إن من أعظم الأمور التي اهتمت بها بلادنا، وأولى الأولويات التي اعتنى بها ولاة أمرنا حفظهم الله اهتمامهم ومتابعتهم لقطاع الصحة؛ ذلك القطاع الذي هو الأساس التي تقوم عليه الدول، والشريان الذي يصنع التطور والتقدم، والازدهار والقوة للمجتمعات؛ لذا كان أولى الأولويات هو الاهتمام بهذا القطاع من خلال تشييد المنشآت الصحية، والمدن الطبية وتزويدها بالكوادر الطبية الوطنية والعالمية التي تفوقت في هذا المجال الحيوي ونالت بذلك أعظم الشهادات؛ فأصبحت بلادنا من الدول المتقدمة التي تضاهي كثيرا من دول العالم في مجال الطب والصحة.
وشهرة بلادنا في مجال الطب معلومة سواءٌ عمليات القلب المفتوح، أو زراعة الكبد أو فصل السياميين إلا أكبر دليل على ذلك التقدم وهذا التطور وهذه الشهرة؛ وكل هذا بفضل الله أولاً ثم ذلك الدعم الذي يلقى القطاع الصحي من ولاة أمرنا والمتابعة الدقيقة من وزير الصحة؛ وهذا كله لا يستطيع منكرٌ أن ينكره أو متجاهلٌ أن يتجاهله ولكن السؤال المحير الذي يحتاج إلى إجابة شافية هو ما نسمعه ونشاهده من تشكي كثير من المواطنين والمراجعين لهذه المدن الطبية والمستشفيات الصحية؛ فمنهم من يشتكي عدم وجود السرير! ومنهم من يشتكي عدم وجود الطبيب! ومنهم من يشتكي عدم توفر الدواء! ومنهم من يشتكي الفوضى والصخب الموجودة في صالات الطوارئ! ومنهم من يشتكي الأسلوب والمعاملة السيئة التي يعاملهم بها موظف الاستقبال!! ونحن حينما نقول هذا الكلام لا نشكك أبدا في الجهود المبذولة في وزارة الصحة وخصوصا من معالي الوزير من خلال المتابعات والزيارات الميدانية ومع ذلك فهذه الجهود لن تؤتي ثمارها إذا لم يكن تعاون من رجال الميدان من مديري الإدارات والمديرين التنفيذيين للمستشفيات - وكما قيل اليد الواحة لا تصفق - إن المتأمل في واقع قطاع الصحة يجد أن هناك خللاً وهذا الخلل يكمن في الاستهتار وعدم اللامبالاة من بعض الكوادر الإدارية المباشرة لأمور المرضى والتي نتج عنه تهاون وتلاعب من تحت أيديهم من الأطباء والممرضين! والإداريين! بل وحتى أعمال النظافة والصيانة!!..
لذا كان لزاما على الوزارة أن تقف بحزم شديد، وصرامة لا تقبل التهاون ضد كل إداري متلاعب وضد كل موظف قصر في أداء الأمانة كبيرا كان أو صغيرا لأن صحة المرضى وحياتهم ليست مسرحا للتلاعب والإهمال أو حتى التأخير؛ لأن مثل هذه السلوكيات والتصرفات لا تقف خطورتها عند حد الإداري أو المريض بل يتعداه إلى تشويه صورة القطاع الصحي بأكمله في بلادنا ونقل صورة سيئة - أن هذا هو طابع جميع منشئاتنا الصحية -..
إن منشآتنا الصحية ومدننا الطبية مشرعة للجميع؛ مواطنين ومقيمين، مجهزة بكافة الوسائل والتقنيات، مدعمة بجميع الكوادر الطبية المتقدمة ولكن مع ذلك يفاجأ المريض وذوي المريض أن حالة مريضهم لا يمكن استقبالها!! لأنها من ضمن حالات أخرى لا يمكن استقبالها فصاحب الفشل الكلوي والجلطة القلبية ومرضى السكر حالات لا يمكن استقبالها! والسؤال مثل هذه الحالات أين يذهب بها أصحابها؟! وخصوصاً إذا كانوا من الآباء أو الأمهات!! ما هي الحالة النفسية التي ستنعكس على ذويهم وهو يرى أباه أو أمه أو زوجته أو أحد أبنائه يصارع الألم وهو لا يملك تجاهه حولا ولا قوة، إن كثيرا من تصرفات هؤلاء الإداريين المباشرين للمرضى تخالف قرارات الوزارة نصاً وروحاً؛ بل تخالف توجيهات ولاة أمرنا حفظهم الله التي بذلت الغالي والنفيس في سبيل راحة المواطن وإسعاده، أخيراً أقول لمعالي الوزير كيف للبنيان أن يكتمل إذا كنت تبني وغيرك يهدم، واليد الواحدة لا تصفق لذا لابد من تعليم مثل هؤلاء المتلاعبين بأرواح الأمة أنه لا مكان لمتلاعب أو فوضوي مضيع للأمانة مستهتر بالنظام.
إن مملكة الخير والإنسانية لم تبخل أو تقصر في حق مواطنيها فخيرها وعلاجها وطبها وصل القريب والبعيد والقاصي والداني.