سوق عكاظ - الطائف - هلال الثبيتي: |
نيابة عن صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة رعى معالي محافظ محافظة الطائف فهد بن عبدالعزيز بن معمر اختتمت مساء يوم الأربعاء الماضي فعاليات سوق عكاظ التاريخي في نسخته الثانية، وذلك بحضور عدد من الأدباء والمثقفين ورؤساء الدوائر الحكومية وذلك بخيمة النابغة في سوق عكاظ حيث تم تكريم اللجان المنظمة لمهرجان سوق عكاظ والفرق الشعبية الفائزة بمسابقة سوق عكاظ للفنون الشعبية والذي افتتحه صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة برعاية من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه، حيث شهد حفل تدشين سوق عكاظ التاريخي في نسخته الثانية للعام الحالي مساء يوم الثلاثاء 17- 8-1429هـ ملحمة فنية درامية غنائية بعنوان (ملحمة سوق عكاظ) كتب كلماتها الأستاذ الدكتور جريدي المنصوري ولحنها الفنان الدكتور عبدالله رشاد ويشارك فيها أكثر من خمسة عشر فناناً وممثلاً. |
أوبريت ملحمة سوق عكاظ التاريخي نقلة نوعية من حيث الكلمات وفن الدراما والمسرح كانت بمستوى المناسبة وراعي المناسبة وجعلت المشاهد يعيش في أجواء تاريخ سوق عكاظ، حيث شارك في الملحمة أكثر من خمسة عشر مطربا وممثلا من مختلف الدول العربية، والمطربون المشاركون هم: |
الفنان سعدون جابر من العراق والفنان عبدالهادي بالخياط من المغرب، والفنان عبدالله رشاد من السعودية، والفنان عمر العبدالله من الأردن، والفنان أحمد الجميري من مملكة البحرين، والفنان فؤاد الكبيسي من اليمن. |
|
الممثل محمود سعيد من فلسطين, والممثل محمود الجندي من مصر، والممثل مجدي مشموشي من لبنان، ومن السعودية الممثل عبدالرحمن الخريجي, والممثل تركي اليوسف, والممثل محمد الحجي، والممثل جميل علي، والممثل خليل الجهني، والفكرة الدرامية الدكتورة ملحة عبدالله من السعودية، والراوي في العمل الفنان عبدالمجيد مجذوب من لبنان وقام بدور الخنساء رانية محمد من السعودية، والرؤيا المسرحية والإخراج للمخرج فيصل يماني. بعد ذلك شهد سوق عكاظ التاريخي في نسخته الثانية حراكا ثقافيا وأدبيا وشعريا حظي بحضور جماهيري كبير والعديد من الأمسيات: |
|
انطلقت فعاليات سوق عكاظ الثقافية بحضور وكيل وزارة الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز السبيل وبحضور معالي مدير جامعة الطائف الدكتور عبدالإله باناجة الذي ألقى كلمة بارك فيها افتتاح السوق وبارك أيضاً افتتاح فعالياته الثقافية وقال حضور وكيل الوزارة والاحتفاء بشاعر عكاظ ومن معه من شعرائنا العرب يزرع مناخ لتلاقي الفكري ويعطي دلالة عظمى وأهمية في الاحتفاء بالشعر والشعراء والثقافة بجميع روافدها، وهذا المساء تلتقي الخنساء مع النابغة في إعادة لذاكرة لبدايات عكاظ، ونعى باناجة رحيل الشاعر محمود درويش منوهاً إلى الإرث الذي تركة وإن ذهب جسد وروح بقي روح شعره. |
بعد ذلك اعتلى مدير الأمسية الأولى في سوق عكاظ الدكتور محمد ربيع الغامدي الذي قدم شعراء التجربة الشعرية وهم الشاعر محمد عفيفي والشاعر محمد التهامي (شاعر عكاظ) والشاعر محمد ولد الطالب، وقال في مقدمته سنعبر محيط شعراء هذا المساء وسنبحر في تجربتهم الشعرية وننصت أيضا لبعض قصائدهم، وترك لهم أن يسردوا تجربتهم بعدما سرد هو شيئا يسيرا من سيرهم ليترك شاعر عكاظ يتحدث، وبدأ الشاعر التهامي بإعلانه بأنه صاحب قضية يحملها هي الوطن العربي فقال: |
(لا تقربوا من ثراه إنه وطني |
|
وكشف التهامي عن (أمية يوسف السباعي) وما دار بينهما إبان وحدة بين مصر وسوريا عندما كان يتبنى السباعي العامية ويدعو لها ولشعر العامي وأنه الأفضل، ولم يعجب ذلك التهامي وقال: كنت أتصيد لمقابلته ولكنه غاب في أحايين كثيرة، وقلت هو جاهل بنطق اسمه فكيف نريد أن يعشق الفصحى، وكادت محاماتي عن الفصحى أن تحرمني من مهرجان (الشعر وذكرى البحتري) الذي أقيم في سوريا ولكنني شاركت بقصيدة رأوا أنها تشاؤمية ولسبب لا أدريه كتبت قصيدة المهرجان وكانت فيها إشارة واضحة لهذا الانفصال وقد رفضت اللجنة المشرفة على المهرجان في الإقليم الشمالي القصيدة عن إرسالها واتفقنا عقب وصول الوفد على استبدالها بغيرها وفي الليل اجتمع الوفدان المصري والسوري وأصررت على إلقاء القصيدة وطلب الوفد السوري على حذف بعض الأبيات ورفع اسم (جمال وقد استجبت لبعض هذه الطلبات ورفضت بعضها رغم موافقة الوفد المصري وألقيت القصيدة في آخر يوم وكان مطلعها.. |
قل للذي عن تراب الأفضل يبتعد.. |
باب العروبة مفتوح لمن يفد |
بني العروبة هذا يوم وحدتكم.. |
فلا تقولوا غدا قد لا يجيء غد |
جمال نافخ هذا الصور فانتبهوا.. |
هل بعد نفخه هذا الصور من رقدوا |
عودوا إلي الأعماق في دمكم.. |
تلقوا عروبتكم في الدم تتقد |
فيها عروبتنا الشماء صادقة.. |
فلا نفاق ولا حقد ولا حسد |
إلا أن التهامي يرى الحب عمود الشعر ولكنه كتب عن حب خاص وهو محبة الأب لابنه، وقال: |
أنا قادم لك يا بني |
وحق طهرك لا تنم |
لا تحرمنّ أباك من |
فمك الشهي إذا ابتسم |
أما الشاعر محمد عفيفي فقد تحدث عن تجربته مع الحياة، واعترف بأنه من بيئة فقيرة ذات أثر في تركيبته النفسية والشعرية ليكون من الريف، ويقول: وعيت على عشرين رجلاً لم يلبسوا أحذية ولم يتزينوا بملابس غير ما بحوزتهم من اللون الأسود والأزرق، وكأننا بمأتم، هنا الفقر يجعلك تكون أسيرا لما تلبس وتأكل، كان الفقر فقر المأكل والمشرب ولكن روح الريفي وابن القرية تكون غنية بالبساطة والسماحة والإقبال والحميمية، فيما بين القرية الواحدة وعيت على اللغة الشعرية عندما كانت أمي تهدهدني وتغني على رأسي لتقطع بغنائها الليل الطويل وتسلي الطفل المريض، حيث كنت تحت مطرقة (حمى المتنبي) إثر إصابتي بالملاريا: وكان ما تردده أمي مغايراً عن لغتنا الريفية، من هنا انطلقت أستقي أخبار الشعر، فقرأت للشاعر الأسباني (لوركا) ووجدته من قريتنا لأن شعره يحكي تفاصيل القرية التي عشتها وأعيشها، حيث النفس الشعري واللغة ونبرة الكلام والأمثال، وهنا تكمن دلالة المثل ومدى فهمة، حيث يسرع فهمه عند سماعه لا قراءته، تأثرت بالشاعر الإسباني لوركا، ولكن القرآن كان أكثر تأثيراً، وكشف الشاعر عفيفي عن الشاعر على أنه الأقدر في قراءة الحال المعاش وقلق الحضارة لأنه يعيش تجربة نفسية مع نفسه مقارنة مع غيره ولو كان شقيقه، فالشعر حالة نفسية اجتماعية ولعل الدراسات النفسية تكشف لنا أكثر عن الشاعر وما ينمو معه من لغة شاعرية قادرة على بلورة الحال لحالة أكثر دلالة تعبيرية، ولكن الشاعر لن يستطيع أن يتحدث عن تجربته، والناقد هو من يستطيع إلى ذلك سبيلا، لأنه متسلح بالحيادية وبنقد النص لا الشخص وهنا تكمن دلالة النقد الصادق، عفيفي ألقى قصيدتين؛ الأولى قصيدة: ألف قيامة لموت واحد (مرثية في اغتيال شامل باسييف) ويقول في إحدى مقاطعها: |
|
|
أسميتك النسر المحموم في سماء الروح، |
|
أسميتك الحصباء والأعشاب في جبل العشيرة.. |
|
لست ابن أمك أو أبيك إذا نسيت ذراه |
أو أنسيت أنك للرعاء والخيول الخنجر الحامي |
|
حتف لمن عاداهم وسيف لمن كانت لهم يده |
أسميتك النبع المزفزف بالمياه ليشرب |
والجرس الكظيم لكل نائحة تردده) |
ثم ألقى قصيدة (درعية مديح) قال فيها: |
تركتم دمى سَبْياً.. فليس يُجيرهُ |
عدوٌ يداجى أو صديق يصاولُ |
وحمٌ قضاء الليل ظلما وظلمةً |
وقد حُبكت دون الفرار المخاتلُ |
فبتُّ على ظنٍ دمائي تَؤُجُّهُ |
وتذروه في الريح البروقُ الصواهلُ |
|
وتنحتُ صلصالي الرجومُ الهواطلُ |
أما الشاعر محمد ولد الطالب فتحدث عن المشرق والمغرب والانفصال بينهما وقال، مرور الأمة بحالة انحطاط كون هذا الانفصال، ولكن النخبة المثقفة في المغرب تعرف ما يدور في المشرق من حركة شعرية وثقافية لأنها في دائرة الضوء بينما المغرب العربي بعيد عن تلك الدائرة ولعل الفوضى الإعلامية الفضائية التي نشهدها اليوم قد تصلح ما أفسد الزمن في هذه المقاطعة، ولأن المغرب والمشرق جناحا الأمة فلابد من التوحد، وسوق عكاظ وإن كان (ماركة تمتلكها المملكة العربية السعودية وهي بلد الشعر) إلا أنه يعول عليه إصلاح ذات البين بين المشرق والمغرب من حيث التبادل الشعري والثقافي وهذا ما نأمله نحن هناك، وعن موريتانيا وهل هي بلد مليون شاعر، قال هذا وصف مجازي ومصطلح، أطلق علينا وربما تولعنا بحفظ المعلقات ووعيها وتدبرها جعل الشعب يرددها وبالتالي تكون لغته شاعرية، الشاعر ولد الطالب ألقى نص واحد بعنوان (المفازة) جاء فيه: |
|
|
|
|
مدارج تخضل من شجر الليل والعدم الفرد أزمنة، |
وتحدو القوافل تلو القوافل فيها، |
|
|
|
إذا ما تنفس صبح المفازةْ.. |
وقال الدليل لقافلة الملح، |
هذي المدينة تدعى (تقازهْ).. |
|
|
وها إنها أوجه الموت شوهاء.. |
|
ليكبر في صمتنا نصف صمت المدى، |
|
حيث المدائن أصغر من وقع أسمائها، |
|
ونرش الحليب على سقط من متاع الليالي.. |
ونلهث خلف مقيل الطوالع.. أيام ردم النجوم... |
|
|
|
|
|
الدكتور جريدي المنصوري في مداخلته وافق الشاعر محمد ولد الطالب في أن موريتانيا ليس بها مليون شاعر وقال: نحن عندما بحثنا عمن يشارك في عكاظ وجدنا أربعة فقط وكان محمد ولد الطالب رابعهم فجئنا به ليمتعنا عن مليون شاعر، ولظروف الوقت جعلنا الحديث عن التجارب مضغوطا وهذا ليس إلا من الظروف ولكننا مع هذا وجدنا الشاعر عفيفي مسكونا بشعره الحديث وكذلك القديم ووجدنا التهامي شاعر عكاظ يعلو ويطير بهمّ أمته ولغته وهنا تكمن دلالة التنوع الشعري واختلاف التجارب التي وعينا منها الجميل هذا المساء، الدكتور فاروق دربالة قال عن الشاعر التهامي: هو موغل في أمته وتوجهه الإسلامي، ولكن الشاعر عفيفي يحتاج إلى مليون ناقد أو قبيلة من النقاد لكي يبحروا في شعره الذي هو كالبحر كلما شربت منه ازددت ظمأ، الشاعر ولد الطالب خير من مثل موريتانيا، أما الدكتور يوسف العارف فيرى أن وادي عبقر هو إلهام الشعراء، وتمنى لو سمع أكثر لنصوص حديثة من الشاعر عفيفي لأنها هي التي حفرت في الذاكرة. |
|
في ثاني أمسية خيمة النابغة حضر سوق عكاظ على الورق ليقرأ من ثلاثة من لهم في التاريخ بصمة ولهم من العلم في المجال التاريخي ما جعلهم يتبوءون مقعدا في خيمة النابغة يتقدمهم الدكتور ناصر الحارثي الذي أدار اللقاء بعد سرد سيرة للمحاضرين ليستلم بعد ذلك زمام الحديث الدكتور غيثان بن جريس الذي تحدث عن سوق عكاظ عند بعض المتقدمين والمتأخرين (وقدم بن جريس دراسة تاريخية استشهد ببعض أقوال المؤرخين والجغرافيين عن موقع عكاظ فهذا الأصمعي يرى أنه عكاظ في وادي بينه وبين الطائف ليلة ويبعد عن مكة ثلاث ليال، وابن هشام يشير إلا أنه وسط أرض قيس عيلان، وقدم بن جريس لمحة وقراءة عن عكاظ عند الهمداني، حيث يرى أن سراة الطائف غورها مكة ونجدها ديار هوازن من عكاظ والفتق)، وتناول الدكتور غيثان دراسة بعض المؤرخين المعاصرين، مثل ابن بليهد وعبدالله بن خميس الذي زار السوق ولم يخرج عما ذهب إليه ابن بليهد والجاسر إلا أنه اختصر في رسم المسافة الجغرافية عما حدداه، بن جريس قدم عشر توصيات في نهاية محاضرته مطالبا بدراسات أعمق وبحوث ومركز للحفريات الأثرية وعن أهمية عكاظ، تحدث الدكتور محمد صالح بلعفير واتفق مع ابن جريس في أن سوق عكاظ سوق عامي لتوفر العوامل الطبيعية مثل الموقع الجغرافي الملائم الذي يتوسط عددا من المدن والحواضر والأودية ووقوعه أيضاً على طريق مكة والطائف ونخلة وذا المجاز ومجنة وهي أسواق أخرى، لكن عكاظ جامع لتجارة العرب، كل هذه المقومات جعلته سوقا حرا - أما العوامل غير الطبيعية فتتمثل في التشكل السياسي والاقتصادي ومن بعده تأتي الأهمية الثقافية والاجتماعية المكملة لتلك المقومات السياسية والاقتصادية، ويرى بلعفير أن هناك ورقة تفاهم بين قبيلة قريش وأشراف قبيلة تميم خاصة مع بني دارم الذين تقام سوق عكاظ على أرضهم، من أجل استثمار هذا الموضع اقتصاديا ليكون سوقا حرا، وكانت هناك دعايات لأشراف العرب وتجارهم من أجل الحضور إلى السوق، وفق ضمانات منها الأمان والأمن من خلال اتخاذ التدابير الأمنية التي توفر الحماية لمن يقصد السوق، وسوق عكاظ كما ذكر الدكتور بلعفير، لا جمرك فيه وتلك ميزة لسوق حيث هناك إعفاء جمركي وهو تفرد انفردت به عكاظ عن غيرها من الأسواق الموسمية للعرب بأنها لا عشور فيها، وتلك المقومات التي حظي بها السوق جعله فيما بعد موسم ثقافي أيضا فيه الشعر ومنه انطلق الفخر والمديح ولم تكن أقل من البيع والشراء في سوق عكاظ، وعن المكانة الثقافية تحدث بلعفير على أن سوق عكاظ كان عارضا للجميل من القول في الشعر والخطب وربما قس بن ساعدة كان السيد في إلقاء الخطب، وكانت أيضا الحياة الاجتماعية بارزة معالمها من خلال فك الأسير وفدائه ومن كان له ثأر على أحد ولم يعرف مكانه طلبه في الموسم ومن أراد أن يبرز فكره وعمله كان السوق مكان إعلامه، المحاضر الثالث الدكتور خلف الطراونة تحدث من زاوية أخرى وهي زاوية التسمية وماذا يعني اسم عكاظ، حيث قال الطراونة: عكاظ من مادة (عكظ) يقول صاحب القاموس عكظه يعكظه: حبسه، وعكظه: قهره ورد عليه فخرة، فيتعاكظون أي يتفاخرون ويتناشدون، والتعاكظ التجادل والتحاج، وتذكر المصادر أن سوق عكاظ أقامها أفعى نجران سلطان التبابعة معاندة لموسم الحرم كما ذكر البيهقي، وكلمة سوق تعني بسوق الناس بضائعهم إلى مكان يجدون لها فيه رواجا وبيعا وشراءً، ويرى الطراونة بأن سوق عكاظ مؤتمر عالمي كانت تقام فيه مناشط متنوعة وتشارك فيه وفود عربية وأجنبية مختلفة بالإضافة إلى عرب الجزيرة، ويستمر هذا المؤتمر (20) يوما غالبا في شهر ذي القعدة قبل الحج وتعرض فيه حوليات الشعراء على الناقدين في احتفال كبير، فهو مجمع أدبي لغوي رسمي، وتطرق الطراونة إلى أسواق العرب بشكل عام وما كانت تشكله من رافد اقتصادي وموقع تقام فيه المزايدة والبيع والشراء ويتم فيه التداول بالعملات أو النقود التي وردت عن طريق القوافل القادمة من سوريا والعراق واليمن، مثل الدنانير، والفلوس العراقية والدراهم من اليمن، المداخلات التي شكلت نوعا من الإثارة كانت بدايتها من الدكتور جريدي الذي وقف محاميا عن اسم (قيس بن ساعدة) (ومحاميا عن (بليهد) وأنه ليس (بقس) كما ذكر بلعفير، وليس بليهيد كما ذكر بن جريس. وأضاف المنصوري بأن محاضرة الليلة لم تضف لنا إلا شيئا يسيرا من المعلومات فجلّ ما قيل قد وعيناه من قبل، وكنت أتمنى من محاضري الليلة أن يتوغلوا ويغوصوا أكثر في عكاظ التاريخ وهم أهل لذلك وقادرون عليه، المناضل مناحي القثامي على صوته منتقداً وأراد أن يغادر الخيمة معللاً ذلك بأنه أول من أشار إلى أن يكون أول المتداخلين ولكن حرف الدال كان متقدما ومقدما صاحبه، فثار القثامي ولكن اجبروا خاطره بعد المنصوري، فتحدث المناضل مناحي وقال: خمسون عاما وأكثر وأنا محامي عكاظ، وإذا كان حرف الدال سيسرق مهمة الباحثين، فلن يستطيع لذلك سبيلاً، فما كتبه حمد الجاسر لن يكتبه أكاديمي تسبق اسمه حروف عدة، وعكاظ حالة خاصة أنا وليها، وما أمر به الملك فيصل من تلك اللجنة المكونة لسوق عكاظ هو الفاصل الذي لن يتجاوزه أحد في تغيير ما حددته تلك اللجنة، الدكتور يوسف الثقفي كان يتمنى في مداخلته أن يسمع جديدا وأن تكون الندوات مثل هذه ذات حوار مباشر بين المحاضر والحاضر له، وأن نبتعد عن الإلقاء من الورقة، ولكن وجدت الدكتور غيثان اهتم بالموقع وليته ركز على الأهمية، الدكتور فواز الدهاس ذكر بأن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان ينتقل بين الأسواق ويأمر بالدين وما يثبت ذلك عند فتح مكة أقبلت الوفود العربية والإسلامية إلى مكة للإسلام وهنا تكمن الخلفية التي كانوا عليها عن الإسلام، وعكاظ كان أكثر تنظيما ولم يكن هناك صراع بل وفاق واتفاق جعل سوق عكاظ أكثر تنظيما، الدكتور يوسف العارق عقب على توصيات الدكتور غيثان وقال لم أسمع توصية لهيئة السياحة والآثار وهي معنية بمثل ذلك، الإعلامي عطالله الجعيد أثار جدلا بمداخلته، وقال: غيثان في ورقته: ومما قرأت له وجدته وكأنه يشكك في موقع عكاظ، وليته يوضح لنا ذلك، أحد المتداخلين وهو الشريف محمد بن حسين الحارثي تمنى أن يكون (قصر مشرفة) له نصيب من الذكر لأنه أحد الرموز التاريخية، الدكتور ناصر الحارثي ومقدم الأمسية قال مما سمعت: عكاظ سوق مشترك ومن كان يطالب في توصياته بعمل حفريات أثرية فهي موجودة في إحدى الموسوعات منذ عشر سنوات. |
|
في مساء حضر صوت المرأة متقدما ومعتمدا على رؤية مدير الأمسية الثالثة في فعاليات عكاظ الثقافية الأستاذ عبده قران الذي أطال في مقدمته ليظن حاضروه أنه مُحاضر لا مقدم أمسية شعرية ولم يعرفوا ذلك إلا بتقديمه لشعراء الأمسية الشاعر محمد التهامي والشاعر محمد فؤاد بركات والشاعر إبراهيم زولي لتقاسمه خلود الحارثي من خيمة الخنساء والتي لم تكن ببعيدة بسيرة الشاعرة حليمة مظفر ليأتي صوتها ويملأ فضاء خيمة النابغة قبل أن يملأه صوت الرجل، لتصدح بقصيدة أولى بعنوان (مقهى) قالت عنه: |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
وقدمت نصا آخر بعنوان (حبة عنب) وثالث نصوصها (فاطمة) لتتركنا (على الطريق) وهو نص موغل في الحنين حيث تقول: |
|
|
|
|
|
|
وبعد أن أنصت الحضور عاد الصوت الذكوري وشاعر عكاظ وللمرة الثالث يشدو ب(أسرار مكة): أطلق خطاك بما استطعت لتغنما |
فالأرض تحت خطاك أصبحت السما |
فتراب مكة صاغه خلاقه من نوره سبحانه وأذاب فيه الأنجما |
ليشق من كبد السماء معارجا |
تعطي المريد إلى السماء السلما |
من فجر الأرض أودع من دحى من سره فيها العطاء الأعظما |
وأردفها بقصيدة أخرى عن (بغداد)، ليبحر بنا من بعدها الشاعر إبراهيم زولي وليقول لنا (رويدا باتجاه الأرض)، ويقرأ عن: |
نجمة في ظلام المنازل قال الذين |
|
لم يكن مثلها بين كل الصبايا هنا |
|
|
راودتها البلاد على طُهرها |
|
والرجال يولون قاماتهم شطرها |
ولكن بعد هذا النص توقف زولي برهة ثم قال (كالثياب الجديدة) وإذا هو عنوان نص جميل جاء فيه: |
|
|
|
|
|
|
بعد هذا المقطع ابتسم الحضور أكثر عندما استمعوا ل: |
|
|
|
|
|
إن الحقيقة للتهامي في قرى تستمطر الأنواء |
|
|
|
|
إبراهيم زولي قرأ نصوصا أخرى منها (كثيرون غيرك) و(اليقين) (حارس الكلمات)، و(شاعر يتجول في نزهة) وأخيراً ودعنا بخبر عندما قال: |
|
|
كطريق الجنوب يلوح في وسطه الغرباء |
|
|
الشاعر الثالث هو محمد بركات جاء ومعه بوق، وظن من حضر أنه سوف يغني بصوته وإذا به يكشف بأنه لم يكن بوسعه أداء ذلك لغياب كثير من التقنيات التي يجب أن تصاحب هذا البوق لكي يصدح بصوتي، ولكن عريف الأمسية ترك له حرية التحليق في فضاء الشعر ولكنه ليبدأ بقوله هناك قصيدة رد على رسالة بعثها فاروق شوشة إلى أحمد شوقي يخبره فيها عن رفض شعراء الحداثة للأوزان والقوافي بسبب الرتابة القديمة ولأن الدنيا تتجدد كتبت هذه القصيدة ردا على الشاعر فاروق شوشة فقلت له: |
فاروق يا راوي الأيام من شعري |
خطابك العذب أندى العشب في الفكر |
جوزيف حيَ ولا حيٌّ يراسله |
وأنت تكتب لي حتى إلى القبر |
أرسلت تخبرني عن خلقكم لغة.. للشعر |
|
نصالها في عمود الشعر يغرسها |
من حرر الشعر من وزنٍ ومن بحر |
حتى القوافي رأوها حاجزا سمجا.. |
يحُد من دفقة الإشعاع في الفكر |
الشاعر محمد بركات جعل من حضر يردد (صورة) عندما قال: |
|
|
|
|
|
|
|
|
وتساءل محمد بركات (كم عمرها كم عمره) فأنصت الحضور لهذا النص ليعرفوا كم عمرهما: فقال: |
|
|
|
|
|
|
|
|
الحب إن ملأ الحنايا نورة.. |
|
كم عمرها كم عمره سنجيبهم.. |
|
|
وعندما أنهى الشاعر محمد فؤاد بركات قرأ (عاصمة الثقافة) و(لا تعذلوا) ليعلن عريف الأمسية انتهاء حصة الشعراء وشاعرتهم. |
|
كانت مداخلة منى المالكي هي اليتيمة القادمة من خيمة الخنساء حيث شكرت فيها الشعراء وقالت بما نعيشه من حروب ومن أزمات العالم إلا أن شعراء هذا المساء كانوا مبشرين بجمال للحياة كان في نصوصهم عنوانه، أما الدكتور عالي القرشي بلغته ورؤيته الأدبية فقال ألمح ثلاثة أمور، هنا تأكيد سلطة التجديد على التقليدي وما فوز محمد الثبيتي بجائزة عكاظ العام الماضي إلا تأكيد على تلك السلطة والمجاورة بين القصيدة التجديدية والتقليدية ومحمد بركات يؤكد حضور الصوت مع الشعر في تناغم يطرب ويجذب السمع ليستقر به الصوت الشعري، وحضور المرأة هذا المساء بشعرها يحقق طموح عكاظ في ربط واستنطاق الكائنات الشعرية بجميع ما تملك من مقومات شعرية ترسخ مفهوم أن الشعر عند المرأة جدير أن يحل في خباء شعر الرجل، أما الدكتور جريدي المنصوري فتداخل بدهشة الباحث عن شيء فإذا هو يبحث عن أحمد البوق، وقال الشاعر محمد فؤاد اتكأ على موضوع البوق وعندما سمعت بما جاء بالبوق تذكرت شاعرنا أحمد البوق وظننته هنا، والبوق هنا هو انفتاح يرسمه لنا الشاعر لولوج عالم الشعر وليوضح شخصيته تحت لواء التقليد وهنا يمتد جسر التواصل بين الجديد والتقليد لنعيد مسائل التفكير في الشعر، فعندما تجاور صاحب معلقة عكاظ التهامي مع إبراهيم زولي يثبت بأن أبواب ونوافذ عكاظ مفتوحة للجميع بعيدا عن التعصب أو العصبية في الأقوال في الشعر، إبراهيم زولي عندما قال (إن تتهمي فتهامة وطني) رددنا معه الشطر الآخر لأنه مزروع في ذاكرتنا ولكنه خذلنا وقال: |
(أو تحتويني فالردى وعدي حلق بعيد يا غراب) |
وهنا تكمن دلالة التفعيلة وتجاورها مع العمودي وكأنه إثبات بأن زولي مأسور بالتقليدية، المنصوري عرج إلى عنب حليمة وقال فيه نشعر بلذة النص وبتفكك المضامين لتكون واضحة المعالم لمن يتدبرها وكل ما جاءت به حليمة هو بطعم العنب حلو مذاقه، أما الإعلامي عطالله الجعيد فكان يبحث في مداخلته على أن يعرف من حليمة من هؤلاء الذين (فعلوا وما فعلوا)، ويريد من التهامي أن يقرأ عن التفاؤل في شعر إيليا أبو الماضي، وكان الجعيد أول من تبنى فكرة أن ينصب خيمة وتسمى بخيمة الخليل الفراهيدي لتقوم بتعليم الشعر وتدريس العروض، وتمنى أيضاً أن يقوم محمد فؤاد بركات بتقديم دروس في تدريس الشعر من خلال خبرته وتجربته في هذا المجال وكشفت الأمسية عن شاعرية الجعيد عندما ألقى أبيات كانت مكتملة البناء الشعري، أما الدكتور يوسف العارف فتمنى أن يكون هناك خيمة رابعة يطلق عليها خيمة الناقد وتجمع المبدع مع ناقد النص لا الشخص، وقال كنت أتمنى أن نسمع نصوصا جديدة أليس وادي عبقر ملهم الشعراء هل استعصى عليه إلهام شعراء هذا المساء أن يأتوا بجديد؟ وعن حليمة قال رؤيتها توزعت بين فنون شتى فضاع الشعر. |
|
الشعر المحكي أو العامي حضر في عكاظ كان يتمثل في الأمسية الرابعة من فعاليات سوق عكاظ الثقافية حيث كان الشاعر السوري عمر الفرا يقف لإلقاء قصائده وحيدا، بعدما غاب شاعر المليون يوسف العصيمي، الأمسية التي أدارها الأستاذ عبدالعزيز عسيري وكان حضورها فوق المتوقع نساء ورجال ولكن بينهم حجاب، سواء من كان خارج خيمة النابغة أو كان خارج خيمة الخنساء أعدت لهم شاشات عرض ليسمعوا الشعر عندما قال الفر: |
|
|
|
|
|
|
تعالوا لي أنا منكم قرايبنا |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الفرا تناول لغات العيون من خلال نص (عيناك سبع لغات) منه: |
حدثتني عيناك سبع لغات |
يعجز الشعر عن حديث العيون |
مثلها الصبح في شروق الصحاري |
مثلها السحر في الغمام الهتون |
كخيول من مطلع الشمس همت |
بوثوب أو باقتحام الحصون |
رب سهم بنظرة منك يغزو |
جيش فتح الإسكندر المقدوني |
فتعالي ومزقي وجه حزني |
وأقلقي هدأتي وفكي سجوني |
أيقظيني مللت في الصحو نومي |
إن قلبي يموت عند السكون |
وأطلقيني في عالم ليس فيه |
من سبيل إلا طريق الجنون |
أبعدتني شواطئ عنك كانت |
أرهقتني وحطمت لي سفيني |
ضيعتني وتاه عني طريقي |
شردتني ممزقا في ظنوني |
الأمسية امتدت إلى منتصف الليل حيث ألقى عدة قصائد منها (حبة الهيل) و(كوثر) و(قصة حمده) و(آثار) و(عرار) وقصيدة محمد الدرة التي أهداها للمناضلين الفلسطينيين في أرض الاحتلال، وختم الفر أمسيته بشكره لمن كان وراء قدومه إلى هنا، وتم تكريمه من أمين سوق عكاظ، الأمسية شهدت حضورا رجاليا ونسائيا فاق التوقعات وأعطى مؤشرا لشعبية الفرا وأيضا لشعبية الشعر العامي أو المحكي لأن الأمسيات الشعرية الأخرى لم يتجاوز حضورها منظميها عدد لا يتجاوز أصابع اليد من زوار السوق. |
|
في أمسية مختلفة من حيث الطرح وحضور الفرح الذي تشكل على الوجوه، عندما تشرف صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بحضور خيمة النابغة الذبياني ليتخذ له مكانا وينصت سموه قليلا لطرح الذي كان تحت عنوان (شعر المرأة بين التجديد والتقليد) وهي محاضرة قدمها الدكتور ظافر الشهري مرحبا بسموه ومعرفا بضيوفه الدكتور معجب الزهراني والدكتور فواز اللعبون وفي خيمة الخنساء التي أرخت أسماعها انطلقت الدكتورة حنان عنقاوي في تقديم الدكتورة فاطمة إلياس التي حاضرت واختلفت مع مقدم الأمسية عندما وضعها في دقائق معدودة لتلخص ورقتها ولكنها ضاقت وطلبت المزيد ليكون لها ذلك وتحدثت عن شعر المرأة وكيف بدأ والصورة التي انعكست منها شاعريتها وما تشهده من تحولات مرور بالستينيات ومن ثم بالثمانينيات لتشرق أكثر حتى وصلت إلى قليل من الإبداع الذي يحكي تأثر الشاعرة العربية بما سجل لشاعره الغربية وتلك الطرق والسبل التي تمارس في ضوئها ماركة القصيدة وقدمت، الدكتورة مصطلحات إنجليزية متناسية بأنها في ضيافة الخنساء، وتحدثت أيضا عن الشعر عند المرأة وأنه إلهام وشعور يتدفق تؤكده تلك النظريات التي تدعو لمراجعة الصورة السلبية للمرأة، مما شكل ضعف في بناء القصيدة عندها، وإن كانت كتابتها ببياض حليبها وبلغة دمها ويظل الجسد في المرأة ملهم الألم والمتعة، مما يتشكل في النصوص التي تتناولها في شعرها من خلال الكتابة عن الاغتصاب والإجهاض والسرطان وكلها تتمثل في بعض القصائد التي تفصح عن نفسية المرأة وتركيبتها السيكولوجية، وعن النقد الأنثوي الغائب تمخضت تلك الفحولة النقدية التي خضعت تحتها مظلة القصيدة النسائية، الدكتور فواز اللعبون قال، اتهمنا نحن الرجال بسارقي اللغة وأنا أقول لو فعلنا ذلك لما وجدنا النساء يجبرنا بلغتهن عريف أمسيتنا بتمديد وقت طرحهن، إذا اللغة موجودة عند المرأة ولن يستطيع أحد أن يصادرها شعريا وكنها وقعت تحت سياط المجاملة التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب والغياب لشاعرة الحقيقية لتظهر شاعره ذات نقاب شعري شفاف ما يلبث أن ينكشف ليميز الخبيث من الشعر من الطيب ونحن نعرف بأن المجاملة تجني لا تبني، واذكر ما قاله، جدنا الفرزدق عندما قالوا له: فلانة شاعرة. فقال: (إذا سمعتم الدجاجة تصيح صياح الديك فاذبحوها) وهنا مصادرة أولى لشاعرية المرأة، ولكن لظروف الزمن وتحولاته ومساندة المرأة الشاعرة ليشار لها بالبنان فيما بعد، وتلك قضية بنيت على الرؤية الملطخة بالمجاملة ولم تكن ذات دلالة لوعي كامل بشاعرية المرأة التي مازال مؤشرها متذبذب، رغم أننا في عالم الموضة الشعرية النسائية ففي عام 1420هـ كان هناك 30 إصداراً شعرياً للمرأة، ومن خلال رصدي لتلك التجارب الشعرية وجدت تفاوتاً في المستويات الفنية، وأن تلك الإصدارات تعادل إصداراً واحداً مكتمل البناء الشعري لرجل واحد خلال 40 سنة، والتصنيف الفني بني على ثلاثة مستويات للقصيدة من حيث النوعية تقليدية وحداثية ومحافظة، ولم أجد إلا ثلاثا في كل مستوى فمثلا أشجان هندي وثريا العريض في تحديث بناء القصيدة وغيرهما في المستويات الأخرى يشتركن في محدودية العدد في إيجاد أكثر من مبدعة في تلك البناء المختلف للقصيدة فلو تحررت المرأة من المجاملات وكشف مع تحت أقبية النص الأنثوي بتجرد لكان هناك قوة في شعر المرأة لا ضعف ووهن ما زال قائماً، الدكتور معجب الزهراني تناول إشكالية التلقي لشعر المرأة، ومستشهداً كيف كان يتلقى النابغة شعر الخنساء وربما قولة (إنك لشاعر وإن بنت أخت سليم لبكاءة)، إذا إشكالية التلقي لشعر المرأة كان يشوبه من الغموض ما أفسده وجعل المرأة في الرثاء تطغى وتعلى كما هي الخنساء وهناك ثقافات معينة تكون معينا وتطرح فيها شاعرية المرأة، فلو بحثنا لوجدنا الرثاء أكثر نصيبا في شعر المرأة وربما تدخل في هذا طبيعتها وأنوثتها، بمقابل أنه ألا تستطيع أن تكون هجاءة، والخنساء نموذج ولكن ليس هناك خنساء واحدة في العرب، فالخنساء في وصفها (هي تلك المرأة المرتفع أنفها لأعلى)، وهنا ليس كل الشاعرات بمثل تلك المواصفات، إذا هناك قمع ذكوري ربما يمنع المرأة من دخول بوابة الشعر وعليها العودة من حيث جاءت، ولو تأملنا حديث النبي عليه الصلاة والسلام (إذا ذكر الله خنس الشيطان) أي عاد لمربطه إذا هناك عودة إجبارية للمرأة ألا تكتب الشعر ومحاولة من حبس صوتها الشعري، وربما الفرزدق عندما قال: الدجاجة وذبحها، والذبح من العنق إذا هو حبس الصوت ومنعة من قبل اليد الذكورية واللسان النقدي له، وتظل هي مرتبطة به اسم ممتد لها مهما كانت الثقافة البيئية فالشعر عند الرجل وظيفة أساسية وما الاحتفاء به شاعر يؤكد بأنه يقدم رسالة خارج إطار المنزل الذي هو سكن المرأة وقصيدتها الحقيقية، وما دون ذلك يجعل المرأة في قائمة الضعف لتؤكد ضعف أنثوية القصيدة النسائية. |
|
جاءت بعد أن استأذن صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بعدما أعطى بعضا من وقته الثمين لينصت لشعر المرأة، وما أن عاد المحاضر يسرد ويبحث عمن يتداخل كان هناك الدكتور يوسف العارف الذي وقف عند تأويل العدواني (لمفردة خنس) وهو تأويل سلبي ضد المرأة ولكن نجد في حديث آخر قوله (إيه يا خناس) وهنا فارق كبير الدلالة لمن هو سالب أو موجب، العارف أبدى اندهاشه من اتفاق الدكتورة فاطمة على ضعف شعر المرأة وكنت أظن أن تكون محامية، الدكتورة نادية إبراهيم بخاري تساءلت هل هذه الندوة هي انطلاق لدراسات أخرى قادمة؟ بينما حليمة مظفر قالت أين تكريمنا؟ الإعلامي عطا الله الجعيد يرى بأن إشكالية ضعف شعر المرأة يكمن في الجوانب الفنية، وليت فرسان المساء قدموا لنا نماذج من جماليات بعض القصائد لشاعرات، سارة الأزوري والدكتور عالي القرشي اتفقوا على أن هناك نماذج مشرقة من شعر المرأة واختلاف النظرة النقدية وتطبيقها من نص لآخر يضيف رؤية أخرى، سارة أكدت على مشروعها القادم وهو عن الشاعرات ومن خلال البحث وجدت ما يناقض النظرة السلبية لشعر المرأة هذا المساء. |
|
في أمسية اجتمع فيها الصوت النسائي القادم بصوت الرجل ولكن تحت مظلتين مختلفتين، حيث قدم الدكتور عبدالمحسن القحطاني ضيوف خيمته وهم الشاعر المنصف المزغني والشاعر عبدالله الصيخان والشاعر كريم معتوق ليترك خيمة الخنساء ومراسلتها الدكتورة إقبال العرفج أن تقدم سيرة الشاعرة فاطمة الناعوت لتقول عنها: جريئة وخارجة عن المألوف، لتترك لها الفضاء، لتعلن الشاعرة في نص (اسمي غير صعب): |
|
لذا سمحت لبعض ضبعا أن يقتات |
|
العصافير لا تكذب العصافير |
|
لتحض الشاعرة أمها ولكن في نص قالت عنه، بأنه قيل في سفرها: |
|
|
|
|
الشاعرة فاطمة قرأت نصوصاً منها (عبيطة القرية) و(والكيمياء). |
وأخيراً، (أسدل الشفرة كي تأتي) |
صوتك وحدة يأتي لا تقولي تعالي |
بل راقبي النجوم في السماء |
|
|
الدكتور عبدالمحسن القحطاني يرى أن الوقت الذي أعطي للخنساء (لتأخذ حظ الأنثيين) قد انتهى وليعود إلى خيمة النابغة وإلى الشاعر المنصف المزغني الذي وقف على المنبر وأخذ يغني بصوته الشجي (أخفيك أين)؟ |
|
|
|
|
|
|
المنصف تابع تألقه وحكى لنا بشاعرية جميلة عن (أرض الأحلام الضيقة). |
|
كنت مللت العوم في حوض الأم |
|
|
|
|
|
المنصف وقف كثيراً وأوقفنا لكي ننصت مع نص طويل بعنوان (حكاية امرأة عايدة من الحرب) وأخيراً نص (كلام البطة)، ليعانقنا عبدالله الصيخان الشاعر الكبير عندما قال سأحدثكم شعراً من ذاكرتي وبمقاطع من (هواجس في طقس الوطن). |
قد جئت معتذرا ما في فمي خبر |
رجلاي أتعبها الترحال والسفر |
ملت يداي تباريح الأسى ووعت |
عيناي قاتلها ما خانها بصر |
إن جئت يا وطني هل فيك متسعي |
كي تستريح ويهمي فوقنا مطر |
وهل لصدرك أن يحنو فيمنحني |
|
|
|