في يوم الجمعة الموافق 26-4-1429هـ توفي العم الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله الزايد -رحمة الله عليه- بعد معاناة مع المرض كان خلالها صابراً محتسباً لا شاكياً ولا متبرماً، نسأل الله أن يجعل ما أصابه كفارة لذنوبه ورفعة لدرجاته اللهم آمين، وكان غفر الله له رجلاً من الطراز الأول؛ عفة وتقى وسماحة، محباً للخير فاعلاً له، داعياً إليه، متواضعاً عف اليد واللسان، هشاً باشاً حسن الخلق مضيافاً كريماً، قواماً، صواماً، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً، ونشهد له بما علمنا، عسى الله أن يعلي في الفردوس منزله وأن يعظم له المثوبة والأجر وأن يهبنا السلوان والصبر، ولو حاولت تعداد مناقبه لفاتني الشيء الكثير، لكن عزاءنا فيه حبه الخير ما علمنا، ولقد تذكرنا بمصابه مصابنا بخير البرية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم القائل بمعناه: (من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي) فالحمد لله على كل حال{وإِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}، ولقد حاولت رثاءه فألجمني مصابه، فلم أقدر على قول شيء عند موته وبعد مدة حاولت رثاءه فقلت هذه الأبيات المتواضعة تأبيناً له، عفا الله عنه وغفر له، وإن كانت لا توفيه حقه، ولكن هذا جهد المقل، وهي مهداة لروحه الطيبة وأختي وخالتي وأولاده جميعاً. |
تطاول ليل من فقد الحميما |
فأمسى قلبه الآسي أليما |
وبات النوم يهجر مقلتيه |
سهير طرفه قاسى هموما |
ينام رفاقه لكن تراه |
أخا سهدٍ كمن أمسى سليما |
أعاذلتي أراك أطلت عذلاً |
كفاك الله شراً مستديما |
ولم تدر بداهية ألمت |
فأضحى القلب مبتئساً كليما |
وأضحى كل ذي ودٍّ وقربى |
معناً حزنه بلغ الصميما |
وذلك حيث فارقنا محب |
فأبقى في الفؤاد أساً عظيما |
محب قل أن تلقاه إلا |
رأيت مهذباً شهماً كريما |
لئن فارقتنا يا عم قسراً |
فلا حي سوى ربي مقيما |
لقد فارقتنا جسماً ولكن |
بذكرك لم تزل فينا مقيما |
ولو طال الفراق فكيف ننسى |
أبانا المشفق البر الرحيما |
إذا قابلته قابلت شيخاً |
بشوشاً باذلاً سمحاً كريما |
أخا الإيثار محمود السجايا |
محب الخير لم تلفَ ذميما |
إذا عد الكرام فأنت فيهم |
ولست الخامل الذكر اللئيما |
وقد يقسو الجهول عليك لؤماً |
فتصفح عنه محتسباً حليما |
يسرك أن يسود الود فينا |
وتكره ذا الوشايات النميما |
وإن تبغى المشورة منك تلفَ |
نصوحاً حاملاً قلباً رحيما |
بكتك مآذن أسفاً وقالت |
فقدنا صوتك العذب الرخيما |
ومشيك للصلاة لكل فرض |
وقد أرغمت شيطاناً رجيماً |
ومصحفك الشريف شهيد صدق |
ترتل فيه قرآناً حكيما |
وصومك والصلاة بجنح ليلٍ |
وكان الليل حندسه بهيما |
فلم تفقد لذا أمراً حميداً |
ولم تر شاهداً فعلاً ذميما |
فراقك أسبلت منه المآقي |
بدمع بات يثلمها ثلوما |
وإن قلوبنا لتكن وجداً |
يكاد الحزن يكلمها كلوما |
صبرنا حيث ذلك حكم ربي |
وكان بما يقدره حكيما |
عسى مثواك في جنات عدن |
تعيش مخلداً عيشاً كريما |
وصل إلهنا أزكى صلاةٍ |
على الهادي صراطاً مستقيما |
|