Al Jazirah NewsPaper Saturday  25/10/2008 G Issue 13176
السبت 26 شوال 1429   العدد  13176
أهيب بقومي
إلى المسؤولين عن مصائفنا في عسير (2-2)
فائز موسى البدراني الحربي

عندما نتحدث عن الظواهر السلبية التي يلحظها الزائر لمصائفنا في عسير، فإن هذا لا يعني أنه ليس هناك جوانب إيجابية، ولا يعني أننا نميل إلى إبراز السلبيات والسكوت عن الإيجابيات، وإنما هي ملحوظات نسوقها إلى المسؤولين من باب الحرص على تلافي السلبيات، والمحافظة على الإيجابيات التي تحققت بفضل الله ثم بفضل عناية المسؤولين وسعيهم إلى التطوير والتحسين.

ومن الأمور التي تشوه الوجه الجميل لمصائفنا في عسير على وجه الخصوص، ممارسة الغش المكشوف الذي يمارسه باعة العسل بلا خشية من الله ولا حياء من خلقه، ولا خوف من السلطة.. فما أن يدخل المصطاف منطقة عسير عبر طرقها الجبلية الجميلة، وما إن تكتحل عيناه برؤية مناظرها البهية، وتتنفس رئتاه هواءها العليل حتى يلفت انتباهه منظر عشرات السيارات والأكشاك المتناثرة على جنبات الطريق لبيع العسل.. ومما يزيد جذب المارة للتوقف والتسوق الأساليب المستخدمة بذكاء لعرض العسل وأدواته وباعته بطريقة تجذب الزبائن وتغريهم بالشراء، خصوصاً وأن السواد الأعظم من المصطافين تنقصهم الخبرة اللازمة لمعرفة جيد العسل من رديئة، والتفريق بين صحيحه ومغشوشة.. فأول تلك الأساليب: لباس البائعين الذين يتنكرون بملابس ومظاهر توحي بأنهم من أهل الجبال المشتغلين بتربية النحل وإنتاج العسل وبيعه من المنحل إلى الزبون مباشرة، في حين أن بعض أولئك الباعة يحترفون الغش بمعنى الكلمة، فبعضهم موظفون يشتغلون بهذه المهنة بعد انتهاء ساعات عملهم الحكومي، وبعضهم من العاطلين الذين يمارسون التجارة الموسمية، ويسعون إلى الثراء والكسب دون حسبان للحلال والحرام.

وثاني تلك الأساليب الجذابة: هو استخدام أواني العسل الشعبية التي توحي بأن هؤلاء الباعة من أهل الأرض البسطاء، بينما هم متنكرون بأزيائهم وأوانيهم وأدواتهم.. أما ثالث تلك الأساليب: فهو استعمال الخلايا الشمعية بذكاء واحتراف ليبدو العسل وكأنه أخذ من مناحله للتو، ولم تشبه شائبة.. أما الوسيلة الأخيرة لاصطياد الزبائن فهي مرونة المساومة، فبعد أن يطلب البائع سعراً عالياً، كأن يطلب مبلغ خمس مئة ريال للإناء المراد بيعه، لا يلبث أن يتهاود مع الزبون إلى أن يصل إلى ثلاثين أو عشرين ريالاً! وقد ثبت بالتجربة وبالواقع أن أولئك الباعة يبيعون عسلاً مغشوشاً، غالبه من العسل الصناعي الرخيص، والمعبأ في تلك الأواني أو المخلوط مع قليل من العسل الأصلي دون ترك ما يظهر التلاعب فيه.

إن ترك هؤلاء يمارسون الغش باسم تشجيع السياحة، أو تحت أي سبب آخر هو تصرف لا مبرر له، بل إنه تصرف خاطئ، سيظهر صداه وتأثيره السيئ على سمعتنا وسلوكنا التجاري في المستقبل القريب.

لماذا لا يستفيد المسؤولون في منطقة عسير من تجربة بيع التمور في منطقة القصيم أو المدينة أو الأحساء وغيرها، التي يتبارى فيها المنتجون والبائعون في إنتاج أجود أنواع التمور وعرضها بطريقة تسويقية مقبولة وبتنافس شريف، أدى إلى كسب ثقة المشترين، ورفع سمعة منتجات مناطقهم ومباركة تجارتهم وإيراداتهم، وصار كبار الزبائن يشدون الرحال إلى تلك الأسواق، ويتبضعون منها، ويدفعون مبالغ طائلة لأنهم يجدون المصداقية والنزاهة لدى بائعي التمور، في حين لا نجد أحداً يثق بباعة العسل المشار إليهم.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد