Al Jazirah NewsPaper Saturday  31/05/2008 G Issue 13029
السبت 26 جمادى الأول 1429   العدد  13029
هل نحن رحماء بيننا؟

تفاعلا مع تغطية ورعاية الجزيرة الغراء لحملة رحماء بينهم التي أطلقها مركز التنمية الاجتماعية بالقصيم ممثلا بالإدارة في مدينة بريدة.

بابا.. خذني معك أصلي.. لا.. لا أنت صغير اجلس عند أمك.. ثم يغلق الباب بشدة وربما أقفله بالمفتاح.. أين هي الرحمة إذاً؟؟ بابا نسيت أغراضي بالمدرسة.. أصلا أنت مهملة وغيرك أحسن منك.. أين هي الرحمة إذاً.. أتى من العمل لم يجد الغداء كما اعتاد.. أين الغداء ما الذي صار.. بدلا من أن يسأل عن العذر يبتدئ بالعتاب وربما العقاب.. أين هي الرحمة إذاً؟؟ سقط من بين يدي الطفل ذي الخمس سنوات أو تزيد أو تقل فنجان الشاي وانكسر وتبعثر رأته أمه بعين الغضب ثم رمته بما يأتي على لسانها من كلمات الإهانة والترحيب ولم تكتف بهذا فقط بل ضربت ضربا مبرحاً لماذا لأنه أفسد الصالون عليها كما تدعي أين هي الرحمة إذاً.. أتى الطفل مسرعاً فسقط عفويا وربما بعثر حاجيات المكتب المنزلي فخرج يشكو إصابته ليس من جراء السقوط وإنما من عقاب الأب.. أين هي الرحمة إذاً..؟ تغير مزاجها كما هو المعتاد من كثير من النساء نظرا لطبيعتها الخلقية فلم تقم بواجباتها المنزلية كما ينبغي فبدلا من أن يسليها ويؤنسها ويضحك لها ويهون عليها ما تمر به من ظروف يقسو بشدة ويرعد ويغلظ بالقول وربما حمي الوطيس بينهما حتى وصل به الحال إلى أنه يمد يده على تلك المسكينة الضعيفة التي لا حول لها ولا قوة أين هي الرحمة إذاً..؟ بئس الرجل الذي رفع يداً على وجه امرأة وهي علامة حقيقية من علامات ضعف وخور الشخصية لدى الرجل ودليل واضح على فقده لخصلة الحوار والتحاور.. لو تبصر كل منا خطواته وهمساته ونظراته في بيته على زوجه وبنيه لعلمنا حقاً أننا ربما خسرنا مكاسب كانت بأيدينا لو أننا حقا عرفنا نستثمرها.. نعم إن النفوس قد جبلت على حب من أحسن إليها وتلك المرأة الضعيفة القابعة في بيتك تطهو وتغسل وترتب وتنظف وتربي وتعلم ما رأيك أن تعطيها إجازة عما تتحمله من أعباء فقط لمدة سبعة أيام وتحل محلها لتقوم أنت بما تقوم هي به في البيت أظنك سترفع الراية قبل غروب الشمس وتذهب إليها ولو كتبت لها بماء البحر اعتذارا فهو في حقها قليل.. كيف لا ومحمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم يقول: (استوصوا بالنساء خيراً)، ويقول: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وهو عليه الصلاة والسلام يكون في مهنة أهله ويساعدهم فإذا حضرت الصلاة ترك ما في يده وخرج يصلي - بأبي هو وأمي - وعمر الفاروق - رضي الله عنه - يأتيه ذاك الرجل ليشكو إليه زوجته فلما أراد طرق باب عمر سمع جلبة وصراخاً داخل البيت فانصرف فكان أن أدركه عمر وسأله ما الذي أتى بك؟ قال أبدا يا أمير المؤمنين أتيتك شاكياً فوجدتك تعاني مما أعاني منه فانصرفت فرد عليه عمر يا هذا إنها طاهية طعامي وغاسلة ثيابي أفلا نصبر على ما نلاقيه أو كما قال رضي الله عنه.. أما أطفالنا وما أدراك ما أطفالنا والرحمة في بيوتنا.. هم شموع البيوت ونور ظلامها.. هم الأمل وعليهم - بعد الله- المعتمد فلماذا لا نحتويهم بالتربية الصالحة والدعاء الصادق؟ بل لماذا لا نتغافل كثيراً عن زلاتهم وأخطائهم؟ لماذا لا تكون التربية بمثابة النصح والإرشاد لا العنف والصراخ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه) لماذا لا يكون خطأهم في البيوت إصلاحا خارجها وشقاوتهم على أهليهم سعادة على الناس وأخيراً لنتساءل جميعاً هذا السؤال: (هل نحن رحماء في بيوتنا؟).

أحمد بن سليمان العدل - بريدة



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد