Al Jazirah NewsPaper Wednesday  03/09/2008 G Issue 13124
الاربعاء 03 رمضان 1429   العدد  13124
أما بعد
(لا.. لإنهاء تكليف مديري المدارس الأهلية)
عبد الله بن عبد العزيز المعيلي

نشرت صحيفة الجزيرة في عددها 13108 وفي الصفحة الأولى خبراً مفاده (إعادة مديري المدارس الأهلية للتعليم الحكومي) وفي ضوء قراءتي للخبر أود الإشارة إلى جملة من المعطيات، أرجو أن تفهم في إطارها الصحيح، دون تأويل أو إساءة فهم (نسأل الله العافية) كما عودنا بعض المصابين بالحول العقلي من بطانة السوء.

كان الهدف من قرار تكليف (مديرين للمدارس الأهلية)، هو أن يتحمل هؤلاء المديرون مسؤولية وأمانة تسيير العملية التعليمية والتربوية في المدارس الأهلية وفق سياسة التعليم في المملكة ومناهجها وبرامجها التربوية، وخططها الدراسية، وما يصدر عن وزارة التربية والتعليم من قرارات وتعليمات وتوجهات وتوجيهات، وهذا من باب مساعدة الملاك الذين يستثمرون في التعليم، وقد ينقص البعض منهم الخبرة الكافية في مضامين التربية والتعليم ومستلزماتها، الإدارية والتعليمية والتربوية، ولن استطرد في سرد المسوغات الأخرى، وما تعرض له هذا القرار من محاولات سابقة لإلغائه، دون تثبت وتحقق.

من طبائع الأمور ومسلماتها أن تراجع القرارات، ولا سيما تلك التي مضى على تطبيقها سنوات عديدة كما هو الحال مع قرار تكليف مديرين للمدارس الأهلية، والمراجعة تقتضي التحقق بالطرق والأساليب العلمية المعتبرة، لمعرفة ما إذا كان القرار يحقق الأهداف والغايات المرجوة منه أم لا، وهل هو مستثمر بالصفة التي يأملها المشرع للقرار، وهذا مطلب تحتمه المصلحة العامة، بل الملاحظ أن هناك تقصير بل عجز في هذا المجال، فكم من القرارات التي صدرت وما زالت قائمة على الرغم من عدم جدواها، بل إنها قد تكون عائقاً لعمليات التسيير والتفعيل، وأحياناً تعد هدراً للمال العام.

ومن قراءة متأنية متفحصة للخبر، لم يتبين منه أن النية المنعقدة لإعادة النظر في هذا الموضوع قد استندت إلى مسوغات وبراهين ودلائل صحيحة منطقية ظاهرة، وإنما كل ما في الأمر مجاراة لمطالب وزارة المالية الملحة بعدم الالتزام للتعليم الأهلي بالدعم من المعلمين، ولما لوحظ من أن بعض ملاك المدارس الأهلية يكلف المعلمين بالإشراف على المدارس وليس للعمل في إدارتها، أو العمل (معلمي مواد) بها - وهذا بالمناسبة مسوغ غير صحيح لأنه غير وارد أصلا في التنظيم - أو لأن البعض من المعلمين يتسرب من العمل الإداري بعد صدور قرار تكليفه للعمل في المدرسة الأهلية، ومن عجائب هذا الموقف وغرائبه، أن تقحم وزارة المالية نفسها في أمر الفائدة منه متحققة ظاهرة، بل الحاجة إلية ماسة وواجبة وضرورية، وفي الوقت نفسه لا تلتفت - وزارة المالية - إلى أمر الهدر فيه واضح جلي تراه حتى الأعين المصابة بالرمد، ألا وهو تفاوت أنصبة المعلمين في المناطق والمحافظات التعليمية، ففي مناطق يدرس المعلم حوالي ثلاثين طالباً، وفي مناطق ومحافظات أخرى لا يتعدى نصابه تسعة طلاب، فأيهما أولى بالمطالبة والتصحيح، هذا الهدر؟، أم تقويض بناء قائم يحقق جملة من الأهداف، بل إن تقويضه سوف يفضي إلى ممارسات إدارية وتعليمية وتربوية فجة لأنها تفتقر للخبرة والقدرة، وهذا يتطلب مضاعفة الجهود من قبل وزارة التربية لضبط هذه الممارسات والتحقق من مناسبتها وتوافقها مع الغايات المنشودة من التعليم عامة، والتعليم الأهلي خاصة.

ولهذا وقبل الإقدام على هذا الإجراء غير الموفق، يجب تغليب المصالح التربوية والتعليمية على البعد المالي الذي غالباً ما تخطئ وزارة المالية في طرق بابه المناسب والصحيح، فالمدارس الأهلية بحاجة ماسة إلى مديرين من القطاع الحكومي، لتسييرها وفق الأنظمة والسياسات المعتمدة، وإن إلغاء التنظيم القائم حالياً يعد انتكاسة إدارية سوف تنعكس سلباً على مخرجات التعليم المنشودة من مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار في التعليم.



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 7789 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد