Al Jazirah NewsPaper Wednesday  30/07/2008 G Issue 13089
الاربعاء 27 رجب 1429   العدد  13089
نحو لبنان الواحد

رغم التوصل إلى تشكيل الحكومة اللبنانية وعبور عقبة تكوينها، ظلت قضية سلاح حزب الله بمثابة الشوكة في خاصرة الاستقرار الحكومي، كون هذا السلاح يقع بين منطقتين كلاهما فيه شيء من وجهة النظر، فالمعارضة ترى بضرورة الاعتراف بشرعية هذا السلاح ومقاومته لإسرائيل، أما الأكثرية فترى أن هذا السلاح يجب أن يظل في إطار الدولة وتحت غطاء شرعيتها، وهذا الخلاف الثنائي يقودنا إلى عدة نقاط ومفاهيم يجب الإشارة إليها وتأكيدها.

فمهما بلغت حاجة الوطن للمقاومة فإن تلك المقاومة تعتبر منقوصة ومشوهة إذا ما انسلخت عن الوطن الأم وتجاوزت إجماعه فكيف إذا كان هذا السلاح يستمد الكثير من تنظيراته وأجندته من تحالفات الخارج وأيدلوجياتها, أضف إلى ذلك أن احتكار المقاومة لا يعني احتكار الوطن، فالمقاومة هي جزء من فلسفة الوطن ومخرجاته في وقت من الأوقات ولا يمكن أن تصبح الأوطان رهن لمشروعات المقاومة على الرغم من إنجازاتها وتضحياتها التي يخشى أن تذهب أدراج الرياح إذا ما تضخمت فلسفة المقاومة وعلت على فلسفة الوطن. ولا يفوتنا القول إن هذا السلاح وعلى الرغم من إنجازاته على أرض الصراع مع إسرائيل قد تحول في وقت من الأوقات إلى عامل إزعاج وإرباك للاستقرار الوطني حينما انخرط في الصراع الدائر في البلاد ووجه بنادقه مع غيره إلى نحر السلم الأهلي في ظل ما ضرب لبنان من انقسام طائفي وتقوقع حزبي بغيض.

لا يعني ما تقدم أننا نقلل من شأن المقاومة، فهي حق مشروع وطبيعي لكل الشعوب، ولكن يجب أن تظلهذه المقاومة وهذا السلاح في إطار الإجماع الوطني وشرعية القانون ومساره الدستوري، حتى لا تتحول فضاءات السلاح المقاوم إلى دولة داخل الدولة، فتنفرط مسبحة البلاد وتضيع ريحها وتتجاذبها الأهواء، خصوصاً وجميعنا يعلم أن لبنان تتناوشه التحالفات الإقليمية التي تبحث عن مواطئ الأقدام فيه من أجل توظيفها كأوراق ضغط في صراعاتها الدولية التي لن يجني لبنان ومقاومته منها إلا الوبال وإن ساهمت في شحنه بالسلاح وتعبئته بثقافات الطائفة والمذهب وتقوقعات القناعات والتسلح الطائفي.

***

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب«9999» ثم أرسلها إلى الكود 82244








 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد