Al Jazirah NewsPaper Saturday  07/06/2008 G Issue 13036
السبت 03 جمادىالآخرة 1429   العدد  13036
النادي الفيصلي قديماً وحديثاً

سعدت كثيراً بقراءة مقال الأخ سلمان العُمري (في العدد 13014، يوم الجمعة 11 جمادى الآخرة)، حول الأندية الرياضية وأثرها في المجتمع القريب منها والبعيد، وأضم صوتي إلى صوته في كل ما يتمناه لها من تطوير. والذي يدعوني لذلك ما لمسته من أثر مباشر واضح، وما يتردد حولي من أصداء لذكريات كثيرة مثيرة، سجلتها مدينة حرمة بشبابها وبيوتها، حتى انطبعت في ذاكرة الأهالي وكثير من الزائرين. إنها ذكريات نادي شباب حرمة (الفيصلي حالياً) الذي أسسه والدي بمعاضدة أقرانه عام 1374هـ؛ ليكون ملتقى نشاط وثقافة يجمع طلاب المدرسة التي عُيّن والدي مديراً لها عام 1377هـ، وهو في ريعان شبابه، ببقية شباب حرمة. لقد ساهم النادي في إثراء الحياة الثقافية، من خلال إقامة الندوات الثقافية والترفيهية التي كانت تقام في ساحات وسط البلد بين محال البيع والشراء، مما لم يسبق له مثيل في البلدان الأخرى.

وقد حول والدي مبنى المدرسة نفسه الذي تبرع به أحد الأهالي من ساكني الزبير، إلى مقر لهذا النادي عام 1378هـ، فانتقلت إليه تلك الأنشطة الثقافية والترفيهية، وارتبط الطلاب بمدرستهم ارتباطاً وثيقاً؛ حيث كانوا ينهلون منها علوم المناهج في الصباح، ويعودون في المساء لإقامة الندوات والتنافس في إلقاء القصائد والخطب، مع ما تيسير من الأنشطة البدنية والترفيهية المختلفة؛ فكان مدرسة في الصباح ونادياً في المساء، يضم جميع شباب البلد.

إنَّ الحالة الاجتماعية في تلك الفترة - بما يميزها من التقارب الشديد بين أهل المدينة الواحدة وانتمائهم الكامل لها - جعلت من النادي مكاناً لاكتشاف المواهب الفذة، ومصنعاً للرجولة. لقد كان النادي، على بساطة ما فيه من عناصر، يسافر شبابه إلى مناطق المملكة الأخرى ليحل ضيفاً على أنديتها، وينافسهم في الأنشطة المختلفة، ويعود وقد رسم لأهالي تلك المدن صوراً مشرقة لشباب حرمة طالما تذكرها والدي بفخر. فمن ذلك مثلاً ما حدث في إحدى الرحلات إلى القصيم، حينما انطلق بعض شباب النادي صباحاً لإحضار الفطور، فوقفوا عند أحد الخبازين وطلبوا منه (200) رغيف، لهم ولمضيفهم!! فامتعض الخباز من ذلك؛ إذ كيف يعقل أن يصنع لهم كل هذا العدد من الخبز في وقت قصير ويترك بقية الزبائن. فما كان من شباب النادي إلا أن عرضوا عليه مساعدته في العمل، وقفزوا من فورهم إلى داخل الفرن وبدؤوا يجهزون العجين ويصنعون الخبز ويقدمونه للناس؛ ما ساعد الخباز في إعداد الكمية التي طلبوها وسط ذهول الجميع! هكذا كان يتصرف شباب الأندية، بتلقائية ورجولة تترك في نفوس من يراهم أجمل الانطباعات والتصورات. ومثل هذا الانطباع عن شباب حرمة يتكرر حين يكتشف النادي المضيف أنه ليس في نادي شباب حرمة أحد يدخن، فيخبرهم رئيس النادي بكل فخر بأن حرمة كلها ليس فيها أحد يدخن.

لقد بلغت ثقة أهالي حرمة بناديها وشبابه أن أوكلت إليهم مهمة تنظيم الاحتفال السنوي في كل عيد فطر، فينتظم الأطفال والشباب في مسيرات تدريب أشبه بالعسكرية، ويرددون الأناشيد التي كان الوالد - حفظه الله - يؤلف معظمها، وتشارك النساء في إعداد الشعارات وخياطة اللوحات والزينات، بالإضافة إلى إعداد الطعام والشراب، في صورة من صور التلاحم المدهشة. وقد ظهر هذا في أبهى صوره حينما زار الملك سعود - رحمه الله - حرمة عام 1378هـ، ويا لسعادة الشباب حين وافاهم رده بالموافقة على حضور مهرجانهم، فكان ذلك الاحتفال غرة في جبين المدينة وناديها وشبابها، وقد ظهرت صورهم وعلى كل منهم وشاح كتب عليه (نادي شباب حرمة الرياضي) في كتاب أصدرته وزارة الإعلام عن تطور التعليم في المملكة باللغتين العربية والإنجليزية.

ولا يزال النادي الفيصلي (نادي شباب حرمة سابقاً) يواصل القيام بواجبه تجاه مدينته، من خلال الأنشطة التي استعرض الأستاذ سلمان العُمري كثيراً منها في مقاله الجميل، فحرك في داخلي هذه الذكريات من أحاديث الوالد العزيز؛ فله مني جزيل الشكر والتقدير.

ناصر بن إبراهيم المدلج



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد