Al Jazirah NewsPaper Sunday  07/09/2008 G Issue 13128
الأحد 07 رمضان 1429   العدد  13128
بين البندقية والقلم الفلسطيني

كنا قد تحدثنا قبل أيام قلائل ومن خلال (رأي الجزيرة) عن معاناة المسيرة التعليمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الذي وصل إلى حد مقتل 32 طالباً واعتقال 240 آخرين منذ بداية العام الحالي, كما تراوحت الانتهاكات الإسرائيلية للحق في التعليم بين جرائم القتل والاعتقال وتقييد الحركة التعليمية وقصف المدارس وتحويلها إلى ثكنات عسكرية والتدخل في المناهج التعليمية واستبعاد كل ما هو وطني فيها. في بادرة تنم عن سواد العقل الإسرائيلي وظلام منطق التفكير فيه, وعلى الرغم من عنجهية تلك التصرفات وظلاميتها فإن المرء لا يستهجنها كثيراً من الإسرائيليين بقدر ما يحدث ذلك عندما تأتي من داخل الواقع الفلسطيني نفسه.

ما حدث بالأمس من تفريق بالقوة للمظاهرة التي نظمت في غزة وطالب المعتصمون بها بتحييد التعليم عن الخلافات الحزبية والفئوية المستشرية بين فتح وحماس يكشف مدى خطورة الوضع وقتامة الصورة الفلسطينية الحالية، فبعد أن كان الحديث عن اختراق التعليم من قبل المحتل انتقل الإشكال إلى وقوع هذا القطاع الإنساني والعلمي المهم ككبش فداء وضحية للمناكفات السياسية بين أجندات فتح وحماس, وهذا ما ينذر بأمر خطير وهو أن فكرة الوطن بدأت تتهاوى أمام تلك المنازعات والمناوشات الحزبية، فبالعلم تقوم الأوطان، وتبنى مشاريع وفلسفة الدول والمجتمعات عبر إنتاج أجيال تؤسس بطرق علمية وأكاديمية بحتة بعيدة عن التنشئة السياسية المعلبة أو الفئوية القاصرة.

لقد قاوم الفلسطينون عصى الاحتلال الغليظة فيما مضى من السنين عبر طرق شتى وكان أروعها فيما بعد النكبة وأيضاً النكسة هو الانكباب على التعليم في بلدان المهجر والشتات والركض خلف التعليم والشهادات العليا, من أجل إخراج أفراد وأجيال من حملة الشهادات، وذاك ماحدث بالفعل فانفجر العقل الفلسطيني ثقافةً وفكراً وأدباً وفناناً أرهق المحتل ووضع المخرز بعينه, ولعل ذلك يكون ملحوظاً من خلال تلمس وإحصاء الدرجات العلمية والدراسية للأجيال الفلسطينية التي تندرج من فترة الخمسينيات إلى الثمانينيات, وهي الفترة التي جمعت فلسفة المقاومة وبها الفلسطينيون قبل أن تضرب الفئوية بين ظهرانيهم ويقتاتهم الخلاف, الذي وصل إلى درجة تحول أحد مفاهميم المقاومة والثبات التاريخية, إلى أحد مجالات الاختلاف والتكالب والفرقة بل والانتقام أحياناً.

****

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب«9999» ثم أرسلها إلى الكود 82244




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد