حفرالباطن - قاسم دغيم الظفيري
انتشرت مؤخراً ظاهرة جديدة تقوم بها العمالة التي تدير عدداً من المحال والبقالات وهي توصيل الطلبات للمنازل والمؤسسات والمدارس، فقط هاتف داخل منزلك أو حتى منزل الجيران ويمكنك أن تطلب ما تريد من طلبات من هذه المحال التي يقوم عمالتها بإيصال الطلبات إلى المنازل باستخدام السيارات أو الدراجات الهوائية والنارية وأصبح الكثير من هذه المحال يحرص على وضع لافتة (لدينا خدمة توصيل الطلبات للمنازل) والتي شملت مؤخرا المطاعم ومحال بيع الخضار والفاكهة والحلويات وأصبح يمكننا بكل بساطة طلب ما نريده بالهاتف من البقالات والمطاعم والبوفيهات بل حتى محلات توزيع المواد الغذائية.
سلبيات وإيجابيات
ويرى علي الشمري أن هذه العملية ليس بها أية سلبيات على الإطلاق، فاستخدام الهاتف في طلب أشياء محددة، هو استخدام مقنن لطلب ما نحتاجه بالفعل، دون أن تشتهي أعيننا أشياء أخرى قد نراها إذا ذهبنا إلى المحال بأنفسنا، وربما لا نكون في حاجة ملحة إليها، مما يزيد استهلاكنا بطريقة سلبية ومثال على ذلك أنني إذا ذهبت إلى محل التموينات الغذائية القريب من منزلي لشراء صحيفة مثلا فلا أخرج إلا وقد اشتريت أشياء أخرى قد لا أكون في حاجتها لو أنني طلبت إحضار الصحيفة بواسطة العامل الموجود في المحل.. وهذه الخدمة مطبقة في أكثر الدول تقدمًا.
ويقول أحمد العنزي: إنه وبمزيد من التأمل أيضًا يمكننا أن ندرك أن نظام توصيل الطلبات للمنازل قد ساهم بشكل أو بآخر في تغيير سلوكيات بعض الأهالي وخاصة ربات البيوت حيث بدأ الحرص على الوجبات السريعة التي يمكن شراؤها جاهزة عن طريق الهاتف، لأن الكل أصبح يفكر في أقصر وأسهل الطرق للهدف حتى لو كلَّفنا هذا الكثير، مع العلم أن الكثير من هذه الوجبات قد لا تكون صحية فنحن نشتري الطعام نصف المجهز وندرك جيدًا أنه فقد الكثير من العناصر الغذائية المهمة، ويحتوي على الكثير من المواد الحافظة الضارة ومع هذا لسنا على استعداد لتضييع الوقت في شراء المكونات الأساسية لهذه الوجبات وعملها في المنازل فالمطاعم موجودة ومحلات الوجبات السريعة توفر هذه المأكولات وتوصلها إلى المنازل.
ويقول حمدان الشمري: إن هذه الخدمة جيدة وتوفر الكثير من الجهد والراحة للأهالي فالطلبات تأتي لنا ونحن في منازلنا وأطالب بتفعيل هذه الخدمات من خلال شمولها ببرنامج السعودة فهي توفر وظائف للشباب وهذه الخدمة هي في واقع الأمر خدمة من المجتمع لخلق فرص عمل للشباب للعمل في أماكن مختلفة فقط ليقوموا بهذه الخدمة، وهي مجزية في كثير من الأحيان.
أما أصحاب المحال فيرون أن هذه الخدمة تساهم في تسويق البضائع والمنتجات وكثرة الأرباح مع توفير الراحة للزبائن ويتم اختيار بعض العمالة للقيام بهذه المهام بوسائل نقل جيدة بالإضافة إلى أن المحال لا تتكلّف أجور زيادة لمن يقوم بخدمة التوصيل حيث إنهم من العمالة المتوافرة في المحال والتي يتم تكليفها للعمل بهذه الخدمة.
عروض التخفيضات
سنتحدث هنا عن محور آخر له ارتباط بهذه المحلات وأساليبها لجر المستهلك ودفعه للشراء، ومن ذلك عروض التخفيضات التي ينظر إليها البعض بعين الريبة، وهنا نسجل بعض الآراء حولها:
المراقبة والتدقيق
يقول (سالم العبدالرحمن) إن الأسواق مليئة بالبضائع المقلدة التي تُباع على أنها أصلية والمطلوب من فرع وزارة التجارة والصناعة أن تكون هناك مراقبة مباشرة والتحقق عند إعطاء التصاريح لهذه الإعلانات، وتحقيق سقف معقول للأرباح على المبيعات الاستهلاكية.
ويرى (علي الحربي) أن التخفيضات ليست خداعاً، بل هي حقيقة ويجب أن نشجع عليها بدلاً من أن نسميها خداعاً، ويضيف في نظري أن الطبقة الواعية تدرك أن التاجر حريص على الربح، فعندما يقوم بعرض بضاعة على التخفيض فهي إما أن تكون قديمة أو انتهت موضتها، مع العلم أن السعر بعد التخفيض يكون مربحاً للتاجر، والمتأمل لهذا الأمر يجد أن السعر الأساسي قبل التخفيض يُعتبر سعراً مبالغاً فيه، فما دام السعر بعد التخفيض مربحاً للتاجر فبالتالي لا معنى للتخفيض.
وينصح (مطلق العنزي) المستهلكين بالشراء قبل الموسم بفترة، فنحن نلاحظ أننا في رمضان وفي المواسم والمناسبات الأخرى لا يقبل الناس على الشراء إلا قبل دخول الشهر بيوم أو يومين بل البعض في ليلة إعلان ثبوت دخول الشهر فنشاهد الزحام وارتفاع الأسعار في حين أن الأسعار تكون مستقرة قبل الموسم.. سواء في رمضان أو في مواسم الأعياد والمناسبات التي تتكرر سنويا كالعام الدراسي ومناسبات الزواج ونضرب مثلاً لذلك أن إيجار قصور الأفراح في الأيام العادية يتراوح ما بين 5000 إلى 7000 ريال بينما يصل خلال الموسم في الإجازة الصيفية إلى 15000 ريال فما المانع من الحجز مبكراً.. وأذكر أن أحد الزملاء حدد موعد زواجه في شهر جمادى الآخرة 1430هـ وقد حجز من الآن بسعر معقول ولن يحصل على هذا السعر في الموسم.
وأضاف: في محلات الملابس النسائية بشكل خاص تجد السعر القديم مثلاً 400 ريال والسعر الحالي 120 ريالاً فما السبب في هذا الهبوط العجيب للسعر ولا يمكن للتاجر أن يبيع بخسارة، إذن السعر السابق خيالي ومبالغ فيه ولكن النساء يقبلن على الشراء ظنا منهن أن ارتفاع السعر دليل الجودة وهذا ليس بصحيح فالكثير من البضائع مقلدة وليست ماركة مسجلة.
ويقول (عبدالعزيز الشمري) إن المحلات المتخصصة بالبيع بأسعار مخفضة كالريال والريالين والخمسة والعشرة فتحت عيون الناس على الحقيقة فالكثير من البضائع التي كانوا يشترونها بأسعار عالية يمكن الحصول عليها من معرض لا يملك شهرة كبيرة بسعر منخفض.