Al Jazirah NewsPaper Thursday  26/06/2008 G Issue 13055
الخميس 22 جمادىالآخرة 1429   العدد  13055
مرور الرياض والتغير اللافت
عبدالعزيز بن عبدالله الرشيد

من يلحظ التغير الجيد في أداء مرور الرياض يعلم جيداً أن وراء ذلك تخطيطاً مدروساً, وأن ذلك كان أيضاً نتيجة البعد عن البيروقراطية وإعطاء مرور المناطق صلاحيات تمكنهم من التكيف مع العوامل والخصوصية التي تحكم مناطقهم والمدن المشرفين على نطاقها, فأنا كمواطن أعيش في مدينة الرياض وجدت أن هناك تغيراً في أسلوب وطريقة عمل المرور تعطيك انطباعاً أن هناك صلاحيات منحت لإدارة المرور جعلته يتحسن بسرعة ويعالج مشاكله بعقلية احترافية وقرارات جريئة وسريعة.. فمثلاً كنا نرى ونسمع عن حوادث دامية على الطرق السريعة كل حين وحين هي نتيجة سرعة جنونية كانت بدون رقيب, بل لعلي أقول إن الرقيب كان واضح المعالم وكذلك المكان في غالب الأحيان, لأن سيارة المرور معروفة وأصبح الكثير يعلم أين يقفون أيضاً, لكن فكرة وجود المرور السري بسيارات عادية وأيضاً رجال المرور السائقين لهذه السيارات محترفين لحد جيد, وأنا أشهد بذلك لأني رأيت بأم عيني أن لهم طرقاً مدروسة في إيقاف المخالفين, هذا كله قلّل نسبة الحوادث المريعة في طرق السريعة بدرجة كبيرة.

كما أن دور المرور القديم الذي كان يعتمد على (هل لدى السائق رخصة أم لا), والذي كان يضع لها نقاط تفتيش ويزحم بها أماكن التوقيف بأناس، نعم هم لا يحملون رخصة ولكن كان يكفي أن تضاف هذه المخالفة لمخالفة استدعت بالأصل إيقافه مثل سرعة أو قطع إشارة أو أي من المخالفات التي كانت ستتسبب بأضرار للآخرين, أصبحنا الآن نشاهد نقاط تفتيش، ولكن على متجاوزي السرعة وعلى مخالفات مرورية مهمة كانت ستلحق الضرر براكب المركبة نفسه أو الآخرين مثل التجاوز الخاطئ والذي اعتقد أنه لا يزال هناك ثغرة في هذه الناحية, تحتاج إلى المزيد من هذه الدوريات السرية لتبلغ إحداها الأخرى أو تبلغ نقطة التفتيش التي يصبح وجودها في مكان واحد ذي جدوى.

كما أن الخطوات التي قام بها مرور الرياض مؤخراً بالتعاون مع البريد في عملية تجديد الرخصة وكذلك تغيير لوحات السيارات يعبر عن هذا التحول النوعي في إدارة المرور والقيادة المحنكة في الإدارة العامة أو في مرور الرياض على نحو خاص, فمن أهم أدوات الإدارة الناجحة هو إيجاد مدير جيد ومن ثم إعطاؤه كامل الصلاحيات والإمكانات وتشجيعه ورفع معنوياته في حالة إنجازه وتفوقه, ومحاسبته في حالة الإخفاق أو تغييره لأن لا عذر لمن أعطي صلاحيات وإمكانات وأخفق إلا في ظروف خاصة وهذه نادراً ما تحدث.

وأود قبل أن أختم أن أبدي رأيي حول مخالفي الوقوف أمام بعض مراجعي الدوائر الحكومية وأعطي مثلاً هنا الأحوال المدنية, فمن المعلوم أن مراجعي مثل هذه الدوائر متغيرون, فالذي يأتي اليوم ليس بالضرورة هو من سيأتي غداً, فعملية سحب السيارات لمخالفي الوقوف ليست مجدية بل هي تزيد الزحام زحاماً وتربك الآخرين, فأعتقد من الأجدى إيجاد دورية ثابتة أمام الدائرة ولوحات إرشادية تبيّن أنه توجد مواقف في مكان محدد فليس من المعقول أن تمنع الناس من الوقف ولا تعطيهم بديلاً حتى وإن كان بعيداً, فكأنك في هذه الحالة تقول له (هنا ممنوع ودبر نفسك) وهذا غير منطقي, فحبذا لو راجع المرور مثل هذه الأمور، وهي بسيطة ولا تعتبر خادشة لصفحة التطوير الناصعة لمرورنا العزيز وأنا هنا أطبق مثلاً صينياً يقول: (لا تبكي لأن تحت الورد شوكاً ولكن اسعد أن فوق الأشواك وردة) فعلينا أن نقول للمحسن أحسنت قبل أن نؤنب من أخطأ, لأني لا أعتقد أن من يعمل عملاً عاماً يتعمد الأخطاء إنما هي نتيجة سوء تقدير.



Aabrasheed@sp.com.sa

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد