرة وعلى رأسهم العم حسين الخالدي يشهدون لي وبأولادي إلا أن حرس الحدود هدد بإزالة الصنادق.
الصياد وهب عبد الله قال: لو تمعنا في تهديد حرس الحدود بإزالة الصنادق ونقلها 200 متر لوجدناها غير نظامية وغير منطقية بل عشوائية إذ إن مسافة 200 متر يعني أننا سنكون قريبين من أنابيب شركة ارامكو السعودية، وهذا الأمر لا توده الشركة مما يدخلنا في مشكلات ومعمعة نحن في غنى عنها بل إن 200 متر تقع في أرض سبخة لا تناسب لوضع الصنادق بتاتا ولا يمكن العيش بها, فهذه الصنادق تقينا من الحر في الصيف ومن البرد في الشتاء فمن ينقذنا من خطر الأمطار والسيول في هذه الأرض السبخة ومن سيدفع خسائرنا.
واختم حديثي بان الموضوع غير مدروس, فلو أخذ رأي الصيادين لاستطعنا أن نتوصل إلى حل مناسب لكن حرس الحدود لم يوضح لنا ما الهدف من هذا التهديد بالإزالة؟
من أين لنا العيش؟
وتناول الصياد صالح آل خواهر حياة الصيادين بالقول: إن هناك عدداً كبيراً من الصيادين لا يجدون ما ينفقونه على أبنائهم, فإذا كانوا على هذا الحال ولا يستطيعون السداد والوفاء بمتطلباتهم الأسرية فكيف لهم أن يتحملوا تكلفة النقل فهم يعيشون تحت وطأة ضغوط كبيرة وقلق دائم من المصير المجهول لمصدر رزق أبناء الصيادين.
واتهم قمبر علي آل قمبر حرس الحدود بعرقلة تجديد رخص الصيادين من خلال المبالغة في الضوابط والشروط ومن ثم الإحالة الثروة السمكية، وقال إن عدم تجديد الرخصة يعني قطع رزق هذا الصياد الذي لا يسمح له حرس الحدود بالإبحار مؤكدين أن غالبية الصيادين العاملين في المنطقة من البسطاء ومحدودي الدخل.
وتحدث لنا المحامي موسى السلامي عن هذه القضية قائلاً:
إن الصيادين العاملين في هذه الجزيرة هم من البسطاء ومحدودي الدخل ويعيشون فيها منذ أكثر من ستين سنة وبها حاضرات صيد أسماك ومساكن مكونة من أعشاش وصنادق من الأخشاب ويقطنوا هذه المساكن حتى يكونا قريبين من عملهم في صيد الأسماك.
وعن معاناة الصيادين قال إن أي مواطن من حقه أن ينظر القرار الموجه إليه حتى لو طلب من الحضور مراجعة أي دائرة حكومية كانت فما بالك إذا كان الأمر بإخلاء سكن ذوي دخل محدود بدعوى حرس الحدود في أن هناك تعديات على أرض شخص ما لكنهم لم يبينوا لهم ما الهدف من هذا الإجراء، ويمكن إنقاذ الصيادين في هذه الحالة بالرجوع إلى القيادة المسؤولة عن الصيادين والتأكد من الملفات وإخراج تصريح كل صياد.
رد الثروة السمكية
مدير مركز أبحاث الثروة السمكية بالمنطقة الشرقية فهد بن عبد العزيز الجامع أوضح في تصريح ل (الجزيرة) أن ما يخص وزارة الزراعة ممثلة في الثروة السمكية المحافظة على بيئة الشاطئ من التلوث وذلك لما تكونه من الشواطئ من منطقة حضانة لصغار الربيان والأسماك، كما يوجد عدد من أصحاب الحضرات لا يحملون أي نوع من رخص الصيد والبعض منهم متوفى وبقيت حضرته، كما أن معدات الصيد المستخدمة في بناء الاحواش داخل البحر غير نظامية من حيث مادة الصنع وكذلك فتحات الشباك كذلك عدم التزام أصحاب الصنادق بحرم الشاطئ وهو 400 متر وان لا تقام فيه أي مبان كالصنادق وعلى هذا الأساس كونت لجنة من إمارة المنطقة الشرقية تتمثل في أربع جهات هي: حرس الحدود - وزارة الزراعة ممثلة في الثروة السمكية - ارامكو السعودية - الهيئة الملكية للجبيل وينبع للنظر في وضع هذه الصنادق المقامة على الساحل في رأس أبو علي وخرجت بتوصيات تم رفعها للتصديق عليها.
وأشار الجامع إلى أن الأنظمة والقوانين في مواقع الصيادين في جزيرة أبو علي تنص على أن كل صياد يرغب في مزاولة مهنة الصيد لا بد أن يحصل على رخصة صيد من الثروة السمكية بعد أن تطبق عليه شروط الملح أن تكون له حضرة نظامية ومسجلة من قبل حرس الحدود، وقد أقرت من اللجنة أن تكون شباك الصيد المستخدمة نظامية وان يبتعد عن المناطق المحظورة.
وعن آلية منح تصاريح صيد قال: لابد أن يحصل الصياد على رخصة صيد من الثروة السمكية وان تكون لدية حضرة مسجلة لدى حرس الحدود حسب التاريخ الذي أقرته اللجنة وان يلتزم بحرم الشاطئ وهو 400م وان يلتزم بأنظمة الصيد من حيث فتحات الشباك وان يبتعد عن المناطق المحظورة .
وشدد الجامع على تطبيق تلك القرارات من قبل اللجنة بعد اعتماد التوصيات التي خرجت بها مع مراعاة بعض الظروف للصيادين وأنه في حال عدم انتقال أو إزالة تلك الصنادق فإن هذا راجع لتوصيات اللجنة في حالة إقرارها .
أما حرس الحدود فلم يتم الرد على تساؤلات الجزيرة حول هذه القضية حتى موعد نشر هذا التحقيق.