Al Jazirah NewsPaper Friday  23/05/2008 G Issue 13021
الجمعة 18 جمادى الأول 1429   العدد  13021
(الإمام المجدد) الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن
د. إبراهيم بن عبدالله المطلق

ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها). وهذا الحديث صريح في بعث الله تعالى مجددا لهذا الدين على رأس كل مائة سنة ولا يوجد في الحديث ما يدل على أن لقب مجدد خاص بالعلماء دون الأمراء بل ربما يأتي من يجدد لهذه الأمة أمر دينها لا بالعلم والحجة ولكن بالسنان والقوة، فكما أن العلم سلاح العالم في الدعوة إلى الله تعالى وإقامة الحجج على المبطلين وتفنيد شبه المشبهين، فكذلك السيف سلاح السلطان والحاكم في إلزام الناس بالحق وأطرهم عليه أطرا.

التاريخ مليء بالشواهد على أن من الحكام والأمراء من يستحق لقب الإمام المجدد ففتنة القول بخلق القرآن لم يكن لينطفئ لهيبها ويخبو شررها لو لم يهيئ الله تعالى لها حاكما مقسطا من حكام بني العباس أنفسهم، ومع توافر عدد كبير من العلماء والفقهاء في تلكم الحقبة الزمنية إلا أن الفتنة زاد سعيرها وأحرق لهبها عددا من أئمة الدين وعلماء الملة ومنهم من فتن ومنهم من ثبته الله ونصر به السنة كالإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.

إن لقب المجدد جاء على لسان إمام المرسلين وسيد الخلق أجمعين فالفوز به لا ريب شرف وكرامة وعز وسؤدد ورفعة لصاحبه في الدنيا والآخرة.

والمقصود بالتجديد هنا على التوحيد والسنة ومعتقد سلف الأمة فمن وفق لذلك فهو الأجدر بهذا اللقب ومن هدي لتجديد دعوات هالكة ومناهج منحرفة وعقائد باطلة فهو مجدد لدعوة الشيطان لا دعوة الإيمان.

وقراءة لأبرز أحداث التاريخ يجد المتأمل أن عدداً من السلاطين والحكام والأمراء من جدد الله بهم أمر هذا الدين ونصر بهم الحق.

إن مما تعارف عليه الناس أن لقب الإمام المجدد حينما يطلق في عصرنا الحاضر ينصرف إلى الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله تعالى - دون غيره وهو حقيقة إمام مجدد وهو أجدر من يستحق هذا اللقب، وتعارف الناس على إطلاق لقب الإمام مجردا على عدد من أئمة الدعوة من أبناء وأحفاد وتلاميذ الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - وعدد من أئمة الدولة بدءا بالإمام محمد بن سعود وأبنائه وأحفاده والإمام تركي بن عبدالله وأبنائهم رحمهم الله جميعاً.

وفي نظري ورؤيتي أن عدداً من أئمة الدعوة بعد الشيخ محمد يستحقون لقب الإمام المجدد كالإمامين عبدالرحمن بن حسن وابنه عبداللطيف - رحمهما الله - والإمام عبدالله بن عبداللطيف والإمام محمد بن إبراهيم والإمام عبدالعزيز بن باز - رحمهم الله - جميعاً.

ماذا لو كان المجدد حاكما عابدا لله تعالى بالسنة ملتزما بمعتقد أهل السنة والجماعة وهدي سلف الأمة ولم يكن عالما لكنه بسلطانه وقوته استطاع أن يعيد الناس إلى دعوة التوحيد ويجدد لهم شؤون دينهم وعباداتهم ألا يستحق لقب مجدد؟ فكيف إذا جمع الحاكم بين العلم والقوة؟!

إن عدداً من أئمة الدولة من آل سعود يستحقون لقب الإمام المجدد بدءا بالإمام محمد بن سعود الذي يعد شريكا رئيسا وحقيقيا للإمام محمد بن عبدالوهاب في التجديد لهذا الدين فالأول بعلمه ودعوته والثاني بسلطانه وقوته وهيبته.

كما أن الإمام تركي بن عبدالله مؤسس الدولة السعودية في مرحلتها الثانية أيضاً يستحق في نظري لقب الإمام المجدد فقد انفرد في عصره - رحمه الله - بتجديد دعوة التوحيد وتجديد بناء دولته ولولا الله ثم جهاده لبقي المجتمع كما كان قبل الدعوة.

إن لقب الإمام المجدد يستحقه بجدارة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل - رحمه الله - الذي تعارف الناس على تلقيبه بالملك المؤسس والموحد فقط.

وفي نظري أنه - رحمه الله - من أجدر أئمة آل سعود بلقب الإمام المجدد لجهاده العظيم في نصرة دعوة التوحيد وجهوده المباركة في توحيد الأمة وجمع شتاتها وقد جمع - رحمه الله - بين خصال كريمة تؤكد استحقاقه هذا اللقب أهمها العلم فقد كان من حفظة كتاب الله تعالى وقد طلب العلم على يد عدد من علماء الرياض في صغره وجمع مع هذه الخصلة التقوى والورع والخوف من الله تعالى والقوة والسلطان فاجتمعت القلوب على محبته ولهجت الألسن بالدعاء له ووحد الله به الجزيرة على عقيدة التوحيد والكتاب والسنة وجمع الله به شمل المجتمع ولمَّ به شتاته ووحد به كلمته أفلا يستحق - رحمه الله - لقب الإمام المجدد شرفاً ووساماً يضاف إلى (لقب) الملك والمؤسس والموحد؟!

والله من وراء القصد.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد