في موضوع للدكتور محسن الشيخ آل حسان في الجزيرة بالعدد 13019 وتاريخ 21-5-2008م تحت عنوان (منى الذكير من الكويت) تحدث في طرحه الشيق عن ما طرحه مسبقاً في مقالة عاشقة عنيزة من الكويت الشقيق ثم أورد تأثر الكاتبة بما تم من مداخلات وتعقيبات تشيد بالكاتبة الأديبة منى الذكير وهي ابنة عنيزة أصلاً وفصلاً وهي من العوائل العريقة في عنيزة ولها مكانتها التاريخية في نهضة تاريخ عنيزة وهناك أعلام بارزة من هذه العائلة الغنية تقلدت مناصب كثيرة في الدولة وفي مجالس عنيزة الأدبية والثقافية.
وقد أعادني الموضوع إلى ما أوردته جريدة الأيام الصادرة في البحرين بعددها 1221 وتاريخ 8- 1-1423هـ 1992م في سلسلة رحلات الإرسالية الأمريكية في مدن وقرى الجزيرة العربية في الفترة 1901 - 1926م الرحلة الثالثة والعشرين ترجمة خالد البسام والذي جاء في الصفحة حينما قال الطبيب لويس دامي أثناء جولته في مدن نجد عام 1923م: (عنيزة مدينة لا تخلو من المدهشات) وقوله: (أهل عنيزة أكثر ذكاء وأفضل معرفة وأكثر إنسانية في الجزيرة) كما أوردت الجريدة قصة تلميذ نجدي في البحرين يقبل عنيزة على الخارطة والقصة عندما كان المدرس وقتها يعطي التلاميذ درساً في الجغرافيا باللغة العربية وكان المدرس يشير على الخارطة إلى بعض المدن وكان من ضمنها عنيزة أثناء الدرس وبعد انتهاء الدرس قام ولد صغير وهو ابن تاجر من عنيزة لديه تجارة في البحرين وجاء إلى المدرس وطلب منه أن يريه عنيزة على الخارطة مرة ثانية وعندما شاهدها التلميذ في موضعها على الخارطة بالضبط قام وبتبجيل عظيم وانحنى على عنيزة في الخارطة وقبلها قائلاً: ذلك وطني.
وتاريخ عنيزة العريق غني عن التوضيح في هذه العجالة مما تحمله بطون الكتب والمراجع والمخطوطات والصدور كحفظ تاريخ صنعه الأجداد والآباء ويجترره الأبناء في القرن الواحد والعشرين، كما يضم التاريخ رموزاً كبيرة في العلوم والفنون والأعمال الخيرية والاجتماعية والدينية من العلماء والمهندسين والأطباء ويحضرني في هذه المناسبة وفي المداخلة التي أتاحتها العزيزة ذكر الراحلة والتي اخترقت التاريخ بذكرها الطيب وحبها للخير ضاربة أروع الأمثلة لأعمال الخير دون مباهاة وهي موضي العبدالله البسام والتي تحدثت عنها وسائل الإعلام والكتب والرواة أساطير وذكريات ترفع اسم عنيزة عالياً حينما يذكر تاريخ عنيزة الحقيقي فقد قرأت في صحيفة المدينة في عددها 14613 في 25- 2-1424هـ تحت عنوان (موضي البسام امرأة من عمق التاريخ النجدي قامت بأدوار سياسية وإنسانية منذ مائة عام خلت) للكاتب عبدالحفيظ أمين كما كتب عنها الدكتور عبدالله العثيمين في مواقع عدة ومن أهم أدوار موضي البسام أيام معركة الصريف عام 1318هـ، حيث اشتبك جيش مبارك الصباح من الكويت والذي بلغت قوته عشرة آلاف مقاتل مع قوات عبدالعزيز بن متعب بن رشيد أمير حائل وخسر الشيخ مبارك عدداً من رجاله وشيئاً كثيراً من عتاد الحرب وعاد مع نزر من الجيش وقد وصل فلول من بعض فلول المنهزمين إلى مدينة عنيزة يطاردهم شبح الموت وقامت السيدة الفاضلة رحمها الله بإخفاء الكثيرين من المنهزمين في بيوتها وبيوت بعض أسرتها وأمدتهم بما يحتاجون من طعام وشراب وبدأت بإرسالهم للكويت دفعات صغيرة بعد أن خف الطلب عليهم.
ولها الكثير من المواقف والقصص الرائعة الموثقة في المراجع وصدور الرواة.
وعنيزة ذات التاريخ العريق بمواقفها وإنجازاتها تعتبر مفخرة لأبنائها داخلها وخارجها فهي ترضع الحب والانتماء الحقيقي لأبنائها وذريتها والتي منها تلميذ البحرين ومنى الذكير والذين رضعوا الحب والانتماء من أهلهم رغم البعد في المسافات ولكن تبقى القلوب معلقة بحب الأرض التي تشرف الانتماء.
أما ما طلبته الكاتبة منى الذكير من بعث مشاركاتها للجزيرة فأجزم أن الجزيرة تمنح الكل مساحات التعبير ما دام التعبير للأرض المعطاء وللوطن الغالي فالجزيرة أكاديمية الصحافة لا تزال تستقطب وتؤهل وتخرج.
وختاماً أجدها فرصة أهمسها لأبناء عنيزة الذين يتغنون بالتاريخ في هذه الأيام ومن داخل المحافظة بين الحين والأخرى للتركيز والاستفادة من هذا الموروث بإصدار موسوعة تاريخ عنيزة وجمع ما كتب وما صدر فالإمكانات متوفرة ولله الحمد والطاقات المخلصة كثيرة فهناك وعلى سبيل المثال من الذين لا أشك في انتمائهم ووطنيتهم وحبهم لمدينتهم وعلى سبيل المثال لا الحصر منهم الدكتور عبدالله العثيمين الدكتور عبدالله الربيعي الدكتور إبراهيم التركي والكاتب حمد القاضي الباحث فائز بن موسى الحربي وابنة عنيزة الرائعة فاطمة العتيبي والكاتب عبدالعزيز الذكير والكاتب عبدالله الكعيد وغيرهم كثيرون مما لا أتذكرهم اللحظة لو وحدوا الجهد في لجنة لهذا الغرض تحديداً لأن ما يحدث من نشرات عبثية ومجموعات تصدر حالياً لمجتهدين ما هي إلا فقاعات وقتية لن تخدم تاريخ حفر بالقلوب وبالجهد والعرق من ذوي الخبرات المحدودة علماً وإدراكاً مع احترامي للجهد أياً كان.
محمد العبيد - عنيزة