Al Jazirah NewsPaper Thursday  16/10/2008 G Issue 13167
الخميس 17 شوال 1429   العدد  13167
الطالب الجديد والبحث عن الحب
محمد إبراهيم فايع

منذ أيام فتحت المدارس أبوابها وعاد الطلاب إلى مقاعدهم وبينهم طلاب مستجدين لأول مرة وسيدرسون في الصف الأول وهم الفئة الذين يحتاجون إلى تفهم من أسرهم ومعلميهم في كيف يساعدونهم على تجاوز أهم مرحلة انتقالية في حياتهم كمدهم بمزيد من الحب وإشعارهم بالانتماء لأسرة المدرسة وإبعاد مشاعر الخوف عنهم والتوتر عن نفوسهم بمزيد من تنفيذ برامج الأسبوع التمهيدي تلك البرامج التي تأخذ بأيديهم برفق وحنان لدمجهم في مجتمع المدرسة وضمان تكيفهم مع الأجواء الجديدة التي تختلف عن الأجواء المنزلية في أشياء كثيرة وهذا أمر مهم وحيوي لابد أن يأخذ حيزاً من اهتمام التربويين والأسر.

وأهم ما يجب معرفته في هذا الموضوع أن الأسبوع الدراسي الأول في حياة تلميذ المدرسة الجديد يلعب دوراً كبيراً في إكسابه المهارات التي سوف تساعده على التأقلم وإبعاد شبح الاضطرابات السلوكية والمخاوف التي قد تكون نشأت عنده أو وصلت إليه ولو بطرق غير صحيحة وغير مباشرة سواء من والديه أو من الإعلام هذا إذا ما علمنا أن من الخطأ استخدام المدرسة أو المعلم في تصويرات خاطئة كما يفعل بعض الآباء عندما يهدد ابنه بعصا المعلم فلان أو أنه سيخبر مدير مدرسته بما يقترفه من شغب في المنزل مما يزيد من مخاوفه ويجعله يعبر عن ردة فعله وقد تشكل على نحو كراهية المعلم أو المدرسة أو البحث عن أعذار كاذبة للهروب من الذهاب للمدرسة وبهذا يكون الخطأ قد عولج بخطأ أفدح.

ويجدر بي أن أشير إلى أهمية اطلاع المعلمين على كتاب آداب المعلمين للعلامة محمد بن سحنون الذي كتب حول ما يجب أن يتحلى به (معلم الصبيان) ومما ذكر أهمية التزام معلمي المرحلة المبكرة بإقامة العدل بين طلابهم والمحافظة على أوقاتهم والعناية بتربيتهم على المهارات التي يحتاجونها وأن يسمحوا لطلابهم بأخذ الوقت الكافي لتناول الطعام أو الخروج لقضاء الحاجة وهو ما نعني به في وقتنا الحاضر بفن (إدارة الصف). وأن يهتموا أكثر بتنمية مشاعر طلابهم نحو مجتمعهم الجديد المدرسة والقائمين عليه من معلمين وإداريين لأن طلاب المرحلة الأولية بحاجة أكثر من غيرهم من الطلاب إلى اكتساب مهارات اجتماعية من ذلك كيف يكوّن التلميذ صداقات مع الآخرين؟ وكيف يحافظ على كتبه ودفاتره وواجباته؟ كيف يراعي حقوق الغير ولا يعتدي عليها بدون وجه حق؟ كيف يستقل السيارة؟ كيف يعبر الشارع؟ كيف يحترم معلميه. إن هذه المهارات الاجتماعية لا تقل أهمية عما يتلقاه التلميذ داخل صفه في تعلم القراءة والكتابة والرياضيات لأن تلك المهارات تمثل التنشئة الأولى التي سيشب عليها إلى أن يشيب وسنكسب جيلاً يتربى على الفضائل وسنكون ارتقينا بوظيفة المعلم والمدرسة. ولابد أن نعرف بأن أكثر السلوكيات السلبية التي يتصرف بها بعض الشباب اليوم هذا لأنهم لم يجدوا معلمين يهتمون بالجانب البنائي لشخصياتهم بل كان تركيز معلميهم منصباً على الجانب المعرفي فقط والمعرفة وحدها جزء واحد من مكونات شخصية أي طالب بل كما تعلمنا ألا تعليم بدون تربية كما لا تربية بدون تعليم وأنا أدعو إلى أن تتضمن برامج تدريب المعلمين التي تعدها مراكز التدريب التربوي ويقوم بها المشرفون التربويون شيئا مما ينمي مهارات المعلمين في فن بناء شخصية الطالب وكيفية استثمار طاقاته وإبداعاته؟ وكيف يتم تزويده بالمهارات الاجتماعية التي تعينه في التعاطي مع الناس وكيف يتم مساعدة الطالب الجديد في الاندماج في أجواء المدرسة بل دورات في سياسة التعليم وميثاق أخلاقيات المهنة والاتصال الفعال وغيرها أن ما يجب التأكيد عليه أن تلميذ المدرسة الجديد الذي يغادر مطلع هذا العام الدراسي منزله لينضم إلى ركب طلاب المدارس لابد أن يلقى عناية تربوية تساعده في تجاوز هذه النقلة في حياته والمثيرة لجعلها تجربة جميلة وممتعة في حياته خالية من الصدمات النفسية وخالية من صور العنف التي قد يبديها على مرأى منه بعض المعلمين أو صراخ الآباء والأمهات في الصباح عند عزمه على الذهاب إلى المدرسة أو إجباره على الذهاب إليها دون مبالاة بما تمثله هذه النقلة من متغيرات يجب ألا تغيب عنا.

وأمام المدرسة العديد من الأفكار في اتباع جرعات متدرجة من الأساليب التي تساعد تلاميذ المدرسة المستجدين على قبول الجو المدرسي الجديد فتعد برامج ترفيهية من أجل امتصاص اضطرابات التكيف وتسمح بأن يجلس أولياء أمور الطلاب مع أولادهم داخل الصف وتعرض برامج لأفلام كرتونية ذات مضامين وأهداف تربوية ولا تتعجل في إدخالهم للفصول أو إجبارهم على الالتزام الرسمي بالأنظمة الجديدة فيها، فقد ينبذونها وهم لم يعتادوا عليها في داخل أسرهم. ون يحاول المعلمون إشعار طلابهم بالطمأنينة من خلال العطف عليهم وإشباع حنانهم وأن يقلعوا عن استخدام طرائق تدريس جافة تعتمد على التلقين ويقللوا التكاليف المنزلية عليهم ولا يتعجلوا قدرتهم على الاستيعاب ون يفرطوا في استخدام أساليب التشجيع والتحفيز وأن يبرزوا البيئة الصفية في أبهى زينتها بتزويدها بوسائل الإيضاح وطريقة وشكل الصف وجلوسهم وأن يبتعدوا عن أساليب العقار بكل أشكاله سواء الجسدي أو اللفظي وخصوصا سخرية المعلم من قدرات طلابه أو أشكالهم فهذا أقسى من العقاب الجسدي وقد يؤدي بالطالب إلى ترك المدرسة.. دعونا نبدأ مع طلابنا وبخاصة الطلاب المستجدون سنة دراسية ناجحة. وتذكروا أنهم يبحثون عن الحب أكثر من بحثهم عن الحلوى.

خميس مشيط



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد