ينتمي المهندسون إلى أعظم مهنة عرفها العالم حتى اليوم؛ فهي المسؤولة عن كل شيء تقريباً؛ فهي التي تجعل الحياة تستحق أن تعاش؛ فهي تدخل في كل شيء تقريبا، ابتداء من الأنشطة الترفيهية إلى العلاج الطبي مروراً بالاتصالات المتنقلة وحتى نظم النقل والمواصلات الحديثة.
وضمن الحدود الواسعة لمهنة الهندسة، هناك آلاف النشاطات والمجالات، فهناك مجالات البحث والتطوير، ومجال التصميم والتصنيع، ومجال التشغيل وإنتاج المنتجات والخدمات.
فالحاجة إلى المهندسين الجيدين مرتفعة في كل بلد في العالم، فعلى سبيل المثال هناك نقص كبير في العالم في مهندسي قطاعي الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات؛ لذا نجد أن البطالة بين المهندسين هي أقل مما هي موجودة في أي مهنة أخرى؛ فالحصول على درجة أو شهادة علمية في الهندسة يمكن أن تفتح لك مجالات متعددة من الفرص الوظيفية. فالتخصصات المتعددة والمختلفة التي تنطوي تحت دراسة الهندسة مثل الهندسة الكهربائية والمدنية والمعمارية والكيميائية والنفط والغاز والاتصالات والإلكترونيات وهندسة الحاسب الآلي ونظم المعلومات وغيرها الكثير من التخصصات الرئيسية أو الفرعية تتيح مجالات واسعة للوظائف، إضافة إلى قلة الخريجين في التخصصات الهندسية مع الحاجة الكبيرة للشركات والقطاعات الخاصة والعامة إلى المهندسين والفنيين تتيح سوقاً خصباً وظيفياً للخريجين.
وتتنوع الأعمال التخصصية في المجالات الصناعية المختلفة، حيث تتراوح من أعمال التشغيل في محطات التوليد للطاقة أو محطات الاتصالات ونحو ذلك إلى غيرها من الأعمال مثل التصميم والتطوير والاختبارات، إضافة إلى إدارة الإنتاج والتسويق والمبيعات وغيرها الكثير. كما أن الحصول على درجة الهندسة قد يتيح لك فرصة للعمل في مجال التدريب والتعليم في الجامعات والكليات الهندسية والتقنية أو المعاهد الفنية العليا. أضف إلى ذلك أن هناك مناصب قيادية وإدارية لا يمكن أن يشغلها في المصانع أو الشركات إلا مهندس.
لتخريج مهندس يملك مهارات فنية عالية إلى جانب المهارات العلمية فإنه يستحسن أن يدرس طالب الهندسة الرياضيات والفيزياء، وعادة ما تكون ضرورية، ولكن من المهم أيضاً الإلمام بالإنجليزية، أو أي لغة أجنبية مرغوب فيها. وتختلف سنوات الدراسة باختلاف طرق التدريس والمناهج في كل دولة، ولكن أقل عدد من السنوات التي يجب أن يقضيها الطالب في الهندسة هو أربع سنوات متضمنة فصلاً أو فصلين من التدريب العملي في قطاع أو مؤسسة هندسية في مجال تخصص الطالب. ولا ننسى الإشارة إلى أنه على طالب الهندسة إنهاء مشروع عملي واحد على الأقل لكي يحصل على الشهادة، وعادة ما يكون موزعاً على فصلين دراسيين إلى جانب المقررات الدراسية.
ويدرس الطالب ضمن المقررات الدراسية بعض الدروس في الاقتصاد وإدارة المشاريع بهدف ربط المهندس باقتصاديات السوق التي سيعمل بها يوماً ما. ويجب على طالب الهندسة أن يلم بعدد من المهارات في الحاسب الآلي والبرمجيات المساندة لتخصصه مثل برامج التصميم والرسم الهندسي.
يحصل طالب الهندسة عادة على شهادة البكالوريوس أو الدبلوم العالي. والبعض من الخريجين يواصلون في مجال الدراسة للحصول على درجة أعلى تعادل درجة ماجستير العلوم في الهندسة أو ما يسمى باللغة الإنجليزية Master of Science.
درجة الهندسة التي يحصل عليها الطالب ما هي إلا البداية للحصول على مهندس محترف. وحتى يكون مؤهلاً لعضوية مؤسسة مهنية هندسية أو بمعنى آخر حتى يكون جديراً بتحمُّل المسؤولية فإنه يجب أن يتم تأهيل المهندس مدة لا تقل عن سنتين للتدريب الصناعي والتطوير الوظيفي.
ليس هناك من شك في أن عالم الهندسة يوفر فرصاً للرجال والنساء على حد سواء. ونجاح الأمة صناعياً واقتصادياً هو نجاح نابع من مصانعها التي يديرها مهندسوها المهرة والمبدعون. والمهارة والإبداع من الفنيين والمهندسين والقدرة على البحث وتطوير وتطبيق التكنولوجيات الجديدة أمر ضروري، وخاصة في الأسواق العالمية المتنافسة هذه الأيام.
refaeefa@hotmail.com