سعادة الأستاذ الفاضل خالد المالك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحببت أن أشكركم على إتاحة الفرصة لي ولغيري من القراء على التعقيب على ما ينشر في صحيفة (الجزيرة)، وقد سرني ما شاهدته في صفحة مقالات في يوم الجمعة الموافق 25 شوال 1429هـ ضمن العدد 13175 وهذه المشاهدة هي عبارة عن رسم معبر قام برسمه الرسام الماضي، حيث صور لنا أبا وابنته ومعاناة الأب مع طلبات المعلمات التي لا تنتهي طوال أيام الفصل الدراسي، فلا يكاد يمر أسبوع بدون مبالغة إلا وقائمة طلبات تأتي بها الطالبة إلى الأب من قبل معلمة الصف التي تصدر الأوامر على الأب الذي يسلم أمره لله ليرضي معلمة الصف التي لو لم ينفذ طلبها بكل تأكيد ستكون الضحية هي الطالبة، حيث سيتغير مجرى معاملة الطالبة من قبل معلمتها التي تشترط على الطالبات مع بداية العام نماذج مختصرة للمناهج من مكتبات محددة، كما تنص القائمة المرسلة مع الطالبة، وكأن مناهجنا التي عكف على إعدادها كوكبة من التربويين ذوو المؤهلات العلمية العالية غير مجدية وغير نافعة كما يتصوره بعض الآباء من طلبات بعض المعلمات، وكأن معد تلك المناهج المسلوقة والمجردة من منهج التحليل والتعليل والاستنتاج عنده الخبر اليقين، الذي يظهر لي من هذه الطلبات هو أن هدف المعلمة الكسولة التي تعتمد على تلك المناهج المبسطة تريد به الوصول إلى أقصر مدة تسكب فيها المنهج في عقول النشء من الطالبات فقط هذا من ناحية المناهج، والشيء الأدهى والأمر ما تقوم به العديد من مدارس البنات من إقامة حفلات معايدة على حساب الآباء، حيث توزع متطلبات الحفل على الطالبات بدون أخذ أي اعتبار إلى حالة بعض الآباء المادية، فهناك آباء لا يستطيعون ولا يقدرون على تلبية تلك الاحتياجات المطلوبة من الطالبة، فهناك طالبات بدون آباء ويعولهن أرامل، فكيف ستلبي تلك الطلبات المفروضة بدون مراعاة من قبل المعلمات اللائي يعتقدن بأن كل الآباء على مقدرة على تلبية هذه الاحتياجات، فهذه الطلبات قد تولد في قلوب الآباء الحسرة وتزيد المعاناة في حق الطالبة إذا قوبلت تلك الطلبات بالرفض من قبل الآباء العاجزين عن تلبية تلك الطلبات، وهذا له انعكاسات وآثار نفسية عميقة على الطالبة الى قدر قد يصل إلى صدمة نفسية تجعل الطالبة تكره شيئا اسمه مدرسة؛ بسبب ضيق الحال وهذا شيء واقعي، وهذه المسألة تحدث في بعض مدارس البنين ولكن الظاهر حدوثها بكثرة في مدارس البنات، فنرجو فرض تنظيمات جدية وصارمة تحد من ظواهر الاحتفالات على حساب أولياء الأمور، وهذه المسؤولية تقع على عاتق وزير التربية والتعليم وعلى عاتق مديرة المدرسة وهي العين الخبيرة الموجودة في الميدان التربوي داخل المدارس، فعليها تقع جل المسؤولية في التصدي لمثل هذه الظاهرة فإرهاق كاهل أولياء الأمور بمثل هذه الطلبات الزائدة عن الحد التي ما أنزل الله بها من سلطان التي صيرت إلى فرض لابد من تنفيذه وهي أمور في نظري ترفيه أكثر من كونها ضرورية، فإذا كانت هناك احتفالات لا بد من إقامتها فلتقم على حساب رعاة رسميين مثل الشركات والمصانع التي يؤمل منها أن تسهم في مثل هذه الاحتفالات التربوية، وأنا متأكد أنها لن تقصر تلك الشركات والمصانع في دعم مثل نوعية هذه الاحتفالات لأنها ذات تكلفة زهيدة وفرصة تعريفية بمنتجاتها ويكون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم والشركات الداعمة كما يحصل في مدارس البنين.
عبد الله سعود عبد الله الدوسري
ص.ب: 741 الزلفي