Al Jazirah NewsPaper Friday  12/12/2008 G Issue 13224
الجمعة 14 ذو الحجة 1429   العدد  13224
تتنافس على الكسب وتسويق كل البضائع.. والصحة آخر اهتمامات مستثمريها
الأرباح الخيالية تحول الصيدليات إلى مراكز تجارية عملاقة

تحقيق - ماجد بن صالح التويجري:

(يحظر على الصيدلي أن يصرف أي دواء إلا بموجب وصفة طبية محررة من طبيب وعلى وجه الخصوص المضادات الحيوية)... (كل دواء له بدائل كثيرة وبأسعار متفاوتة) جمل نسمعها ونشاهدها في كل صيدلية... عبارات تشعرك أن النظام في المنشآت التجارية يسير وفق المطلوب..

تحذيرات تطمئنك على الوضع الصحي والمحافظة عليه... ولكن إذا نظرنا إلى أرض الواقع ومدى تفعيل مثل هذه القرارات نجد أن الوضع مختلف كليا حيث إن هناك نوعا من التساهل في مثل هذا الأمر و لابد من سن قوانين وعقوبات مع المتساهلين في صرف الأدوية بأنواعها بدون وصفة طبيب متخصص... حيث إن مزيداً من فتح الصيدليات الأهلية معناه مزيدا من منافذ بيع الأدوية وارتفاع معدل المحتاجين للعلاج..

عن هذا الموضوع التقت (الجزيرة) بعدد من أهل الاختصاص والمواطنين الذين تحدثوا عن نظرتهم تجاه ظاهرة انتشار الصيدليات الأهلية بشكل مبالغ فيه بالإضافة إلى المخاطر المترتبة نتيجة صرف الدواء بدون وصفة طبية.

الوصفة الإلكترونية

في البداية قال وكيل كلية الصيدلة بجامعة الملك سعود الدكتور الصيدلي عبد اللطيف بن أحمد آل غيهب: إن الصيدلي الممارس يعي تماماً أهمية ضبط طريقة صرف العلاج بأنواعه للمريض وذلك بتدقيق وتنظيم محكم يحفظ حقوق جميع العاملين في المجال كأطباء أو صيادلة أو ممرضين، وهذا التنظيم لا يتدخل بعمل الفريق الطبي الذي قد يتصوره بعضهم. بل إنه من صميم عمل العملية العلاجية ويعرفه جميع الذين تدربوا وأخذوا الشهادات العليا من الدول المتقدمة، فالوصفة الطبية هي الأداة التي تدير عجلتي قسمي الخدمات الصيدلية والتموين الطبي بالمستشفى وتستهلك ما خصص لها من ميزانية.

والوقت الحالي يتطلب إيجاد نظام موحد لجميع فئات الأطباء لطريقة صرف الأدوية للمرضى في المستشفيات الحكومية أو الخاصة وأصبح ضرورة قصوى وذلك للنمو المطّرد في مصادر القائمين على تقديم الخدمات الطبية مع الطلب المتزايد على ذلك من العامة.

وأردف قائلاً: إن الممارسة الحالية لطريقة صرف العلاج في القطاعات الصحية الحكومية تجعل قسمي الخدمات الصيدلية - إدارة التموين الطبي تحت ضغط مادي ومعنوي ونفسي وأداء متدن على مدار السنة، وفي الجانب الآخر سهولة حصول المرضى على الأدوية من مصادر القطاع الخاص متمثلة في المستشفيات والمراكز الأهلية، وكذلك الصيدليات الخاصة التي تعمل على مدار 24 ساعة، والملاحظ للعامة أن وسائل الإعلام تتكلم عن تطبيق نظام الحكومة الإلكترونية وذلك بتطبيق جميع الخدمات التي يقدمها الحاسب الآلي في المراجعات الحكومية، كما نلاحظه في الوزارات والشركات وقطاع الأمن والمرور والداخلية والجوازات وحتى المستشفيات سواءً كانت حكومية أو خاصة، حيث يُستخدم الحاسب الآلي في جميع جوانب الخدمات الطبية من مواعيد وملفات وميزانية ومختبر وحفظ الأدوية وتخزينها، وأهملت حلقة مهمة في العملية العلاجية ألا وهي طريقة صرف العلاج، فهي ما زالت بدائية جداً حتى في أحدث وأرقى المستشفيات الحكومية المحلية حيث تترك الطريقة للطبيب المعالج ويكتبها بأي طريقة شاء بوجود ملف المريض الطبي وبدونه، وبعض الأطباء يتركها للممرضة لكتابتها بتوجيهات من عندهم، وبعض الأطباء يطلبها بالهاتف وأحياناً يكتب صنفا واحدا في كل وصفة وأحياناً عدة أصناف متداخلة في وصفة واحدة.

وخلاصة القول لا يوجد تنظيم موحد رسمي من القائمين على القطاعات الصحية يُلزم بها الأطباء المعالجين، وهذا التباين في طريقة صرف العلاج يجعل كما سبق ذكره قسمي الخدمات الصيدلية والتموين دائماً في أداء ضعيف ويقع اللوم عليهما.

فبعض المرضى يحصل على العلاج وبكميات بينما يُحرم منها الآخر، وتستمر الشكاوى دائماً ضد قسم الخدمات الصيدلية والواضح للعيان أن التقصير يوجّه إلى قسم الخدمات الصيدلية والعاملين به.

وأشار الدكتور آل غيهب إلى أن زيادة الميزانية المخصصة للأدوية أو أعداد العاملين في الصيدلية لا يحل المشكلة بل قد يضاعفها إلى الأسوأ، فكما هو المعروف في الطب والتداوي أن الطبيب لا يعالج الأعراض بل لا بد له معالجة كذلك المسببات، فطريقة صرف الأدوية في مجتمعنا من القطاعات الصحية فيه نوع من التساهل وتباين واضح، وهذا النظام يستغله بعض المرضى أو بعض المتمارضين للحصول على كمية أكبر من الأدوية على حساب ذوي الحاجة الحقيقيين وهذا الوضع يجعل المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية في نقص دائم للأدوية.

وهذا النقص قد يعرّض الكثير من المرضى لمضاعفات المرض مما يجعله يبحث عن مستشفى ومركز آخر ويذهب من صيدلية أهلية إلى أخرى، ومن محل أعشاب إلى محل عطارة قد يدخله في دوامة قد تكون مميتة أو مكلفة على وزارة الصحة أو القطاعات الصحية الحكومية الأخرى، كما أن وسائل الإعلام تطالعنا في موضوع التأمين الصحي للمرضى وحيثيات اللوائح الخاصة بالتطبيق ولم تتطرق إلى الوصفة وطريقة صرف العلاج التي لابد أن يلتزم بها الطبيب المعالج بحيث تكون موحدة، وكما هو معروف أن المريض هدفه الأساسي حصوله على العلاج (أدوية) بأي طريقة كانت من مصادر مختلفة، فتوحيد الطريقة تحفظ الوقت والجهد للمريض أولاً ثم العاملين في المجال الصحي من أطباء وصيادلة وممرضين ثانياً.

وأضاف قائلا: إن تبني طريقة صرف العلاج والأدوية بأصنافها بطريقة الوصفة الإلكترونية أصبحت ضرورة وممكنة في ظل التطور السريع في المجال الصحي سواءً في القطاع الحكومي أو الخاص وذلك باستخدام مبادئ الحاسب الآلي الذي تم تطبيقه في جميع الخدمات التي تقدمها المستشفيات والمراكز الصحية، واستشارة ذوي الخبرة الممارسين في مجال الصيدلة والدواء سوف يساعد في الحفاظ على مدخرات المستشفى ومنها الأدوية وصرفها للمريض بعد زيارة الطبيب ويتم ذلك عن طريق توفير نهاية طرفية للحاسب تكون موجودة ومنفردة في عيادة الطبيب المعالج وطباعة الوصفة في الصيدلية محتوية على جميع الأصناف والجرعات والمعلومات الصحيحة للمريض وعندئذٍ لن يتمكن أي صيدلي أو طبيب أو إداري من الحصول على أي صنف من الأدوية بغير هذا الأسلوب، فتطبيق الوصفة الإلكترونية وتبنيها من قِبَل وزارة الصحة التي أولاً وأخيراً مسئولة عن صحة المواطن والمقيم سوف يجبر القطاعات الصحية الأخرى من حكومية وأهلية مشتملة على الصيدليات الخاصة على استخدام هذه الطريقة في الصرف، و سوف يعطي رسالة واضحة للمريض ولجميع الطالبين للدواء ألا سبيل لذلك عن طريق الأسلوب العلمي الصحي السوي الذي يحفظ الوقت والمال العام ويحد من إهدار الأدوية، ويجعلنا مجتمعا معافى ومتكاتفا بإذن الله لمواصلة عجلة التطوير لبلدنا الكريم.

الصيدليات تنافس التموينات

وتحدث الملازم أول صيدلي محمد بن ناصر الفريدي عن هذا الموضوع وقال: يقدر حجم الاستثمار في الصيدليات الأهلية بنحو 11.7مليار ريال في السعودية وبحسب دراسة علمية وهذا الرقم الضخم دفع بالكثير من غير أرباب المهنة الذين لا يعرفون عنها سوى اسمها إلى التوجه للاستثمار فيه حتى أصبح انتشار الصيدليات بشكل مبالغ فيه وأصبحت الصيدليات الأهلية تنافس بعددها محلات التموينات والوجبات الجاهزة مع عدم تجانس التوزيع في الأحياء بل والتكدس في أماكن على حساب أماكن أخرى حتى أصبح يتخيل للشخص العادي أن الدخول للصيدلية ضرورة يومية لا بد منها مثلها مثل الدخول لأي محل للتبضع وشراء المستلزمات الضرورية كالغذاء وغيرها ... بل و أصبح تجولك في أي صيدلية هذه الأيام من شأنه أن يخنقك حتى الغليان فلا تعلم ما هي العلاقة بين الأدوية والمستلزمات الطبية وبين أحمر الشفاه والحنا وبعض العطور التي تناثرت هنا وهناك على رفوف الصيدليات وبات وجودها على حساب بعض الأدوية حتى يتبادر لذهنك بأنك داخل أحد مراكز التجميل وليس صيدلية بشرية من أولوياتها توفير الأدوية والضروريات العلاجية وحماية الناس من تلكم المواد العشبية والكيميائية مجهولة وغامضة المصدر التي أصبحت وللأسف الصيدليات هي البيئة الخصبة والمجال الأسهل لتوزيعها وبيعها.

ومن الطبيعي أن تكون هذه الكثرة وهذا الزخم المتلاحق من الصيدليات على حساب الجودة والخدمة المثالية المطلوب أداؤها من الصيدليات الأهلية بل وانعكس هذا التنافس ليأخذ منحى آخر تمثل في التنافس على مساحات الصيدليات وعلى الديكورات الخارجية والداخلية وظهرت لدينا ما يسمى تجاوزا ب(الهايبر فارمسي) على غرار (الهايبر ماركت) وكأن المستثمرين يتبنون مقولة (افتح أكبر تربح أكثر) وبالطبع هذا كله كان على حساب أخلاقيات المهنة وآدابها خاصة إذا ما عرفنا اقتحام المجال من قبل العديد من رؤوس الأموال المدارة بعقول تجارية بحتة لا تفرق في التعامل بين دواء للصرع وزجاجة عطر إلا بهامشها الربحي و مردودها المادي التي نتج عنها العديد من سلاسل الصيدليات التي اقتحمت السوق بشكل مذهل بحثا عن الكسب السريع والهامش الربحي الأعلى الذي أدى بدوره إلى إحجام أو هروب أبناء المهنة من الصيادلة القانونيين الذين لا النظام يقف بصفهم ليعيدوا للمهنة هيبتها ولا رؤوس أموالهم تستطيع مقارعة هؤلاء التجار أصحاب السلاسل الصيدلية المتناثرة هنا وهناك فأحد أهم الشروط التي ينبغي أن يملكها الصيدلي ليتملك صيدلية أهلية ألا يكون صيدليا حكوميا مع العلم أنه حتى وقبل فترة وجيزة لاتصل لخمس سنوات لم يكن لدينا سوى كلية صيدلة واحدة على مستوى المملكة مما يعني احتياجا وتعطشا في القطاع الحكومي لخدمات هؤلاء الخريجين التي قد لا تسد خلال نصف قرن من الزمن مما يعني توجه الغالبية العظمى من هذه الندرة المتخرجة للقطاع الحكومي فمن المفترض السماح للصيادلة الحكوميين أسوة بزملائهم الأطباء التملك أو الإشراف على صيدليات حتى ولو بأعداد تنقص قليلا عن زملائهم المتفرغين تماما بل ومن المفترض أن يتم دعمهم وإقراضهم لمساعدتهم في مزاولة العمل الصيدلاني الأهلي احتراما لحقوق المهنة وحماية لحقوق المستهلكين وحفاظا على أخلاقيات المهنة التي بدأت فعليا بالاتجاه نحو الهاوية وهذا من شأنه أن يدفع العديد منهم للاتجاه في هذا المجال دون الحاجة إلى شريك مالي وهو ما يحدث الآن الأمر الذي يجعل من هذه العلاقة شراكة من الخارج.. أما حقيقتها الداخلية فهي تأجير للشهادة الجامعية التي حصل عليها هذا الصيدلي وضمانا لنسبة معينة حتى وإن كانت هذه النسبة من الأرباح تتعارض مع أخلاقيات المهنة السامية حيث لابد من معالجة هذه الظاهرة بكل شفافية وجرأة، كما يمكن أن تتاح الفرصة والمجال لتكافل واشتراك أكثر من صيدلي في فتح صيدلية واحدة خاصة في ظل التكلفة العالية للصيدليات هذه الأيام.

أما من ناحية التلاعب بالأسعار من قبل هؤلاء التجار فلن تفاجأ أن تجد بعض المستلزمات عدا الأدوية في بعض الصيدليات المتجاورة قد يبلغ الفرق بينهما الضعف أو قريبا منه دون حسيب أو رقيب، مما كذلك يعطي مؤشرا لنشوء سوق سوداء في المجال نفسه بين المناديب قد تحكمه وتحدده عوامل كثيرة يطول شرحها.

كذلك انتشرت ظاهرة تجزئة الأدوية وبيعها بالشريط أو حتى بالحبة ! على الرغم من كون بعضها كالمضادات الحيوية لابد من إكمال (كورسها العلاجي) الذي قد لا يكتمل إلا بالعلبة كاملة ومع هذا كله أصبحت ظاهرة التجزيء واضحة بل وأحد أساليب التنافس بين الصيدليات غير ما يحدث من تجاوزات في بيع الأدوية التي لا تصرف عرفا ولا نظاما إلا بموجب وصفة طبية إلا إن الحصول عليها هذه الأيام بات أسهل بكثير من الحصول على علبة لبن (خاصة بعد ارتفاع أسعارها الأخير!) فالجميع متوفر ومتاح بدء من المسكنات وليس انتهاء بمضادات الاكتئاب !!! ناهيك عن بعض الأدوية المحظورة والممنوعة وغير المسجلة والتي تباع وتروج من تحت الطاولة ويتزعم هذا التوزيع الصيادلة المتعاقدون الذين ركبوا موجة كفلائهم بالكسب بأي طريقة ولو على حساب صحة وأرواح المستهلكين، فهذا الصيدلي العامل في الصيدلية قد نسي أو تناسى الكثير من أخلاقيات المهنة وساعده على ذلك بعض الأنظمة التي باءت تطرح الثقة فيه وبأمثاله ولا يجد الرقابة الكافية فأصبح دوره داخل الصيدلية كتاجر مستقل عن مالكها إذ إن هناك نسبة كبيرة تبيع وتوزع المحظورات بغيبة من الرقابة وغفلة من المالك فبما أن لديه الخيار بأن يتفنن في الصرف بلا وصفة طبية أو رقابة داخلية فبإمكانه أن يصرف دواء قريب الانتهاء قد لبث في الرف لديه ردحا من الزمن أو أن يتجه للبدائل الدوائية المتوفرة لديه التي قد يكون الهامش الربحي فيها أعلى لأنه في النهاية يبحث عن بيع ولا يجد رقابة من المالك نفسه، وإن وجدت الرقابة فالمالك غير المتخصص قد تنطلي عليه الكثير من هذه الألاعيب دون علمه.

كما أن الصيادلة المستقدمين تتم امتحاناتهم في معايير مختلفة تماما عن المعايير التي يحتاجها فعليا الصيدلي الأهلي ومع ذلك فأغلب امتحاناتهم تتداول نسخا منها فيما بينهم قبل أي امتحان وبعد الاجتياز لا يوجد برامج علمية تدريبية لهم يجبرون على الالتحاق بها تفيدهم وتحمي المستهلك منهم كبرامج عن أخلاقيات المهنة وغيرها من البرامج ذات العلاقة وهذه الظواهر وغيرها ينبغي أن تتبناها الجهات المعنية فما العيب أن نستفيد من أبناء الوطن من الصيادلة القانونيين بتشجيعهم على دخول المجال أو حتى بالتعاقد معهم كمراقبين غير متفرغين خاصة أن الغالبية العظمى منهم قد أقصوا عنوة عن المجال، فالنظام لا يسمح لهم بالاستثمار والجهات الرقابية لا تستعين بخدماتهم وهو ما دفع أن يكون حجم سوق المنشطات الجنسية لدينا إلى أن يصل إلى 150 مليون ريال في عام 2007 فقط !!!! مع توقعات أن يصل هذا الرقم المخيف إلى 200 مليون ريال في 2008 وهذه الأرقام والإحصائيات ما هي إلا تراكم ثغرات قانونية ورقابية وإخفاقات في وضع وسن بعض الأنظمة سمح لضعاف النفوس بالتوسع وممارسة تلاعبهم بلا خوف أو حياء وفعلا (من أمن العقوبة أساء الأدب ) وكل عام وسوق منشطاتنا بنمو ورقابتنا في سبات وصيادلتنا القانونيون خارج الخدمة مؤقتا ومستهلكنا (مكره أخاك لا بطل).

الربح المادي أولاً

ويضيف الصيدلي عبد الرحمن بن عقيل العقيل قائلا: ظاهرة انتشار الصيدليات بشكل مبالغ فيه وخاصة الصيدليات الأهلية ولعل عامل الربحية والبحث عن المكسب المادي هو السبب الأول في هذه الظاهرة، وإن كنت أعتقد أن المشكلة ليست في المستثمر بل إنها في الضوابط الفضفاضة التي لا يتم تطبيقها في كل مكان بنفس الطريقة، فلا توجد لدينا معايير ثابتة مثلا تشترط الشؤون الصحية لوزارة الصحة أن تكون الصيدليات على شارع تجاري في حين لا يوجد في الوزارة أي تعريف لمعنى الشارع التجاري ويبقى الأمر محكوما بالرؤية الشخصية لمندوب الشؤون الذي سيتفقد الموقع المزمع إقامة صيدلية فيه، كما أن تنوع خدمات الصيدليات التي تعدت الخدمات الطبية الصيدلية ساهم في زيادة أعدادها.

وعن التنافس القائم بين الصيدليات من حيث الأسعار قال: معظم الأدوية لها تسعيرة محددة، والمنافسة بين الصيدليات غالبا ما تكون من خلال الكماليات ولوازم النظافة الشخصية والعناية بالجسم كما ونوعا ومدى توفرها بالإضافة لأسعارها، فالبنادول مثلا لا يمكن أن يتغير سعره في كل مكان بالمملكة، لكن أي نوع من معاجين الأسنان قد يتفاوت سعره من صيدلية لأخرى، وذلك مرهون بتنافس السوق والربحية التي أشرنا لها مسبقا.

وأضاف العقيل قائلا: إن صرف الأدوية بدون وصفة طبية في غالبه جنحة قانونية في دول العالم الأول، فمعظم الأدوية عبارة عن مستحضرات وتراكيب محضرة ومحددة لأهداف دقيقة، وكما أن تحضيرها وشرح طرق استخدامها هي من واجب الصيدلي إلا أن التشخيص واختيار المسار العلاجي هو دور الطبيب لا الصيدلي، والاثنان حلقتان تتكاملان في سلسلة الخدمات الطبية، وقد يتسبب صرف الأدوية بدون استشارة الطبيب في تفاقم الحالة وانتقالها لمراحل مضاعفات خطيرة، وقد لخص أسباب ذلك في رغبة المريض في توفير أجرة الطبيب أو عناء الحصول على موعد والذهاب للمستشفى ورغبة الصيدلي في الربح، وقبل كل ذلك عدم وجود نظام يضبط هذه الظاهرة السلبية.

وأشار العقيل في ختام حديثه إلى أن النظام الأساسي المعمول به في المملكة بحاجة للتطوير لمواكبة التطور الطبي والتنظيمي المستمر، والآمال معقودة بعد توفيق الله تعالى على الهيئة السعودية للتخصصات الصحية ممثلة في الجمعية السعودية للصيادلة نحو تطوير هذا المجال الحيوي والمهم والارتقاء بمستوى الصيدلة السعودية، كما أود عدم إغفال الدور المنتظر لهيئة الغذاء والدواء.

أمراض خطيرة

وعن خطورة تناول الأدوية دون مراجعة الطبيب يتحدث الصيدلي محمد بن عبد الله التويجري ويقول: عند تناول الأدوية الخطيرة يُصاب الإنسان بعدة أمراض أهمها: أمراض الجهاز الهضمي والتقرحات في المعدة والانتفاخات في الجسم والإدمان وفقدان فعالية الأدوية الأخرى وكذلك التسمم، مؤكداً بأن هناك تجارا للأدوية ليسوا صيادلة يستوردون الأدوية التي تؤدي إلى الإدمان وهدم صحة الإنسان وذلك من أجل كسب المال كاستيراد بعض منشطات الجنس والأدوية المخدرة وتجارة المضادات الحيوية القوية التي تقع في أيدي المواطنين ومنشطات الذاكرة الشائعة التي لها آثار سلبية إذا تناولها الإنسان من يد التاجر مباشرة فإنهم يتعاطونها دون استشارة الطبيب.

وينصح التويجري المواطنين بعدم تناول أي علاج قد تكون له مضاعفات خطيرة على صحتهم أو يكون تاريخها مُنتهياً أو قلت فعاليته نتيجة التخزين غير الجيد وخاصة الأدوية التي تُوضع في البيوت لفترات طويلة ويتم استخدامها دون العودة للطبيب أو النظر في تاريخ صلاحيتها.

وأضاف قائلا: إنه يجب أن يهتم المستثمرون في قطاع الصيدلة باختيار الصيادلة بأنفسهم وعدم الاعتماد على المكاتب الخارجية، إضافة إلى عدم تكليف الصيدلي الجديد بمباشرة العمل في الصيدلية دون تدريب كما أنه يجب أيضاً أن يكون هناك تدريب مستمر للصيادلة.

مشيرا إلى أن التدريب المستمر للصيادلة مهم جداً وذلك لأسباب منها اختلاف الأنظمة من دولة إلى أخرى مثل نظام مزاولة المهنة ونظام المؤسسات الصحية، كما أن الأدوية تختلف من دولة إلى أخرى في التسجيل على حسب الصناعات المحلية المتوفرة في كل بلد، وأيضاً اختلاف الأسماء التجارية والشائعة لبعض الأدوية من دولة إلى أخرى، فعلى سبيل المثال تبلغ نسبة الاختلاف بين الأدوية المسجلة في السعودية ومصر 50%، كما أن نسبة الاختلاف في المواد الاستهلاكية بين السعودية ومصر ما يقارب لـ80%، كما أن اختلاف اللهجات أيضاً سبب آخر لضرورة التدريب المستمر.

إعادة نظر

في المقابل قال مدير مركز صحي حي النسيم الغربي عايض العتيبي: الوضع القائم في الصيدليات يحتاج إلى إعادة نظر حتى لايتفاقم الأمر إلى ماهو أشد فنظرة المجتمع انحصرت في أخذ استشارة الطبيب في أضيق الحدود بينما للحصول على علاج أو أدوية فالأمر سهل حيث منافذ توفير الأدوية متوفرة من صيدليات أهلية ومحلات أعشاب وعطارة، فالمريض يقوم بتجربة العديد من المستحضرات المعروفة وغير المعروفة حتى يدخل في تعقيدات صحية حينها يبدأ يسلك الطريق الصحيح في البحث عن مخرج فيبحث عن أحسن استشاري وأحسن مستشفى ويطلب استشارات الصيدليات حول العلاج المناسب.

دراسة

أوضحت دراسة أعدتها لجنة الصيدليات الخاصة بغرفة الرياض أن العاملين بالصيدليات بحاجة إلى برامج تدريب وتعليم مستمر بحيث يتم تخصيص أربع ساعات أسبوعياً للتدريب، أو تبني فكرة التعليم المستمر بالتعاون مع الجمعية السعودية للصيادلة، وإيجاد معايير موحدة لكتابة الوصفة الطبية حيث إن الوصفات الطبية قد تكون غير واضحة للصيدلي، وتكوين لجنة للتنسيق بين المستثمرين في قطاع الصيدليات والشئون الصحية لتحسين الخدمات والقضاء على أي ظاهرة لا تخدم المهنة أو المصلحة العامة.










 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد