Al Jazirah NewsPaper Thursday  16/10/2008 G Issue 13167
الخميس 17 شوال 1429   العدد  13167
هلا أعطينا الزوجة حقوقها؟
حمود دخيل العتيبي

الحمد لله القائل: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} فعندما ينظر الزوج إلى زوجته على أنها سكن له، تركن إليها نفسه، وتكمل في جوارها طمأنينته، وترتبط بالحياة الكريمة معها سعادته، ويعلم حقاً أنها ليست أداة للزينة، ولا مطيَّة للشهوة، ولا غرضاً للنسل فحسب، بل هي تكملة روحية للزوج، يكون بدونها عارياً من الفضائل النفسية، فقيراً من بواعث الاستقرار والطمأنينة حيث تهفو إليها نفسه ويحصل الود والتآلف والرحمة، ومن هذا المنطلق وليتم التآلف بين الزوجين فقد فرض الله حقوقاً للزوجة من حفظها وحافظ عليها وأداها على وجهها، فقد حفظ وصية النبي صلى الله عليه وسلم في أهله، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيراً) متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي). أخرجه ابن حبان في صحيحه.

إن من أعظم حقوق المرأة على زوجها، الأمر بطاعة الله، هذا الحق الذي من أجله قام بيت الزوجية، ومن أجله تستمر الحياة الأسرية، فالواجب على الزوج أن يأمر زوجته بما أمر الله، وأن ينهاها عمّا حرم الله، وأن يأخذ بحجزها عن عقوبة الله ونار الله، ولقد أشار الله تعالى إلى هذا الحق العظيم بقوله:{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}، فعلى الزوج أن يكون في البيت آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، إذا رأى خيراً ثبت قلب المرأة عليه، وإذا رأى حراماً صرفها عنه، وحذّرها ووعظها وذكرها، كما أن على الزوج أن يطهر بيته من الآفات ويزيل المنكرات لتستقر الأمور وتدخل السكينة والرحمة إلى بيت الزوجية. كما أن من أجل الحقوق العدل وعدم الظلم فاتقوا الله أيها الأزواج في زوجاتكم، وإياكم وظلمهن، فإن الظلم تعدٍ وإجحاف بحق النساء، وعدوان صريح يأباه رب الأرض والسماء، وتعدٍ واضح لحدود الله، وارتكاب للمناهي والمحرمات، ولقد حرّم الله الظلم وتوعد أهله بأشد العذاب، قال الله تعالى في كتابه:{إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }، وقال تعالى في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) أخرجه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) أخرجه البخاري ومسلم، كما جاءت النصوص الكثيرة بالوصية بالمرأة ومراعاة حالها، وأن كمال الحال من المحال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء). وفي رواية : (إن المرأة خلقت من ضلع ولن تستقيم لك على طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها). وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر). ومعني لا يفرك: لا يبغض. ففي هذه الأحاديث إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم أمته كيف يعامل الرجل المرأة وأنه ينبغي أن يأخذ منها ما تيسر لأن طبيعتها التي منها خلقت لا تكون على الوجه الكامل، بل لابد فيها من عوج، ولا يمكن أن يستمتع بها الرجل، إلا على الطبيعة التي خلقت عليها وفي هذه الأحاديث أنه ينبغي للإنسان أن يقارن بين المحاسن والمساوئ في المرأة فإنه إذا كره منها خلقا فليقارنه بالخلق الثاني الذي يرضاه منها،

كما أن من حقوق المرأة على زوجها أن يتبسط معها في البيت، فيبش للقائها، ويستمع إلى حديثها، ويمازحها ويداعبها تطييباً لقلبها، وإيناساً لها في وحدتها، وإشعاراً لها بمكانتها من نفسه، وقربها من قلبه، وربما ظن بعض الجاهلين أنّ مداعبة الزوجة وممازحتها مما يتنافى مع الورع أو الوقار أو الهيبة التي يجب أن تستشعرها الزوجة نحو زوجها، ولا ريب أن ذلك خطأ فاحش، ودليل على غلظة الطبع، وقسوة القلب، وجهل الشريعة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو العابد الخاشع، القائد الحاكم، من أفكه الناس مع زوجاته، وأحسنهم خلقاً، كان يمزح معهن بما يدخل السرور إلى قلوبهن، ويقص لهن القصص، ويستمع إلى قصصهن، وكان يسابق عائشة رضي الله عنها، ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله) أخرجه الترمذي وغيره، كما أن من حقوق الزوجة على زوجها، أن يعينها على صلة رحمها، واتصالها بأهلها، وزيارة أقربائها، ما لم يكن في ذلك حدوث مفاسد، كما أن من حقوق المرأة على زوجها ألا يضرب ضرباً مبرحاً، وألا يقبح، وألا يستخدم أساليب التجريح في المعاملة، والكلمات القاسية، والألفاظ النابية، والأوامر الصارمة، والتهديدات الفاضحة، فذلكم خارج عن تعاليم الإسلام والشرع الحنيف، فلا يضرب المرأة على أتفه الأسباب، إلا رجل سيئ الخلق، ناقص العقل والفهم، قاصر التفكير والتأمل، مريض معتوه، غير عارف بدين الله الصحيح، ولقد جاء في الأثر: (ما أهانهن إلا لئيم، وما أكرمهن إلا كريم)، وعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: (ان تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح).

أيها الأزواج: هذه الحقوق العظيمة التي فرضها الله، لا يقوم بها ولا يرعاها إلا زوج يخاف الله ويتقيه، ويعلم علم اليقين أنه محاسبه ومجازيه، هذه الحقوق إذا قام الأزواج بها على وجهها، كانت السعادة، وحصلت الطمأنينة، وشعرت المرأة بفضل زوجها عليها، وأنه مؤمن بالله، قائم لله بحقه وحقوق عباده، وإذا رأت المرأة من زوجها الاستهتار والاستخفاف بحقوقها، تنكد عيشها، وتنغصت حياتها وحل الخلاف والخصام وتقوض بيت الزوجية ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الرياض



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد