جميل هذا التعبير، والأجمل الإحساس به وتطبيقه. |
رائع أن يتسع قلبك مع كل شخص تحبه لحب ألف إكراما له، فكيف إذا أحببت ثلاثة............ أربعة..... |
سينتشر الحب وتورق الحياة. |
لكن أن تنقلب المقولة ونرى من بعضهم قطيعة عائلة أو قبيلة من أجل واحد، فكأنما يقال من أجل عين ألف عين تهان، سبحان الله، الله تعالى يقول (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ويقول جل شأنه {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} |
وأذكر في هذا المقام مقولة الأعرابي الذي بال في المسجد فهّم الصحابة بضرب عنقه فأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بتركه, فقال الأعرابي:اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال صلوات الله وسلامه عليه قد حجرت واسعا)فكيف بمن يوسع ما يجب تحجيره وتضييقه حتى ينتهي من المجتمع من حقد وسوء ظن، وقطيعة رحم و........... |
إنه كمن يقرع طبول الحرب إيذانا بالدمار والخراب وإزهاق الأرواح البريئة المتطلعة إلى مستقبل زاهر وارف بالسلام والأمان. |
أخي القارئ..... أين نحن من التسامح والصفح، تأمل المعنى العظيم الذي تتضمنه الآية قال تعالى {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} والصفح الجميل هنا هو الذي لا عتاب فيه. |
إلى من تاهت قلوبهم في زحمة الحياة وتعودت الجفاء والقسوة، وألفت نفوسهم البعد.... إلى من نسوا ان العمر قصير والحياة أجمل من أن نضيعها بالتفكير بالثأر والانتقام نقول: |
وكن بلبلا تحلو الحياة بشدوه |
ولا تك مثل البوم ينعق بالردى |
ما أجمل أدبنا العربي حيث يزخر بالأمثلة التي يقف لها العاقل وقفة إكبار وإجلال لما تنطوي عليه من مكارم أخلاق من شأنها تقوية أواصر المحبة، وتمثل قمة التسامح مع الأهل والأقارب. |
|
وإن الذي بيني وبين بني ابي |
وبين بني عمي لمختلف جدا |
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم |
وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا |
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم |
وإن هم هووا غيّي هويت لهم رشدا |
وإن زجروا طيرا بنحسٍ تمر بي |
زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا |
ولا أحمل الحقد القديم عليهم |
وليس كبير القوم الذي يحمل الحقدا |
لهم جل مالي إن تتابع لي غنى |
وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا |
وهناك الكثير الكثير من الأمثلة التي لا مجال لذكرها الآن، وهذه دعوة للعودة الى ادبنا القديم والحديث ايضا لننهل من صافي المشارب وخلاصة التجارب لنرتقي بانفسنا ونتصدى لصراعاتها الأمارة بالسوء. |
|
وحسبك من جهل وسوء صنيعة |
معاداة ذوي القربى وإن قيل قاطع |
ومن ذا الذي يرجو الأباعد نفعه |
إذا هو لم يصلح عليه الأقارب |
آه... من عشق ذي غصة |
من يعشق الأرض (الوطن) يبقى الحنين يؤرقه، ويشده إليها، مهما ابتعد عنها، وإن حقق نجاحات وثروات. |
غريب هو عشق الوطن.... ، أليس هو بقعة من الأرض - تصغر أو تكبر - تحوي يابس وماء وهواء. |
من يخرج من وطنه تطلق عليه عبارات مثل: مغترب، لاجئ، منفي، وكلها في ظني تشبه لفظة يتيم. |
اليتيم مهما عاش وإن انتشلته أيدي الرحماء، واكتنفه الحب من كل جانب تبقى كلمة أمي...أبي... وكلما مرت على مسمعه تؤرقه، وتوقظ فيه إحساسه باليتم. |
|
|
ومع تغريدة الطيور المهاجرة |
ومنظر الصحاري وإن كانت قاحلة جرداء |
وكل لحن حزين يثير فيه الشجن لذاك الوطن. |
أتختلف كثيرا الأرض عن السماء؟ |
أرض الوطن نعرفها.. نعشقها ولا يجدي أبدا أي بديل عنها. |
لكن السماء... من يُحرم من أرض وطنه...ألا يكون له في السماء عزاء؟ |
أليست السماء في كل أرض تتشابه؟ |
شمس وقمر ونجوم وسحب وغيوم. |
|
تحضر الذكريات، ماثلة مميتة ساخرة... |
فالحل الأمثل لمن يغترب عن وطنه |
وتجشمه الغربة جهدا لا يطاق وعناء |
أن يبقى بصره شاخصا نحو السماء. |
تستوقفني كثيرا تراجم بعض الشعراء، وسيَر المناضلين والمجاهدين، وكثيرا من الناس العاديين الذين يعيشون في غير وطنهم ، حينما تكون وصيّتهم أن يُدفنوا في ثرى وطنهم. |
من يعشق الأرض، أقصى أمانيه إذا لم يكن من فراقها بد.... أن يضاجعها، يتجانس معها،يذوب في جزيئاتها... يُدفن فيها. |
أما من يعشق شخصا حد نسيان حياته وحاضره |
|
لا يفارقه طيفه بصحوة أو نوم |
|
|
فهذا الحبيب يُدفن في ثرى قلبه، وكلما أنهكه الوجد تساقطت دموعه، وبللته، فيفوح شذى الحبيب الندي |
|
|
ويروح ضحيتها.... الفرح والأنس. |
|
من يعشق وطنا.... يُدفن في ثراه |
ومن يعشق شخصا يدفنه في قلبه |
ما أصعب أن يُشق في جوفك لحدٌ |
|
|
ويقبل العيد شذا وطيبا.... |
العيد هدية من الله لعباده المؤمنين، وجائزة لمن أتم صيام رمضان ووفقه الله لقيامه، وهو موسم فرح للمسلمين، رغم كل الجراح التي يتعرض لها العالم الإسلامي، لا بد من إظهار مشاعر الفرح فيه. {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} |
يكفي لأن نبتهج بالعيد منظر أطفالنا الذين ينتظرونه بكل شوق ولهفة. |
وإن كنا نحن الكبار نحمل من الهموم ما تنوء به عواتقنا، فلنترك أطفالنا يسعدون ويهنئون بالعيد، ويسجلون أجمل ذكريات حياتهم، قبل أن يزجّ بهم القدر في معترك الحياة، وزخم المسؤوليات. |
الطفولة نهر الصفاء والنقاء، رمز البراءة، وبهجة الحياة هم زينة الحاضر، وأمل الغد، وهم الشموع التي ستنير مستقبلنا بإذن الله. |
العيد بهجة، والطفولة بهجة، ولعل وعسى في اجتماعهما نبتهج ويجد الفرح مسلكا إلى قلوبنا. |
|
أبيات من قصيدة للشاعر السوري بدوي الجبل: |
ويا رب من أجل الطفولة وحدها |
أفض بركات السلم شرقا ومغربا |
وصن ضحكة الأطفال يا رب إنها |
إذا غردت في موحش الرمل أعشبا |
وهيئ لهم في كل قلب صبابة |
وفي كل لقيا مرحبا ثم مرحبا |
هؤلاء آبائي فأتني بأمثالهم |
في زحمة الحياة ضاعت معان كثيرة وتكالب الجميع على المادة والكثرة، وضاعت في خضمها المكانة الحقيقية لكل من الرجل والمرأة، فلم يعد الرجل كما كانت الرجولة والقوامة الحقة على البيت والأولاد والتكفل بجميع متطلباتهم ومراقبتهم وتربيتهم التربية الصحيحة. |
وضاع معنى الأنوثة عند الكثيرات اللاتي يتركن أطفالهن الرضع باسم الوظيفة في أيدي الخادمات من غير حاجة ثم يعدن إلى منازلهن منهكات لا يستطعن تلبية احتياجات المراهقين والكبار من حنان الأم واحتوائها لمشكلاتهم مما يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه مستقبلا. يقول الأديب عباس محمود العقاد: قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} يقول: إن تقسيم الواجبات والحقوق في الإسلام على هذا القسطاس لهو تقسيم الفطرة الذي نرجع إليه قسرا كلما شردنا عن طريقه، وما نخال إن تقسيم الفطرة مجهول بعد تقرير مكان المرأة الطبيعي في القيام على شئون البيت وتربية الجيل الجديد.. ومن حقها إذن على الرجل أن يتولى الإنفاق عليها وعلى البيت. |
نعم.. إن المرأة في المجتمعات الحديثة تضطر لكسب معيشتها، إلا إن هذا الاضطرار خلل في المجتمع لا يغتبط به، ولا يبنى عليه قوام الحاضر والمستقبل، بل كان خللا وخيم العاقبة تتضافر الجهود على سداده وتحريمه، وتحاربه الشرائع والآداب على الرغم من الاضطرار إليه في كثير من الأحوال) انتهى كلامه. |
منذ فترة استمعت إلى عدد من النساء الكبيرات.... والله قد شعرت براحة وبلهفة إلى سماعهن حيث يتحدثن عن كيفية حياتهن وهن صغيرات. |
تقول إحداهن: والدتي لم يكن لها هم إلا تربيتنا وإعداد طعامنا وأغلبه من منتجات الألبان من لبن وسمن وزبدة وكل ذلك من صنع يدها، وغسيل ملابسنا بالطريقة الصحيحة حتى إنها تغلي الملابس البيضاء غليا في الماء، وكيف تهيئ مكان نومنا وتحكي لنا الحكايات الجميلة حتى ننام وتستقبلنا في الصباح بوجه طلق صبوح وكأنها تنتظر أن نستيقظ، ولم تكن تعرف الزيارات إلا الواجبات. |
وتقول أخرى: إنني أذكر أبي رحمة الله عليه وهو يتحدث إلينا عن الأمانة والأخلاق الحسنة من احترام الجار وتوقير الكبير ويسرد على مسامعنا قصص الشجاعة والبطولة وكيف أن حديثه يقوم المعوّج ويبث في النفوس أنفة واشمئزازا عن أي شيء حرام ويركز دائما أن يكون طعامنا من عرق جبيننا وأنه لا يرضى أن يطعم أولاده مالاً حراماً مهما بلغت به الحال. |
هذه هي المدرسة الحقيقية تطبيق عملي ليست نظريات ندرسها وما نلبث أن ننسى معظمها بعد الاختبار. فكيف لو كانت الأمهات في مجتمعنا بهذه الصورة والآباء بهذه العظمة والمدرسة بدورها تعزز هذه المفاهيم وتؤكد عليها وتعمقها في نفوس أبنائنا بالتأكيد سينشأ جيل يعرف معنى المسؤولية ويفهم معنى الوطن والمواطَنة ويقدر العطاء ويرد الجميل للوالدين وللبيت الكبير الذي يضمنا جميعاً (الوطن). |
وما تعانيه بعض الأمهات اليوم من لهث خلف الوظيفة ولا يهمها في ذلك إلا الوظيفة وإن كانت بمنأى عن أبنائها وإن سألنا إحداهن وهي صادقة حتى أوفر لأبنائي حياة أفضل ، وأقول أولادك لا شيء أفضل من وجودك معهم متابعة كل حركة من حركاتهم، ينامون بحضنك الدافئ ويستيقظون وهم ينظرون لوجهك الحنون، إن قربك منهم أفضل من أموال العالم أجمع طالما والدهم موجود ومتكفل بهم. أيتها الأم الغالية حتى وإن التحقت بركب الموظفات لن يتغير شيء كثير فإن كان والدهم يتكفل بمصروفاتهم هذا شيء جيد لأنه سيتخلى عن هذه المسؤولية إن توظفت ولن يتغير شيء إلا بعدك عن أبنائك وحرمانهم الكثير الكثير من نفسك وعطائك. (واسأل مجرب). |
نورا علي - الشمال |
|
|