Al Jazirah NewsPaper Wednesday  19/11/2008 G Issue 13201
الاربعاء 21 ذو القعدة 1429   العدد  13201
التوسط بين ما كان وما هو كائن

اطلعت على ما كتبه محمد بن عبداللطيف آل الشيخ يوم الخميس 20 شعبان 1429هـ في صحيفة الجزيرة صفحة (25) تحت عنوان (النقد، الموضوعية، التغير) والذي قال فيه (التغير سنة من سنن الله في الحياة الدنيا لا يمكن لكائن من كان أن يقف أمامه أو يتحداه) إلى أن قال (كثيرون أولئك الذين (تحدوا) التغير ومقتضيات الواقع.... إلخ).

فأقول معقباً ومستدركاً: الإنسان متغير بطبعه، ومراحل حياته شاهد على ذلك، وسببه؟، عقله وفكره اللذان يكبران مع كبره، فالإنسان في هذا العصر فكر وابتكر، وأبدع وابتدع، فتّغير وغير، وقدم وتقدم، فأصبح متغيراً ومغيراً، مؤثر ومتأثراً، وهذا شيء عظيم نشاهده في عصر التقنية الحديثة، عصر التقدم العلمي المذهل، نعم لقد شهدنا ما أذهل عقولنا وحير فكرنا، وأدهشنا نحن بني البشر، لقد صنع الإنسان ما يقدمه وما يؤخره، ما يعمر وما يدمر، ما فيه الخراب وما فيه الدمار، وفيه التقدم وفيه التأخر.

لقد خدموا أنفسهم، كما دمروها بما يصنعون، ولو رجعنا إلى الوراء لوجدنا أن العالم القديم وإلى ما قبل مائة عام أو أكثر تقريباً، كانت حياة الإنسان متماثلة في الجملة، حيث الأوضاع وما يستخدمه وما يصنعه، وما يقتنيه وما يركبه، ثم حصل هذا التحول لبني البشر في جميع المجالات، وعشنا حياة لم يسمع بها الأولون فضلاً عن أن يعيشوها.

وكل ما تقدم لا يعنيني وإنما مقصودي في التغير والتحول الذي نلمسه في مجتمعنا الإسلامي الذي يسعى من أجل تطبيق الإسلام على الواقع، التغير في التعامل مع الآخرين أيا كانوا، التغير في التعامل مع المجتمع مع المرأة مع الثروة (المال) مع النفس مع أهل الأديان الأخرى...إلخ.

والحق أن الأكثر منا على طرفين فمنا الغالي ومنا الجافي!! منا من يريد أن يظل على ما هو عليه، وإن كان خطأ أو مرجوحاً، ومنا من يريد التحرر.

كنا بالأمس القريب نتعامل مع النفس مع العبادة مع المسؤول مع المرأة مع الابن مع الجار مع أهل الديانات الأخرى... إلخ، بشيء من الجمود إن صح التعبير فتحولنا مائة درجة.

فمثلاً المرأة بالأمس لا تذكر في مجلس أو محفل ولا يعتد بها، ولا ينظر في حقوقها، ولا يخصص لها أي شيء (هذا فعل المجتمع الإسلام براء) فانقلبت الأمور رأس على عقب فأصبح الحديث لها وعنها وحقوقها... إلخ، ونسيت الأمة قضاياها ورجالها وشبابها... إلخ.

مع أهل الديانات الأخرى كنا نقول لا حق له!!، فأصبحنا اليوم نقول هو الصديق والأخ.. إلخ!!.

النقد كنا بالأمس نرى النقد ذنباً وجرماً وخطيئة، حتى لو كان نقداً بناءً يصب في مصلحة الوطن والمواطن وخدمة للإسلام والمسلمين.

فأصبحنا والنقد هو السائد في صحفنا وإعلامنا ومجالسنا... إلخ.

مع المسؤولين كان المسؤول بمثابة المعصوم، نعظمه ونجله أياً كانت مسؤوليته ولا نسمح لأنفسنا أو غيرنا بأن يعيبه أو ينقده بأي شكل من أشكال النقد.

فأصبحنا اليوم نتفنن في نقده وجرحه وإيذائه.

وهكذا الأمثلة كثيرة، نعم لقد تغيرنا كردة فعل لما كنا عليه ما أحسن التوسط في الأمور كلها فلا إلى ما كنا ولا إلى ما نفعله اليوم بل يجب أن نكون بين بين، نتغير ونتحول بدون أن نتخطى نقطة الوسط.

فهد بن سليمان بن عبدالله التويجري - مدير إدارة الأوقاف والمساجد والدعوة والإرشاد بمحافظة المجمعة



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد