Al Jazirah NewsPaper Tuesday  30/09/2008 G Issue 13151
الثلاثاء 01 شوال 1429   العدد  13151
قضاؤنا بين جهل الأدعياء وفهم العلماء
نجاح بنت حمد بن سليمان المحيميد

إن نعم الله تعالى على هذه البلاد وأهلها لا تعد ولا تحصى، والمتأمل يرى جلياً أن الله تعالى قد خصنا بنعم جليلة وآلاء جسيمة أن جعل هذه البلاد المباركة تحمل وحيه وتحتضن منهاجه، فجعلت كتاب الله قدوتها وشريعة الله نبراسها، ولا غرو فهذه البلاد هي مهبط الوحي ومنبع الرسالة ومهوى أفئدة المسلمين، فعلى أرضها سطع نور الرسالة، وعلى تربتها نشأ سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، ولا زال ربنا عز وجل يهيئ لها من يأخذ بيد أهلها إلى طريق النور ويجدد العهد على اتباع الحق والعمل به، حتى دار الزمان وقامت هذه الدولة المباركة على العهد الوثيق أن تجعل كتاب الله إمامها ورسول الله قدوتها وشريعة الله نبراسها والعدل في تطبيق شرع الله سمتها، فقامت المملكة العربية السعودية على هذا النهج ولا يزال ولاة أمرها البررة يوفون بهذا العهد، فكان القضاء في المملكة العربية السعودية ولا يزال يتمتع بالصدق والنزاهة والالتزام بشرع الله الذي ينعم الناس بالعدل تحت مظلته ولا زال القضاء فيها يضع أمام عينيه هذا النور الساطع: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول....) ولا زال القضاء يتمتع بالاستقلال وينفذ حكم الله على الجميع لا فرق بين حاكم ومحكوم وغني وفقير، بل الجميع تحت هذا الحكم العادل يذكرون قول النبي صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)..

ومن رحمة الله على عباده أن يهيئ لكل زمان رجاله الذين يقومون بأعماله ومسؤولياته فقيض الله لذلك الأمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - ليصدر مرسومه الملكي بتطوير مرفق القضاء ليتناسب مع أحوال الناس ويرفع عنهم معاناتهم ولينقل القضاء نقلة نوعية، واستجابة لهذا الأمر الملكي الكريم وتوافقاً معه هاهي وزارة العدل ممثلة بمعالي وزير العدل الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ تقوم بدورها وتضطلع بمسؤولياتها وتبذل جهودها برفع كفاءات موظفيها لتواكب متطلبات العصر وتغيرات الزمان ليقوم البناء ويرتفع الصرح ونحن نرى الثمرة يانعة، سرعة في إنجاز المعاملات وإنهاء نزاعات الناس بكل يسر وسهولة، ولقد كان من اهتمامات الوزارة إدخال الحاسب الآلي في إجراءاتها وتفعيل الحكومة الإلكترونية، بل إن الأمر تعدى أعظم من ذلك، فالقضاء في المملكة ملم بالمنظومة التجارية العالمية والقضايا الاقتصادية مما يفتح أبواب الاستثمار الجاد ويرسي قواعد الاستقرار التجاري ويضمن للناس حقوقهم، ولكننا في زمن عم فيه الجهل وكثر فيه الأدعياء وها نحن نسمع بعض الأدعياء يزعمون أنه قد صار هناك تقصير في تطبيق أحكام الشريعة، ولنا أن نتساءل ما مدى صحة هذا الإدعاء؟!

إن الخطورة أن يتكلم من ليس له علم إما بواقع الأحكام أو بواقع الحال، إن باب الحدود من الأبواب الخطيرة في الشريعة وليس لكل أحد أن يتكلم فيه، وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ادرءوا الحدود بالشبهات) بل هاهو يرد ماعزاً رضي الله عنه مرة بعد مرة وقد جاء معترفاً بالزنا، كل هذا إنما لخطورة باب الحدود فقد يأتي الإنسان ما يوجب الحد ويكون هناك المانع الذي يمنع من إقامته، هاهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يطبق حد السرقة في عام الرمادة للموانع التي منعت من ذلك، بل إن الإمام لا يطبق الحدود أثناء الحرب للظروف التي تدفع لذلك، فهل يقال إن هذا تقصير في تطبيق الحدود الشرعية، إن الأمر يحتاج إلى متبصر بالأمور، إن الناظر ليعلم جلياً أن هذه البلاد المباركة حرسها الله أُسست على التوحيد وأُقيمت على تطبيق الشريعة، هكذا كان ميثاقها ولا زال هذا جارياً بأمر الله منذ تأسيسها على يد المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - وهاهو خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - يوضح أن أهم ما نقوم به هو العمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

نسأل الله أن يحفظ على هذه البلاد أمنها وإيمانها، ويزيدها توفيقاً بمنه وكرمه.

- شقراء



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد