كتب - عبدالله الهاجري
ذاك الوجه الدائري المملوء بدفء ساحل المملكة يملك طبيعة صوتية خطرة كطبيعة أبناء الساحل، أخاف الكل في بداياته وكان رهان الأغنية السعودية.
تجده في كل لحظة قريباً إلى أذنك وأقرب إلى إحساسك وحالتك.
صوت مخملي، إحساس نرجسي، طبيعة بدائية، يجيد الفن فأجاده الفن، لا تمل مجلسه الذي تحول إلى أصناف الضحك والغناء.. إنه مشروع نجم.
يقول مقرب منه: عبدالمجيد عبدالله متصالح مع نفسه.. إنه كروان يغني، انطلق محلياً وعاش خليجياً فوصل عربياً. يقول أخيراً عن نفسه:
(أنا من سعودت الأغنية السعودية).
مؤخراً (تصالح) مع البعض ومنها عادت نفسيته للغناء، سكن الكويت فحن إلى جدة، ويسافر إلى دبي، متنقل.. لا قرار له يبحث عن الشباب فقط في الكلام ويميزهم ويحرص على ذائقة الجمهور ويوفرها (طائر الأشجان)، هذا لقبة، بدأ فنه باكتشاف من معلمه وهو في الثالثة عشرة من عمره غنى في حفل لنادي الاتحاد الرياضي فوصل صوته وذاع صيته. هو عبدالمجيد عبدالله فنان سعودي احتفلت ليلة البارحة (السبت) الصحافة السعودية و«الجزيرة» في مقدمتهم به فناناً فتكرمه وتثني على ما قدم وقال هو ما أراد.
لكل مجتهد نصيب ودور الصحافة التكريم لفنه لن تكون مستغربة.. ولماذا نستغرب! يهمنا من يخدم الأغنية السعودية ويوصلها ويسير بها إلى أفق أكثر على نفس خُطى السابقين بعيداً عن الماضي وحساباتها سنكون أول الحاضرين.
البارحة في عاصمة المحبين (الرياض) التقت الصحافة بعبدالمجيد عبدالله وفتحت معه تاريخ الماضي وتطلعات المستقبل وحب متدفق. وفي هذا التقرير سنتذكر كيف انطلق عبدالمجيد عبدالله مطهر آل عبدالله الذي ولد بقرية العارضة بمنطقة جازان عام 1966م.
انتقل عبدالمجيد مع أهله وعمره لا يتجاوز السنتين إلى مدينتي جازان والقنفذة، عاش فيها سنتين أيضاً لينتقل بعدها إلى مدينة جدة برفقة عائلته عدا والده الذي ظل في مدينة القنفذة حيث مقر عمله.
عاش في مدينة جدة بحارة السبيل الشعبية، وفى أيام دراسته كانت هوايته المفضلة هي الرياضة وبالذات لعبة الجمباز وفي المدرسة اكتشف أستاذه إبراهيم سلطان موهبته في الموسيقى والنشاط المسرحي وأعجب به وبموهبته فذهب معه إلى الإذاعة بجدة وغنى فيها لأول مرة في حياته عدة أغانٍ منها لعبدالحليم حافظ وشريفه فاضل، وكان بين أصدقائه وزملائه يغني لهم أغاني طلال مداح وعبدالحليم حافظ.
عبدالمجيد تعرض في بدايته لمعارضة الأهل باحتراف الغناء لكنه تمكن من إقناع بقية الأهل مؤكداً بأنه اختار طريق الفن مشواراً له.
وأول فرصة أتيحت له عندما أعلنت الإذاعة السعودية عن اختيار أصوات ومواهب شابة.
وحين تقدم لاختبار الإذاعة اجتاز الغناء بنجاح، والتقى بالأستاذ الراحل جمال مرادني الذي علمه الكثير من الموسيقى بالشكل الصحيح وكذلك علمه النوتة الموسيقية ووقف بجواره كثيراً، وكان عبدالمجيد عبدالله في ذلك الوقت يغني أغاني الموسيقار محمد عبدالوهاب وطلال مداح.
بعد هذا بات لعبدالمجيد اسماً خفيفاً يتداول بين الناس وبالذات في جدة وزادت أكثر بعد حفل نادي الاتحاد الذي شارك فيها ولم يتجاوز ثلاثة عشر عاماً من عمره وأبدع فيها ومنها انطلق بتكوين علاقات مع منسوبي جمعية الثقافة والفنون بجدة وبالذات الملحنين حيث سجل للتلفزيون عدداً من أغنياته منها أغنية (حبايب وقت ما يبغوا) من كلمات صالح جلال ولحن حسن تمراز.
سامي إحسان المحلن الذي يوصف بالأخذ على أيدي (المبدعين) وكان منهم عبدالمجيد الذي قدمه للساحة ويعود الفضل له في اكتشافه حيث سافر به في رحلة فنية إلى القاهرة من أجل بعض التسجيلات وذلك في عام 1979م وكانت هذه المرة الأولى التي يسافر فيها عبدالمجيد عبدالله لخارج المملكة. في القاهرة شاهد عبدالمجيد الفنان الكبير الراحل طلال مداح الذي كان يسجل في الأستوديو بعض أغنياته ورأى كيف يتعامل الأستاذ طلال مع زملائه، وفي هذه المرحلة سجل عبدالمجيد أربع أغنيات من ألحان سامي إحسان وهي (الصبر مفتاح الفرج) و(بارق الثغر) والأغنيتان من كلمات إبراهيم خفاجي ثم (إيش علينا) من كلمات طلال سريحاني و(شفتك) و(في عيونك حزن) من كلمات محمد الفيصل.
ورغم أن هذا العمل لم يأخذ حقه في انتشار عبدالمجيد إلا أنه واصل شق طريقه حيث سافر مجدداً للقاهرة في عام 1984 مع الفنان سامي إحسان أيضاً وهناك سجل من ألحان سامي عدة أغنيات أهمها الأغنية التي اشتهر بها وهي أغنية (سيد أهلي) كلمات إبراهيم خفاجي وقدمها عبدالمجيد عبدالله بعد عودته من القاهرة في مسرح التلفزيون وحققت نجاحاً كبيراً. وبصفة عامة فإن عام 1984م يعتبر هو العام الفعلي للانطلاقة الفنية لعبدالمجيد عبدالله عندما قدم أغنية (سيد أهلي) على مسرح التلفزيون السعودي ليتعرف على صوت عبدالمجيد. وقد صنف مراقبون مرحلة عبدالمجيد عبدالله الفنية إلى أربعة مراحل وكانت الأولى مع الملحن سامي إحسان الذي كان سبباً في نبوغه الفني وظهوره للساحة، وفي الثانية تعاون مع الفنان البحريني خالد الشيخ الذي قدم له أعمالاً بعضها نجحت عربياً ومنها (طائر الأشجان، ارجع بالسلامة، زمان الصبا، رد السلام، ساكن القلب، آن الأوان).
أما ثالث مراحل عبدالمجيد الفنية فهي التي شهرت عبد المجيد عبدالله العربية وأعلنت ميلاداً جديداً، وكانت أغلب أعماله من تلحين سعوديين وقدم أغنيات ساهمت في وصوله العربي (رهيب، كيف أسيبك، خفيف الدم وحيل الله، يا طيب القلب) ولعلّ أغنية (رهيب) هي انقلاب كبير ومدوي في تاريخ عبدالمجيد عبدالله وجرعة جديدة زادت من انتشار الأغنية السعودية.
أما الرحلة الرابعة فهي الحالية من خلال تعاوناته الفنية سواء من كتاب أو ملحنين مع الشباب الذين استطاعوا أن يجعلوا عبدالمجيد في الأغنية الشبابية، وقد تعاون عبدالمجيد مع تركي (مثلاً) وشاعر وعبدالله بودله وسهم وطارق محمد والملحن ورفيق دربه ممدوح سيف، وكانت نتاج المرحلة الكثير من الأغاني الناجحة (ألف مرة، إنسان أكثر، قله، عديم الشوق، مليون خاطر، احتاج أسألك وغيرها الكثير). وقد ظهر اسم عبدالمجيد عبدالله كملحن ولأول مرة بصوت غيره في ألبوم الفنان أصيل أبوبكر الذي طرح في منتصف عام 1996م وكانت أغنية بعنوان (أعجبك) من ألحانه وكلمات محمد القرني.
غنى من ألحان مجموعة من الملحنين الخليجيين المعروفين منهم الراحل الكبير طلال مداح الذي لحن له ألبوماً كاملاً حقق له نجاحاً جيداً خاصة أغنيات (الحب قسمة ونصيب) و(عندك خبر) وغنى أيضاً من ألحان الفنانين عمر كدرس وسراج عمر ومدنى عبادي وسامي إحسان وجميل محمود ومحمد المغيص وطلال باغر وصالح الشهرى وعبدالرب إدريس وممدوح سيف وخالد الشيخ، كما قدم عبدالمجيد إحدى أغنيات الفنان السعودي الكبير طارق عبدالحكيم القديمة وهي أغنية (أبكى على ما جرالي يا هلي) وحقق بها نجاحاً كبيراً، كما قدم مجموعة من أغنيات الفنان السعودي الكبير الراحل فوزي محسون وأيضاً حقق من خلالها شهرة كبيرة مثل أغنيات (سبحانوا وقدروا عليك) و(بشرّونى عنك) و(روح أحمد الله وبس) وغيرها.
أما أبرز الشعراء الذين تعامل معهم عبدالمجيد خلال مشواره الفني نذكر إبراهيم خفاجي وبدر بن عبدالمحسن وعبدالرحمن حجازي ومحمد العبدالله الفيصل وياسين سمكري ونجيب بطيش وساري ومحمد القرني وسعود بن عبدالله وخالد الفيصل وأسير الشوق وغيرهم.
قدم خلال مشواره الفني مجموعة من الألبومات الغنائية، التي من خلالها قدم أغنياته وتعرّف الجمهور على صوته، ومن أشهر الأغنيات التي قدمها عبدالمجيد عبدالله منذ بدايته وحتى اليوم: (سيد أهلي، سعيد الحظ قلبي، وفّر عتابك لنفسك، ياشمس نورني، غزيّل صابني بحيره، تخيّل، سافر بالسلامة، طائر الأشجان، على نيتي، آن الأوان، كيف أسيبك، خفيف الدم، موت وميلاد، رد السلام، رهيب، جده حبيبي، يا طيب القلب، يا ورد مين علمك تجرح، إنت العزيز، إدّلع يا كايدهم، روحي تحبك، رايق، أعز الناس، الحب الجديد، إنسان أكثر، كل عام وأنت الحب) وما سبق كان غيضاً من فيض.