Al Jazirah NewsPaper Thursday  22/05/2008 G Issue 13020
الخميس 17 جمادى الأول 1429   العدد  13020
اتفاق تاريخي

يمكن القول إن اللبنانيين تنفسوا الصعداء بعد اتفاق الفرقاء في الدوحة على حل الأزمة التي استمرت ثمانية عشر شهرا، وكادت أن توقع لبنان في منزلق حرب أهلية، خاصة بعد الاشتباكات الأخيرة التي أوقعت أكثر من ثمانين شخصا.

وهذا الاتفاق التاريخي يثبت أنه يمكن عن طريق الحوار حل أصعب الأزمات وأعصاها، شرط أن تتوفر النيات الحسنة والرغبات الصادقة لحلها، وعدم التشبث بالمواقف الانفعالية، وتقديم التنازلات من أجل الوصول إلى حل وسط ونقاط مشتركة ترضي الجميع، بحيث لا يكون فيها خاسر ومنتصر، لأن ذلك من شأنه يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه، وسيعيد لغة السلاح طاغية على لغة الحوار، وهذا ما لا يريده الشعب اللبناني وباقي الشعوب العربية والصديقة.

كما يثبت هذا الاتفاق القدرة العربية على الوساطة من أجل حل الأزمات. ولطالما تشكك كثيرون في قدرة الجامعة العربية واللجان العربية على حل النزاعات.

فهذا الاتفاق جاء بعد تشكيل اللجنة الوزارية العربية إثر اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ، فأيدت الدول العربية تشكيل هذه اللجنة، ودعمت وساندت رئيسها، وباركت الجهود المبذولة من أجل مساعدة اللبنانيين على الخروج من الأزمة.

كما يمكن الإشارة إلى أن أهمية هذا الاتفاق تتضح أيضا في كونه يجيء قبل موسم السياحة في لبنان، خاصة وأن لبنان حرم من هذا المورد في السنتين الماضيتين، وتسبب في ضيق عيش كثير من الشعب اللبناني التواق للسلم والأمن.

ولكن يبقى ما هو أهم من الاتفاق وهو التقيد ببنوده، وخاصة فيما يتعلق باستخدام السلاح، وتحدي الدولة الشرعية، وإلا فإن أي اتفاق سيظل ساعتها حبرا على ورق، لأنه من السهل على زعيم سياسي يقود ميليشيا مدججة بالسلاح أن يمزق أوراق أية اتفاقية تحت أية حجة، ومن ثم إعلان التعبئة من أجل المعركة القادمة والدفاع عن النفس!.

كما أنه من السهل، ومع مرور الأيام، إعطاء تفسيرات جديدة لبنود الاتفاق قد تنسف كل ما تحاور عليه الفرقاء، والدخول في دهاليز لا تنتهي، تفتح جبهات جديدة وبمسميات متنوعة، ولذلك يجب الإسراع في تنفيذ بنود الاتفاق وعدم المماطلة لأي سبب كان.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد