Al Jazirah NewsPaper Saturday  22/11/2008 G Issue 13204
السبت 24 ذو القعدة 1429   العدد  13204
الحج عبادة ولقاء
عبدالعزيز الصالح

قال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (96- 97) سورة آل عمران.

والإسلام أهدافه كثيرة وجليلة ومقاصده متعددة ومتنوعة تتحلى بالمنافع العاجلة والآجلة في الدنيا والآخرة. فالحج عبادة سنوية شرعها خالق السماوات والأرض لكافة العباد لما فيها من منافع لا تعد ولا تحصى وهي فريضة على كل مسلم ومسلمة مع الاستطاعة.

ومن أهدافها العظيمة إخلاص العبادة لرب العباد وتوجيه القلوب إلى موحد العباد. حيث تعتبر الكعبة المشرفة مهبط أفئدة المؤمنين وملتقى أرواحهم.. من كل حدب وصوب يستقبلها المسلمون بوجوههم عند أداء كل فريضة في اليوم والليلة وتحتضنها قلوبهم.. إنه الرباط المقدس بين قلوب المؤمنين الصالحين فالحج الركن الخامس من أركان الإسلام فهو يعطي دروسا للنفس الإنسانية للاستعلاء على مظاهر الدنيا الزائلة حينما يجد المرء نفسه في ملابس الإحرام يحس أنه تخلى عن مظاهر الزينة بشتى أشكالها وألوانها المعهودة بعد تجرده من تلك الثياب الجميلة والأنيقة كأنه يوم الحشر الأكبر كل الأنظار تتجه إلى خالق السماوات والأرض في خشوع آملة في رحمته ومغفرته راغبة في رضاه وطامعة في رضوانه.

ولقد شدد الإسلام على عرى التآلف والتآخي والترابط الاجتماعي بين المسلمين قاطبة وذلك بتأدية العبادات والمناسبات الإسلامية التي شرعها ديننا الإسلامي الحنيف كالصلاة جماعة في المسجد في اليوم والليلة خمس مرات وكذلك صلاة الجمعة والأعياد والحج الأكبر.

هذا المؤتمر الإسلامي السنوي الذي يجمع المسلمين من كافة المعمورة في مكان واحد وفي زمن واحد وفي طريقة واحدة شرعة رب العزة والجلال، فحدد زمانه ومكانه ومدته ووسائله ونظمه وأعماله وأهدافه بحيث تؤدى هذه الشعيرة بكيفية معينة في صبغة مقبولة من الامتثال والطاعة والتسليم لخالق هذا الكون ومدبره.

فالمسلم مأمور بالتعلم والتفقه في هذا الدين الإسلامي العظيم في أي مكان وزمان ولكن الأمر عظيم والحاجة ملحة إلى التفقه في هذا الدين في هذه الرحاب الطاهرة بجوار بيت الله الحرام.

فأنت يا أخي الكريم في أشد الحاجة أن تتعلم والعلم لا يقتصر عند سن معينة أو مركز معين أو مكانة اجتماعية معينة بل يحتاج إلى همة ونشاط وعزيمة وإصرار بعيدا عن الكسل أو التعالي أو التكبر فالمسلم البصير لا يستحي ولا يخجل في هذا الأمر بل يتقدم بشجاعة ويسأل ويناقش ويبحث ويبدي ما لديه من إشكالية أو معلومة تخفى عليه حتى يتمكن من معرفة الإجابة أو الإشكالية، ومن فوائد الحج نشر العلم بين كافة ضيوف الرحمن وبين رفقاء الدرب في كل مكان، ومن أهداف هذا الركن العظيم أن تنشر علمك وأن توضح لكافة المسلمين قاطبة ما لديك في ضوء كتاب الله وسنة نبيه.

وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح.

الرياض



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد