يلاحظ في الآونة الأخيرة حرص برامج إعداد المعلمين وتدريبهم على تغيير صورة المعلم التقليدية التي يحرص فيها عادة على تلقين الطلاب المعلومات من الكتب المدرسية بتبسيطها تارة وتكرارها واستظهارها تارة أخرى.
ومن مظاهر هذا الحرص الأخذ بالاتجاهات الحديثة التي تنادي بتفعيل أداء المعلم ومواصلة تدريبه على التدريس التفاعلي الذي يهدف إلى إكساب الطالبات مهارات التفكير ومهارات التعلم الذاتي وغيرها من المهارات الحياتية التي يحتاجها في المواقف اليومية التي يتعرض لها باستمرار.
ومن أبرز الاهتمامات الحديثة في مجال تدريب المعلم التركيز في تدريبه أثناء الخدمة على ما يسمى بالتدريس التأملي REFECTIVE TEACHING وهو يقوم على التخلي عن فكرة تدريب المعلم على مجموعة من الممارسات التدريسية الجامدة إلى تشجيعه على التفكير التأملي الناقد فيما يقوم به من ممارسات تدريسية ليبتكر ما يراه مناسباً من استراتيجيات تدريس ومواد تعليمية تطرح جانباً فكرة المنهج الثابت الذي ينفذه كل المعلمين باستخدام نفس المواد التعليمية ونفس استراتيجيات التدريس.
والتدريس التأملي يستهدف كفايات التدريس لدى المعلم من خلال التدريس نفسه ودفع المعلمين نحو الربط بين ما يتعلمونه في البرنامج التدريبي وما لديهم من معارف ومهارات.
ولذلك فهو مهم لكل المعلمين بغض النظر عن مستوى خبرتهم فالمعلمون المبتدئون يمكن أن يفيدوا من التدريس التأملي في تنمية الكفايات الخاصة بمهارات التدريس التي يمارسونها في الميدان، أما المعلمون من ذوي الخبرة فإن التدريس التأملي يعد بالنسبة لهم وسيلة مهمة للنمو المهني الذاتي لكي ينتقلوا إلى مستوى أعلى من الكفاءة.
ولذلك فقد عبر كثير من المعلمين الذين مارسوا النقد الذاتي من خلال التدريس التأملي عن دهشتهم حينما اكتشفوا عن طريق تأملهم لخطوات وإجراءات تدريسهم أنهم مخطئون في حق أنفسهم وفي حق طلابهم لأنهم كانوا يدرسون بدون وعي حقيقي لمعطيات تدريسهم وبدون رصد واضح لأخطائهم وزلاتهم التدريسية، فبعضهم اكتشف أن لديه لزمات معيبة حركية تارة وصوتية تارة أخرى، وقد اكتشف أحدهم أنه يكرر كلمة (يعني) في الحصة الواحدة أكثر من مائة مرة وآخر اكتشف أن صوته مزعج وآخر اكتشف أنه لا يدرس إلا نفسه أثناء الحصة.
ومن هنا يمكن القول بأن التدريس التأملي الواعي يعطي المعلم تغذية راجعة مهمة ويمكنه من اكتشاف أخطائه بنفسه ويساعده على تطوير نفسه بنفسه.
ولكن السؤال المهم كم من معلم لديه الاستعداد الحقيقي للتدريس التأملي؟
بل كم من معلم يردد في نفسه وأمام الملأ ثم ماذا؟ ثم ماذا؟
ولسان حال بعض معلمينا يقول لماذا نتأمل والمتأمل وغير المتأمل سواء!!
albashri@yahoo.com