Al Jazirah NewsPaper Sunday  10/08/2008 G Issue 13100
الأحد 09 شعبان 1429   العدد  13100
نحو عراق مستقر

مع تواتر الأنباء عن إكمال المسئولين الامريكيين والعراقيين ما يقارب تسعين بالمئة من بنود معاهدة الانسحاب الامريكي من العراق, ومع إعلان التيار الصدري استعداده لتحويل ميليشياه إلى مؤسسة ثقافية ومدنية بعد الانسحاب, يظهر بريق أمل حول الشأن العراقي ومايرجى له في قادم الايام, إلا أن تجارب التاريخ قد علمتنا أن مصائر الدول واستقرار شعوبها لا تُترك رهاناً للتصريحات الاستباقية وضبابيتها.

فثقافة العنف التي استشرت في البلاد لا يمكن القضاء عليها بجرّة قلم، أو مجرّد تصريحات ووعود مشروطة, ويوميات التفجير المتبادل بين فئات الشعب وآتون الحرب الأهلية, تتطلب أكثر من ذلك من أجل التعامل مع تراكمياتها وإرهاصاتها المريرة..

لعل اكثر ما يحتاج إليه العراقيون الآن هو الانعتاق من قناعات التهميش والإقصاء التي ضربت بين ظهرانيهم، وفرقت ريحهم نتيجة المواقف المتطرفة, ودفعت بعض الشرائح الاجتماعية والمذهبية منها بالذات إما إلى الارتماء في أحضان الطائفة والتقوقع داخل تركيبتها، أو الهرولة إلى حمل السلاح والانتماء إليه, كما أن تعدد مصادر القوة الناتج عن انتشار الميليشيا في المجتمع قد حوله إلى خريطة قبائل مذهبية مسيسة بقناعات المرجعية والمذهب والجماعة.

إن صدق المهديين في تحويل ميليشياهم إلى مؤسسة اجتماعية فهذا يعد أول الطريق الصحيح الذي يجب ان تسرع اليه جميع الكيانات المسلحة, ولا يجب أن يقتصر الامر على مجرد التحويل بل إن رمي السلاح الطائفي في حجر الدولة وتسليمه لها يجب أن يقترن بجهود جبارة لأجل قطع الطريق على كل نزعات انفصالية او استقلالية، وذاك ما يكون عن طريق الدستور والتشريعات, التي أثبتت تجارب التاريخ أنها خير حام لاستقرار الاوطان، والحفاظ على ديمومتها السياسية من آثار الهزات والارتباكات الامنية والسياسية كالتي عانى منها العراق، وستظل آثارها وستبرز مع رحيل المحتل الأمريكي وغياب سيطرته على مجريات الأحداث ومدخلات الأمور.

****

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب«9999» ثم أرسلها إلى الكود 82244






 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد