كعادتها ذات الجناحات الخفيفات المليئات بالفرح والسرور والسعادة لكنهما سرعان ما يشقيان ويتعبان من ألم الحياة وكدرها وغبارها المليء بالهم والغم.. تصحو في الصباح الباكر لتلتحق بمدرستها التي هي منبع علمها ومصدر كل شيء لها في الحياة، تذهب بكل حماس وشرف، والدافع الوحيد لها هو تعامل زميلاتها.. (لا والله كلا وألف كلا) وهل هو مجرد قضاء الوقت فقط (لا وألف لا) بل الأمل والتفاؤل لديها مبني وعالق بتقدير معلماتها.. هذا هو الدافع الذي دفعها ودفع من معنوياتها لإكمال دراستها والذي ربما فكرت في يوم من الأيام وفي ساعة من الساعات أن تنهي حياتها مع الدراسة؟
لكنها بثوان تتخذ القرار بنفسها وتغلق معبر هذا التفكير.. تذهب وهي تحمل في قلبها ما لا يحمله كل إنسان، لكنها سرعان ما تنساه بمجرد ابتسامة رقيقة تعلو على محيا إحدى صديقاتها أو كلمة عذبة كعذوبة الماء ورقته أو بلمسة حافية لها ولهفة تحمل معها كل الشوق والأمل، لكن متى يأتي هذا؟ متى ينبع الإحساس؟ والمودة والإخاء بين المرء وأخيه؟ متى يزول الحقد والبغض والعداوة بيننا؟ ألم ينه الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله (لا تحاسدوا ولا تباغضوا.. الخ) نحن نعرف هذا الحديث كثيراً، لكن أين العمل به؟ ومتى يصبح المجتمع (الإسلامي) يعرف الذي له وعليه؟.. نحن -ولله الحمد- ننعم بنعمة الأمن والأمان، لكن متى ننعم بالتقدير والاحترام ليصبح مجتمعنا مجتمعاً كاملاً ومتكاملاً، يسوده التقدير والإخاء والمودة، وعلاقة أخوية نابعة من القلب إلى القلب؟ إننا لا نستطيع الحصول على هذا كله إلا إذا أصبح لدينا:
1- بناء العلاقة مع الآخرين على أساس الحب في الله وليست مبنية على المصالح لأن علاقات المصالح أغلبها ما يكون فاسداً.
2- ذهاب الحقد والغل من القلوب التي أصبحت الآن كالحجر أو أشد قسوة منه، وبإمكان كل شخص تغيير ما هو عليه من خطأ إلى الصواب.
3- ترك العصبيات القبلية والأنانيات.
4- حمل المسؤولية في النفس وعظمها.
وتأكدي أخيتي في الله:
إنه أنا وأنت وهي وهو، كلنا قادرون على تغيير ما نحن عليه، لكن هل ترك لهذا الموضوع مجال في حياتنا من عبء الدنيا وثقلها؟
هذا ما بدر به قلبي قبل أن تكتبه يدي.
لكي أوصل لكم رسالتي هذه.. أتمنى أن تكون قد تركت التأثير في نفوسكم.