Al Jazirah NewsPaper Saturday  31/05/2008 G Issue 13029
السبت 26 جمادى الأول 1429   العدد  13029

أمن الوطن فوق كل اعتبار
محمد إبراهيم فايع - خميس مشيط

 

لا شيء يضاهي إحساس الإنسان بالأمن في الحياة وقد جاءت الشريعة الإسلامية لتحفظ له نفسه وماله ودينه وعقله ونسله وبلادنا السعودية مضرب للأمن ولله الحمد وما ذلك إلا بتوفيق الله ثم بفضل تطبيق أحكام الشرع الحنيف وحكمة ولاة الأمر وقيادتهم له.

ولكن هذا لا يمنعنا من وقفة تأمل ومحاسبة مع المجتمع حول الأمن لنشخص معاً تنامي العنف وبروز الجريمة ولابد أن نتحلى بالوضوح ما دام الأمر يمس أمن الوطن ونحن نعرف أنه يحق لكل بلد أن يشرع من الأنظمة ما تحفظ له أمنه وأمن سكانه.

كما تعرفون بلدنا فتح أبواب العمل لكل من يريد من مختلف الجنسيات سعياً لتحقيق التنمية وفي إطار ما يشهده النمو الاقتصادي من العمالة الوافدة من احترام أنظمتنا ومنهم من انتهك الأنظمة ليحقق لنفسه ولو بطرق غير مشروعة المال ولا غيره من تلك الجنسيات (العمالة البنغالية) التي وصل شرها كل أرجاء الوطن ولم تراع مشاعرنا كما لم تترك نوعاً من أنواع الجريمة إلا واقترفتها في استهتار صارخ حتى روعت المواطن في ماله وعياله وممتلكاته ومما أجرمت به وهو قليل من كثير سرقة أسلاك وكيابل الكهرباء وأسلاك النحاس، ترويجها لأقراص الأفلام الخلاعية، تحضيرها الأطعمة الفاسدة لصالح المحلات والمطاعم وأنا شاهد على موقف راعني وأنا أرى مجموعة من العمالة البنغالية يقطعون اللحوم المعدة لمطاعم على أرضية مسكنهم المتسخ وأكثر من زميل حدثني بطرق تخزينهم للحوم في أحواض الترويش في دورات المياه كما عملت على سرقة المكالمات عبر أجهزة التمرير وتزوير ملصقات الملابس لتخدع المشترين بأنها من صناعات أوروبية وتزوير الوثائق والنقود السعودية وتصنيع الخمور. هل تظنونها اكتفت بذلك؟ أبدا. فقد نشرت صحيفة وطنية خبر اعتداء عامل بقالة بنغالي على طفلة لم تتعدَ 11 سنة اعتاد أهلها إرسالها لإحضار طلباتهم وقام بتصويرها بجواله ليبتزها في كل مرة واليوم نشرت جريدة أخرى خبر قيام قوات المهام الخاصة بالقبض على مجموعة منهم وهم يحتجزون شغالات للقوادة عليهن كل هذا يحدث كل يوم حتى باتت أخبار صفحة الجرائم في كل صحفنا لا تخلو يومياً من خبر القبض على عمالة بنغالية وهم يمارسون واحدة من هذه الجرائم التي فاقت حد التصور بل إن صحت رواية البلوتوث الذي يتناقله الشباب حول الاعتداء على فتاة سعودية فلعمري هذا نذير خطير بأن هذه العمالة بلغت مبلغاً لا يمكن السكوت عليه يقول: يمني ممن يقيمون بصورة نظامية لا أعلم لماذا كل هذا يحدث ولم نسمع كأجانب ما اتخذ من إجراءات بحق هؤلاء المجرمين ليردعهم مما هم يقترفونه فخطرهم يتجاوزكم إلينا نحن المقيمين وأنا الحقيقة مثله أستغرب لأن الأمن مسؤولية الجميع وهذا وطني ومن فيه هم أبناء وبنات وطني وأتألم حينما أسمع بعبثية وجرائم من لم يحترم أنظمة الوطن وراح يسرح ويمرح كما لو كان ما يقوم به أمر طبعي وليس جريمة بحق شعب أحضرهم ليشاركوه في تنمية وطنه وليس لنشر الجريمة صحيح أنه يتم القبض عليهم ولكن ما الذي يمنع أن نسد ذلك الباب الذي يأتي منه الشر ولنا في كثير من بلدان العالم البديل ولست مجبراً على الاستقدام من بلد لا يرعى حرمة وطني فلعلنا نفتح الباب للشباب السعودي خصوصاً وأنهم لم تترك هذه العمالة لهم الفرصة فقد نافسوا شبابنا بطرق احترافية حتى أن بعضهم يعرض بطرق خبيثة على الشباب أن يعملوا لحسابهم مقابل مبلغ زهيد يقدم لهم نهاية كل شهر ويفوزوا هم بالكسب الكبير ويضمنوا إبعاد السعودي عن ميدان العمل سألت أحد العمال البنغاليين في العمل مستنكرا ما يقومون به فقال: (سعودي شعب طيب ما فيه مشكلة) فقلت ولكن هذا سيجبرنا على عدم الاستقدام من بلدكم قال: (لا ما فيه مشكلة كل يوم فيه طيارة يجيب بنغالي كثير) عندها أدركت أنهم لا يعرفون بما يقومون به من جرائم ولا يسمعون بما يقوم به بنو جلدتهم وكم كان جيداً لو كل صحيفة خصصت صفحة بلغتهم تنشر جرائمهم وترسل إليهم عبرها رسائل توعوية وتحذيرية وأدركت أهمية أن يكون لوزارة العمل وقفة صادقة لأن الأمر لم يعد يتعلق بشأن عمالة تجيء وتذهب أو تستبدل فهناك العمالة المجهولة من الجنسيات الإفريقية والذين شكلوا أحياء في المرامي وبين أحيائنا وخطرهم لا يقل عما يقوم به البنغاليون ولقد شهدتهم في القرى يسرحون دون خوف ومن بينهم -والله- شهدت صغيرات يعبرن نحن مدارسهن وقد تحولقت نحوهن أعين الوافدين المجهولين وماذا بيد الصغيرات أن يفعلن فيما لو أقدم مجرم منهم على جر إحداهن عنوة إن الأمر عظيم إنه يتعلق بأمن الوطن وعنده يجب أن تتحد الجهود وتصدق النوايا كما جهود الشر تتحد ضدنا ولا نرضى أن نكون أضحوكة في كل صحف العالم بسبب عمالة تبتزنا وكأننا عاجزون عن أخذ قرار يحفظ مقدرات الوطن ومواطنيه فشرهم تحول إلى ثقافة في فنون الجريمة لشبابنا العاطل عن العمل وبعضهم شاركهم الجريمة والعمالة من الجنسيات الأخرى بدأت تخرج من عقالها لتمارس الجريمة البنغالية وستسمعون في قابل الأيام ما لا يسركم ولا يرضيكم فوزارة العمل يجب أن تتخذ قراراً حاسماً يعيد لنا هيبتنا الأمنية فالمواطن لم يعد يحتمل جرائمهم الفاضحة وكثير من الدول قد منعت الاستقدام من بنغلاديش عندما رأت أن مصلحة الوطن الأمنية فوق كل اعتبار خصوصاً أن جرائمهم لم تكن إلا ظاهرة لم يسلم منها مواطن ولست مع من يقول: إن مرتب العامل لم يكن مجزياً لأنه يستلم هنا أضعاف ما قد يستلمه في بلده ولو افترضنا أن السعودي الكفيل لا يعطي العامل مرتبه المتفق عليه وهي حالات نادرة لأن العامل أصبح يعمل مع السعودي وفق نسبة وليس مقابل مرتب فإن هذا لا يخول للعامل بأي حال من الأحوال أن يعتدي على أمن الوطن ويطبق المبدأ المكيافيلي الغاية تبرر الوسيلة فلو كان في بلده لما تجرأ أن يصنع ما يصنعه عندنا والمواطن السعودي يجب أن يدعى للمساهمة في حفظ أمن وطنه والشاعر يقول:

إذا أنت لم تحفظ لنفسك حقها

هوانا بها كانت على الناس أهون

فعندما يستقدم رجال الأعمال وهناك سيدات أعمال عشرات العمال فوق حاجتهم ثم يطلقونهم في الشوارع والأسواق ليعبثوا على كيفهم ويطالبون كل عامل أن يسلمهم كل شهر مائة أو مائتين ويظلون يقتاتون عليهم بهذه الطريقة دون أن يسألوا أين هم وكيف يحصلون على المال فهذا تنكر واضح للوطن وحقوق المواطنة والمواطن وكانت النتيجة جريمة تلو جريمة وعندما تبحث الجهات الأمنية عن كفيل العالم فقد لا تجده وقد يكون الكفيل في مدينة في الشرق والعمال في الغرب والشواهد كثيرة لهذا يجب أن يكون أمن الوطن مقدماً على المصالح الشخصية ومن العار للمواطن السعودي أن يساعد من يحاول سلب أمن وطنه وذلك بنقله أو توظيفه وتشغيله للاستفادة منه في تنفيذ عمل وما أكثر القصص التي فر فيها العامل بعد أن ظفر بالغنيمة المواطن السعودي مطالباً أن يظهر المواطنة الصادقة فعلاً لا أقوالاً قبل أن يجد نفسه خبراً في صفحة الجريمة لا قدر الله.

وأختم أخيراً بقول الشاعر دريد بن الصمة:

بذلت لهم نصحي بمنعرج الثرى

فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد

Faya11@gawab.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد