من أجل أن نستحم.. يجب أن نتفاوض مع مياهنا الملتهبة ونجعلها في أقداح بعد أن نخلصها من الصنابير القابلة للاحتراق ونتركها تحت المكيفات التي تغتصب الهواء البارد لتصلخه من أشعة الشمس لكي تتحمله أجسادنا النجدية ولا تصيبنا بالقروح!! تذكرني هذه المياه الحميم بشلالات مغارة (جعيتا) التي ما إن نخرج منها إلا ويصيبنا الزكام.. أو ببرودة جبال (تقلا) التي تحلو لنا قيلولتها وبساتين مشتى حلو وصلنفه وكسب التي نشم من علوها رائحة أشجار انطاكيا التركية.. وشجرة الأرز تلوح فوق الأعلام المبجلة!! ما الذي يربطنا هنا في (قيض القايلة) سوى تراب الوطن الذي نعشقه رغم كيات النار التي تلهب أجواءنا.
يخيل إليّ أننا قادرون باسم الحنين أن نجعل من مسطحات الحاجب وادي النواعير بين منحدرات الشام.. ويخيل إليّ أن في آثارنا حنين القلاع في العهد الأموي.. وأتصور أن في جبالنا وسهولنا نسيّم جبل قاصيون الذي يرقص على أنغام الدبكة الشامية (وعلى دلعونه)!!!
لا نحب الترحال كثيراً.. ولكننا نجد أعماقنا القابعة في سنوات الضياع بين مشاتل بلاد الشام والمجاورة.. مجبولة نفوسنا على هذا النوع من الحنين والذكريات تتصل مباشرة مع أعماقنا وكأننا عشنا طفولتنا بين أحضانها نرضع نسيمها العليل..
لا أحد يستطيع أن يترجم مشاعر الآخر في لحظة مثل هذه اللحظات الملبدة بغيوم الحنين ورائحة الصنوبر والإرث الذي يشعل داخل أعماقنا فتيل الألم والحب معاً ولكن يمكننا أن نقول: إن يوماً عند ربك كألف سنة مما يعدون!!!
فيارب لا تحرمنا بسوء أفعالنا جميل ما عندك وأمطر علينا السماء واجعل بيوتنا بساتين آيبون.. شاكرون.. حامدون.. ولك العتبى حتى ترضى.
* لك وحدك
قالت لي أسئلتها مع أجوبتي غير المتكافئة: هل في حياتك جديد؟
قلت لها: لا يوجد إلا أنت.. أجددك كل يوم لئلا أشعر بالوحدة والاحتياج!!!
لازلت أسكن بعمق الزجاجة.. ولازلت أنت تحافظين على سلامتها لئلا تكسر وأخرج منها.. إنني يا سيدتي تقليدية تماماً حتى في الحب.. لا أذكر منه إلا موت قيس ورحيل ليلى!!!.
- عنيزة