تقع على عاتق القيادة التنفيذية مسؤوليتان: هما المحافظة على الأنظمة واللوائح القائمة، وتغيير تلك الأنظمة واللوائح إلى الأفضل وصولا إلى أداء أحسن. وبعبارة أخرى، القائد الإداري في كلتا الحالتين عامل تغيير ومقام للتغيير، فهو يكرس معظم وقته وجهده كي تسير الأمور في منشآته كما ينبغي، ويحث الأفراد على العمل ويتأكد دائما من أن الأعمال تنجز نفس الجودة التي كانت عليها في الماضي، غير أن الإداري الكفء سيكرس جزءا من وقته في مواصلة جهوده الرامية إلى تغيير الأنظمة واللوائح في المنشأة. إنه سيبحث عن طرق أفضل وحلول جديدة لمشاكل قديمة، وسيهتم هو والعاملون معه بالمشاكل التي ستواجه المنشأة مستقبلا.
لذا فإن على القائد أن يكون ملما بالتغيير والعملية التي يتم من خلالها. وبالرغم من أن الإداري لا يعطي عملية التغيير إلا جزءا يسيرا من وقته وجهده إلا أنه مطالب بتحقيق ستة أهداف هي:
1- عليه أن يلم بعملية التغيير من حيث كيفية حدوث التغيير والاتجاهات والقيم، والسلوكيات والتي عادة ما تشكل عوائق أمام التغيير أو دفاعا له نحو الأمام.
2- عليه أن يتعرف على الأفراد في المنشأة، الذين يملكون الطاقات ذات الصلة المباشرة بالجهود المتنوعة الرامية إلى إحداث التغيير. فمثلا عليه أن يكتشف المبدعين في مجال ما، القادرين على تبني الأفكار الجديدة وتجريبها أمام زملائهم. كما يتعين على الإداري الكشف عن المواهب القادرة على تنفيذ الاختراعات وتطبيقها ومواصلة ذلك حتى تتحقق الفائدة منها. ولا شك أن أنصار البقاء على الأنظمة واللوائح القائمة يختلفون أحيانا عن أنصار التغيير، لذا يتعين على الإداري معرفة من هم المؤيدون للإبداع والتجديد ومن هم المعارضون له.
إن هؤلاء الأفراد سيكون لهم اهتمامات مشروعة فيما يتعلق بالمحافظة على مستوى جيد من العمل داخل المنشأة وفي هذه الحالة على الإداري أن يمنحهم الفرصة للتعبير عن آرائهم قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالمنشأة.
3- الإداري دائما في حاجة إلى الاحتفاظ بمستوى عال من الوعي والإدراك للإنجازات والأفكار الجديدة التي من المحتمل تبينها في منشأته. إن هذا لا يعني بالضرورة فهما موسوعيا لجميع البرامج المتوفرة ولكنه يعني التعرف عن كثب على البرامج الوطنية الرائدة من خلال ما تنشره المجلات والدوريات المتخصصة.
4- إن الإداري المؤيد للتغيير يميل أحيانا إلى إيجاد نوع من الإثارة والتشويق في منشأته. إنه يبني فريقا من العاملين ذوي الآراء والتوجهات المتباينة لذا فإن عليه تشجيع الحوار الحر فيما بينهم.
5- على الإداري أن يتحلى بوجهة نظر واعية ومرنة فيما يخص التغيير وتأثيراته، فعليه أن يراعي الفوارق الاجتماعية والبيئية المحيطة بعملية التغيير. واعتبار منشأته كيانا مؤلفا من عدة أجزاء متفرعة تعمل على تحقيق أهداف مشتركة، واعتبارها في نفس الوقت واحدة من أنظمة متفرعة تعمل وسط جماعة اجتماعية واحدة. كما ينبغي على الإداري اعتبار منشأته كجزء من النظام العام للتربية الوطنية.. قد تظهر بعض الإبداعات بصورة جيدة في منظومة ما، وقد لا تظهر بنفس الصورة في منظومة أخرى، وعلى الإداري ملاحظة ذلك لا سيما علاقات المنظومات المتداخلة والنتائج المترتبة على ذلك.
6- على الإداري الذي يطمح إلى التغيير أن يعمل بدون كلل على تنمية وبناء القدرات الذاتية للعاملين معه بصفة خاصة وللمنشأة بصفة عامة. عليه أن يوظف أعضاء جدد ويطور قدرات العاملين في المنشأة مثل (مساعدي عمليات) و(رابطي المصادر) والمبدعين والمقيمين والمتميزين في إنتاجهم. عليه أيضا أن يفتح المجال واسعا أمام المتحمسين للتغيير. يجب أن يكون التجريب أمرا مقبولا كتقليد شائع في نظام المنشأة. ولكي تطور تقليدا ما، عليك أن تكون مستعدا لمكافأة الأفراد على محاولاتهم الإبداعية بغض النظر عن نسبة النجاح أو الفشل. عليك أن تشجع الاتصال الخارجي حتى لو لم تكن الفوائد الآنية التي ستجنيها أنت ومنشآتك واضحة تماما.