لماذا يحتاج الناس إلى الثقيف الصحي؟
1 - لأن مفاهيم بعض الناس عن الصحة والمرض خاطئة.
2 - لأن بعض الناس يمارسون سلوكاً أو عادات غير صحيحة.
3 - لأن القوانين والأنظمة الصحية لا تطبق أو لا تتبع في كثير من الأحيان.
قد تكون الإجابة هي إحدى هذه العبارات الثلاث أو كلها مجتمعة.
- ولكن هل عملية الثقيف الصحي ذات أهمية بالفعل؟ لا شك أن الإجاية البديهية بالطبع نعم، ولكننا في هذا المقال نستعرض الدليل العلمي على أهمية التثقيف الصحي، أي أننا ننقل الإجابة من نطاق الحس العام أو رد الفعل البديهي إلى الإجابة المستمدة من البحوث والدراسات العلمية.
- لقد أثبتت الدراسات أن من 19 - 40% من وقت طبيب الأسرة في المراكز الصحية يتم تكريسه من أجل التثقيف الصحي، وهذا يعني أن حوالي ثلث وقت المراجعة الطبية في عيادات طب الأسرة يجب أن يكرس من أجل ثقافة المجتمع الصحية(1).
- وفي السطور التالية عرض لبعض الدراسات العلمية التي أثبتت أهمية التثقيف الصحي كأداة من أدوات تعزيز الصحة والارتقاء بها كمورد من موارد الثروة.
1 - ذكر ركاتس في المجلة الطبية البريطانية الصادرة عام 1990م المجلد 300 العدد 6727 صفحة رقم 789 - 790 ما يلي: (إعطاء نشرة تثقيف صحي للمرضى عن مرض التيتانوس (الكزاز) أدى إلى زيادة معدل التطعيم ضد الكزاز بين البالغين ثلاثة أضعاف).
2 - ذكر رونالد ديكسون في مجلة العلمية الملكية للممارسين العامين الصادرة سنة 1989م المجلد 39 العدد 323 صفحة 244 - 246 ما يلي: (إعطاء كتيب تثقيفي صحي عن آلام الظهر للمرضى أدى على إنقاص عدد الاستشارات الطبية التي قام بها المرضى في العام التالي، كما أكد 84% من المراجعين أنها كانت مفيدة بالنسبة لهم).
3 - ذكر روتد وزملاؤه في المجلة البريطانية للممارس العام الصادرة عام 1991م المجلد 41 العدد 348 صفحة 289 - 292 ما يلي: (تزويد المرضى بتثقيف صحي منظم عن الكحة غير وبدرجة ملحوظة سلوك المرضى لإتباع الدليل الإرشادي الخاص بالكحة، ولم ينتج عنه تأجيل الاستشارة للمرضى الذين يعانون من كحة لمدة أطول من 3 أسابيع أو المصحوبة بأعراض خطيرة.
مما يسبق يتضح أن النشرات والكتيبات وبرامج التثقيف الصحي المنتظمة لها مردود ايجابي كبير على الأفراد والمجتمعات.
4 - جاء في مجلة طب الأسرة الصادرة عام 1991م المجلد 31 العدد الأول صفحة 62 - 64 ما يلي: (لا يوجد دليل على أن التثقيف الصحي له تأثير ضار أو سلبي، ولم يبين تثقيف المرضى عن الأعراض الجانبية للعقاقير أي آثار سلبية تذكر).
5 - ذكر شنك وزملاؤه في مجلة طب الأسرة الصادرة عام 1991م المجلد 23 العدد السادس ص429 - 432 ما يلي: (التقرير أو المسح الأمريكي لعدد 360 مريض والصادر عام 1991م بين الآتي:
1) 90% من المراجعين يطلبون مطويات أو نشرات في بعض أو كل مراجعاتهم الطبية.
2) 67% يقرؤون ويحتفظون بالنشرات التي يتسلمونها.
3) 30% يقرؤون المنشورات ثم يطرحونها جانباً.
4) 2% فقط يطرحون النشرات جانباً دون أن يطلعوا عليها.
وقد يقول قائل إن هذه الأرقام تخص المجتمعات الغربية فقط ولا ترقى لمستوى التطبيق على المجتمعات العربية، لذا كان من المهم أن نذكر الدراسة التالية التي أجريت على طلاب المدارس الثانوية (ذكور وإناث) في مدينة بريدة بمنطقة القصيم بالمملكة العربية السعودية بهدف التعرف على مدى معرفتهم عن مرض الإيدز ومدى تأثير برنامج تثقيفي صحي عن المرض في تغيير معارف ومواقف الطلاب تجاه المرض، وقد كان لكاتب المقال شرف المشاركة في هذه الدراسة التي نشرت في مجلة منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط (إمرو) عام 2000م كما نشرت بالمجلة العلمية التي تصدرها الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع المجلد السادس العدد الأول يولية 1999م.
6- ملخص الدراسة المشار إليها على النحو التالي:
- أعدت هذه الدراسة للتعرف على مدى معرفة طلاب المرحلة الثانوية في مدينة بريدة عن انتقال مرض الإيدز ومدى تأثير برنامج للتثقيف الصحي على معلوماتهم عن المرض بصفة عامة وطرق انتقال الفيروس ومدى الفهم الخاطئ لديهم عن انتقال المرض من خلال مخالطة المصاب.
- تضمنت الدراسة برنامجاً تثقيفياً صحياً لعدد 483 طالباً وطالبة في المرحلة الثانوية من مدارس مدينة بريدة خلال العام الدراسي 1997م استخدمت فيه وسائل الاتصال الشخصي والوسائط المرئية وتم استبيانهم قبل وبعد البرنامج لقياس معرفتهم عن الإيدز.
- أشارت النتائج إلى التحسن الكبير (وبدرجة ملحوظة إحصائياً) في معرفة طلاب المرحلة الثانوية عن المرض.
- وقد أوصى الباحثون وكذلك محرر المجلة في كلمته بالتوسع في نشر مثل هذه البرامج وكذلك تطبيق التجربة على فئات المجتمع الأخرى المعرضة للخطورة.
- مما سبق يتضح بما لا يدع مجالاً للشك أهمية التثقيف الصحي كعامل رئيس في الارتقاء بصحة المجتمع، ومع قوة القناعة بضرورة وأهمية التثقيف الصحي فإنه للأسف لا يعطي الاهتمام اللازم في منطقتنا العربية، ولعل وراء ذلك أسباب عديدة نذكر منها:
1- عدم وضوح الرؤية تجاه المفهوم الحقيقي للتثقيف الصحي لدى العاملين في مجال الصحة وكذلك لدى المواطنين.
2- عدم وجود خطة عمل واضحة المعالم محددة الأهداف في هذا المجال والموجود بالفعل ما هو إلا ردود أفعال للمناسبات كالأيام والأسابيع الصحية العالمية أو بعض الأحداث المحلية كانتشار وباء ما في منطقة ما.
3- انعدام أو قلة القناعة بجدوى عملية التثقيف الصحي لدى الطرفين المرسل (الجهاز الصحي) والمستقبل (المجتمع ككل).
- بقي أن نقول إن التثقيف الصحي لا يعتبر أحد عناصر الرعاية الصحية الأساسية فقط بل هو العنصر الوحيد الداخل في كل عنصر آخر حيث لا يمكن عمل برنامج إصحاح بيئي مثلاً أو رعاية أمومة وطفولة أو حتى البدء في أي برنامج صحي مثل التوقف عن التدخين أو إنقاص الوزن للمعدل المناسب من غير إضافة التثقيف الصحي كعامل مساعد ومساند لنجاح هذا البرنامج.
- لذا يمكن تشبيه التثقيف الصحي بالأسمنت الداخل في بناء كل حجر من أحجار الرعاية الصحية.
- هذا وقد عرف المؤتمر الدولي للطب الوقائي المنعقد بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1977م التثقيف الصحي على أنه: (عملية إعلام وحث الناس على تبني نمط حياة وممارسة صحية دائمة وكذلك إدخال تغييرات في البيئة حسب الحاجة من أجل تسهيل هذا الهدف وإجراء تدريبات مهنية وبحوث عملية من أجل الغرض نفسه.
- ومما سبق يمكن اختصار عملية التثقيف الصحي في ثلاث نقاط:
1- اكتساب المعلومة الصحية السليمة.
2- تصويب وجهات النظر أو المواقف تجاه شأن صحي ما.
3- إتباع الممارسة الصحية أو السلوك الصحي الصحيح وبصفة دائمة.
وتفصيل ذلك في مقال لاحق إن شاء الله.
استشاري طب الأسرة بالمستشفى العسكري بتبوك.
(1) دليل الجودة النوعية في الرعاية الصحية الأولية الصادر عن وزارة الصحة السعودية الطبعة الأولى عام 1993م ص223