دأبت الصحف زمناً طويلاً على جعل الميدان الأول لتفردها الخبر الجديد الذي يتعذر الحصول عليه في غيرها، مع اقتصار المنافسة على قنوات محدودة تتمثل في الإذاعة والتلفاز المحلي اللذين لم يكن الخبر يمثل همهما الأول؛ لعدم المنافسة، والرسمية التي كانت تحيط بهما. ومن هنا انفردت الصحف بالخبر في الماضي، ولكن في ظل تسارع الحياة اليومية وظهور قنوات متعددة تحاصر المتلقي في العمل والمنزل وفي أي مكان ليلاً ونهاراً؛ استحوذت على مختلف الأخبار في الغالب الأعمّ ولم يبقَ للصحف إلا التميز في بعض الأخبار المحدودة. فالمتابع يجد المعلومة الطازجة على الشبكة المعلوماتية على مدار الساعة وعلى شاشات الفضائيات، بل وتأتي إليه على جهازه المحمول، والمستقبل مليء بالمفاجآت.
هنا يتساءل البعض: هل تضاءل دور الصحيفة اليومية التي تأخذ يوماً كاملاً للإعداد حتى الطباعة والتوزيع؟ بالطبع ومن المتأكد تاريخياً أن الوسائل الإعلامية مهما تعددت فإنه لا يلغي بعضها الآخر، ولكن تستجد وظائف أخرى تتناسب مع المرحلة الجديدة؛ ولذلك فإنه مع تراجع أهمية الصحيفة في تقديم المعلومة والخبر الجديد انتقلت إلى خطوة ومرحلة أخرى تعزز من مكانتها وترفع من قيمتها من خلال المتابعة والرصد للحدث الجديد من زوايا مختلفة تفسر، وتحلل، وتقيم، وتراجع. ومن هنا نبعت فكرة هذه الصفحة التي لقيت تفاعلاً ودعماً من مدير تحرير الشؤون المحلية، وقبولاً من رئيس التحرير؛ لترصد القرارات والتوصيات والتوجهات الجديدة، تفتح صدرها للمسؤول والمستشار والأكاديمي والمواطن؛ للتعاطي حولها بكل شفافية ووضوح.. وبانتظار دعواتكم ومشاركاتكم واقتراحاتكم.
barakm_85@yahoo.com