Al Jazirah NewsPaper Friday  07/11/2008 G Issue 13189
الجمعة 09 ذو القعدة 1429   العدد  13189

فضاء
إقصاء شاعرة
علي عبدالله المفضي

 

يقول بعض المنظرين إن من يتتبع حركة المشهد الشعري لا يكاد يجد أن للشعر النسائي الجيد أو الملفت حظاً وافراً من الإبداع لا لعجز في فكر أو وجدان أو ثقافة المرأة عن اللحاق بأخيها الرجل، لكن قنوات الوصول إلى المعلم المنصف والموجه الحق مقارنة بالرجل الذي باستطاعته الوصول إلى من يشاء ممن لديهم القدرة على التوجيه والمؤازرة ولأن الشاب المبتدئ لديه المجال الواسع لصقل موهبته منذ نعومة أظافره، حيث تحفل مجالس المجتمع الذكوري بالشعر.

ولو قرأنا ما قالته الشاعرات في الماضي لوجدنا الفرق الواضح بين جودة شعرهن مقارنة بضعف الكثير مما يقدم الآن على أنه شعر نسائي والأمسيات النسائية فيها ما يغني عن أي تحقق مما سلف حيث المواهب الضعيفة التي تحتاج إلى جهد جبار لتكون ما يمكن أن يطرح على أنه شعر جيد حيث لا يتجاوز كونه محاولات لا يعول عليها وهذا لا ينفي أن هناك عددا من المتميزات اللاتي كتبن القصيدة بتمكن وإبداع لافت لا يستهان به لكنه لا يمثل نسبة مقبولة في عدد من يمارسن الشعر. ولأن الضعف في أكثر الشعر النسائي كما أسلفنا لا يعود إلى القصور التكويني فإنني لا أحمّل المرأة كامل المسؤولية عن تأخرها شعرياً فهناك عوامل كثيرة خارجة عن إرادتها كخلو مجالس النساء من تعاطي الشعر، كما كان يحدث في مجالسهن في الأزمان الماضية والرغبة في سرعة الوصول إلى الواجهة الإعلامية دون تبصر بما لديهن إن كان ناضجاً أم لا وإيهام البعض منهن بالوصول، حيث يتلقف التجارب الأولى للفتاة ويوهمها أنها مبدعة زمانها بعض من لا يعنيه أن يرى الشعر النسائي الجيد يسير بخطى ثابتة نحو الإبداع من المشرفين على منابر الشعر. وللحق فالمرأة لا ينقصها ما يمكنها من الإبداع والابتكار والنجاح ومنافسة الرجل في الكثير من ميادين الحياة، والشواهد على ذلك كثيرة إذا رزقت بموجهة أو موجه منصف مخلص يدفعه أولاً وأخيراً أن يرى قوائم المبدعين تحفل وتتباهى بالمبدعات من النساء، فكما كن الأرض الخصبة للتربية والبناء الأول لشخصية المجتمعات فهن القادرات حتماً على أن يكن منبتاً للإبداع إذا أردن ذلك وسعين إليه بجد وعزيمة وإصرار على ألا يقبلن بطرح ما لديهن قبل التأكد من وصوله إلى درجة النضوج الفعلي فالهدف رائع يستحق الصبر والعناء.

وقفة لحافظ إبراهيم:

الأم مدرسة إذا أعددتها

أعددت شعباً طيب الأعراق

الأم روض إن تعهده الحيا

بالري أورق أيما إيراق

الأم أستاذ الأساتذة الألى

شغلت مآثرهم مدى الآفاق

* * *

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب«7559» ثم أرسلها إلى الكود 82244

zliiigll@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد