حينما سمعت بوفاة معالي الشيخ الكبير عبد الله بن إبراهيم بن مشاري بن معمر حزنت لوفاته ولم يمكنني إلا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك لمحزونون)، فلقد فقد الوطن قامة من قمم العطاء الكبيرة، ورجالات الوطن المخلصين، فقد ولد رحمه الله قرابة عام 1339هـ.
وكان رحمه الله تلقى تعليمه في الكتاتيب العامة، ثم التحق بالعمل الحكومي تحت ولاية الملك عبد العزيز رحمه الله فتولى مناصب متعددة في الإمارة على محافظات شقراء وحوطة بني تميم ومرات والأفلاج وحريملاء والمجمعة ووادي الدواسر، وغيرها، ولقد أثبت خلال ذلك الكفاءة النادرة، والإدارة الفريدة والتطوير الكبير لكل محافظة يمر عليها. وقد كان - رحمه الله - مثالاً ننادر يحتذى به في التطبيق الإداري والولاء للدين ثم المليك والوطن.
وكان يهتم بخدمة المواطنين وتقديم كل ما يطور المحافظات التي يتولاها، وكل ذلك بالتوجيه المباشر من قبل ولاة الأمر سواء من عهد الملك عبد العزيز رحمه الله ثم عهد الملك سعود رحمه الله وعهد الملك فيصل رحمه الله وعهد الملك خالد رحمه الله وعهد الملك فهد رحمه الله، إلى عهدنا الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله حفظه الله. وكان الأمير سلمان حفظه الله أمير منطقة الرياض ممن يثق برأيه ويسند له المهمات العظام، وكان عند حسن ظن ولاة الأمر به في جميع المهمات الموكلة إليه، وكان يسهر الليل مع النهار لما فيه خدمة المواطنين، فكان معهم في الفيافي والقفار والقرى البعيدة لتفقد حاجاتهم حسب توجيهات ولاة الأمر، وكان معروفاً عنه الخير ومحبة الناس ومحبة الناس له والعطف على الفقراء والمساكين، وكان بيته مفتوحاً دائماً للمواطنين، وكان بيته مضافة لأهل القرى والمسافرين والمنقطعين، وكانت يده تنفق بسخاء سراً لا يعلم بها إلا الله، تصل للمحتاجين والمعوزين، وكانت شفاعاته للناس عند ولاة الأمر الذين يعرفون أنه يشفع في الخير دائماً، وكان ينصر المظلوم، ويعاقب الظالم المعتدي على غيره بغير وجه حق، وقد عرف عنه الناس مكارم الأخلاق الحميدة والخصال الطيبة، ولقد حزن جميع من عرف بوفاته من المحافظات اللاتي تولاها سابقا، فتوافدوا للرياض ولسدوس يعزون في فقيد الوطن، الذي أثنى عليه ولاة الأمر وأثنى عليه الناس الذين سمعوا عنه قبل المخالطين له، والمجاورين، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (المؤمنون شهداء الله في أرضه)، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة، قلنا وثلاثة، قال وثلاثة، قلنا واثنان، ثم لن نسأله عن الواحد)، أخرجه البخاري؛ فرحمك الله وتغمدك بعظيم عفوه، وواسع رحمته وأدخلك فسيح جناته.، وقد توفاه الله عز وجل وعمره يناهز التسعين عاما، في يوم الاثنين 8-9- 1429هـ وصلي على الفقيد الكبير في جامع الملك خالد بأم الحمام يوم الثلاثاء 9- 9-1429هـ ووري جثمانه الثرى في مقبرة سدوس. وعزاؤنا لجميع أسرة آل معمر العظيمة، وعلى رأسهم محافظ الطائف معالي الأستاذ فهد بن معمر، وإلى معالي الأستاذ فيصل بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن معمر، المستشار بالديوان الملكي والأمين العام لمركز الحوار الوطني، ولابن الفقيد معالي الأستاذ سعد بن عبد الله بن إبراهيم بن معمر، رئيس مركز سدوس، ولجميع أبنائه الكرام إبراهيم وحسن ومحمد وعبد العزيز وعبد الرحمن وسعود وفيصل وعمر، ولجميع أسرة آل معمر الكريمة في جميع أنحاء المملكة، {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.
معهد حائل العلمي