Al Jazirah NewsPaper Saturday  10/05/2008 G Issue 13008
السبت 05 جمادى الأول 1429   العدد  13008
تأطير التثمين والتقييم العقاري
صلاح عمر شنكل

ظل واقع التثمين العقاري في المملكة غير مواكب للنهضة العمرانية الحديثة التي تشهدها غالبية المدن، ومتقاعساً عن ركب الانتعاش الواضح الذي يشهده سوق العقار، حيث سيطرت على السوق مظاهر التثمين التقليدي، إن لم نقل العشوائي، الذي يعتمد على التقديرات الاجتهادية، والتثمين العرفي الذي لا يخضع لضوابط أو نظم أو معايير ثابتة وملزمة، وهذا بلا شك يعرض هذه السوق الناهضة من تعثرها وكبوتها التي أقعدتها خلال الفترة الماضية إلى مزيد من الإشكاليات التي تضيع معها بعض الحقوق، وربما تتعرض الثقة للاهتزاز وكذلك المصداقية، وكان لا بد (والحال هكذا) من البحث عن حلول لهذه المعضلة التي تهدد سوق العقار الذي يتمتع بقدر عال من الأمان والاستقرار والهدوء، وتقل فيه نسبة المخاطر بشكل كبير عن بقية القطاعات، وقد اجتهدت الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، ونجحت في استضافتها أحد الخبراء لتنظيم دورة حديثة حول التثمين العقاري حضرها عدد كبير من المشاركين من المهتمين والمشتغلين في مجال التثمين والتقييم العقاري، وكانت بحق لفتة مهمة في مرحلة مهمة استطاعت أن تنقل هذه الشريحة إلى آفاق جديدة من التفكير والتحرك الإيجابي نحو إيجاد إطار تنظيمي لهذه المهنة التي طالما ظلت تمارس بلا قيود قانونية، بل بلا خبرات وتجارب عميقة أو إلمام بالمعايير الدولية المطبقة في هذا المجال.

وقد مثل قرب قيام جمعية سعودية للتثمين والتقييم العقاري، تحت مسمى (الجمعية السعودية لخبراء التثمين العقاري) المفتاح الضائع الذي ظلت تبحث عنه بيئة العقار زمنا طويلاً، ولا شك أن الجمعية المزمع إنشاؤها تحمل في حقيبتها الكثير من الحلول لمشكلات التثمين والتقييم العقاري من حيث إعداد الدراسات والنظم وتنظيم الفعاليات والأنشطة ونشر ثقافة التثمين العقاري في أوساط المهتمين، وكذلك القيام بمهام التدريب والتأهيل، كما أنها تمثل مرجعية للتثمين العقاري، وتقوم بتطوير كافة الأنظمة والأنشطة القائمة حاليا في مجال التقييم والتثمين.

عند الحديث عن قيام جمعية خبراء التثمين العقاري لابد أن نضع في الاعتبار حجم سوق العقار في المملكة والقفزة التي حدثت على صعيد تنامي هذا القطاع والتطور الذي ينتظره، وكذلك أهمية العقار في المملكة التي تستضيف المقيمين والحجاج والمعتمرين والزوار، وما يعني ذلك من حركة دائبة في سوق العقار، من حيث البيع والشراء والتمليك والتأجير بعيد المدى، خصوصا بجوار الحرمين، حيث تشهد المنطقة المجاورة للحرمين عمليات التوسعة ونزع الملكيات وتطوير العقار وما يلزم من تعويضات وتثمين على مستوى رفيع لعقارات تقدر بالمليارات، وهذا يجعلنا نقول إن الجمعية وان جاءت متأخرة فقد أدركت وقتها المناسب.

وإذا كانت هناك كيانات إدارية أو تنظيمية رسمية للتثمين العقاري تقوم بتثمين أملاك الدولة، أو تنطلق من مظلة مؤسسات الدولة، فإن القطاع الخاص أيضا يحتاج إلى مظلة شرعية تنطلق منها عمليات التثمين والتقييم، خصوصا أن حركة سوق العقار تتنامى بشكل ملحوظ، وتتجه الرياح نحو هذه المحفظة العقارية لعدة اعتبارات كونها تمثل ملاذا آمنا لأصحاب المال، وهذا يعزز ضرورة قيام هذا الجمعية التي لا شك أنها ستكون بيت الخبرة لهذا القطاع ولهذه المهنة تحديدا (التثمين والتقييم).

أمر آخر يجعل من قيام هذه الجمعية حدثا مهما، فهي الأولى من نوعها على مستوى المملكة، والثانية على مستوى الوطن العربي، وهذا يلقي عليها مسؤولية وتحديا جديداً كونها الرائدة في هذا المجال في المملكة، وكذلك يلقي عليها عبء مسؤولية الريادة في الوطن العربي، فضلا عن مسؤوليتها المحددة في إطار التثمين العقاري للمشتغلين بهذا المجال من منتسبي القطاع الخاص وغيره، وعند قيام هذه الجمعية المرتقبة ستتغير الصورة إلى الأفضل في مجال التثمين والتقييم، بما يحفظ حقوق كافة الأطراف في عمليات البيع والشراء والرهن والتأمين وغيرها، وهي مرحلة جديدة تتناسب مع النقلة التي يشهدها سوق العقار.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد